كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

إنما الأعمال بخواتيمها

 نخّاسو الإعلام يعرضون بضاعتهم بالمزاد السوشيالي، والمزايدون، أصحاب المواقع للبيع بالمفرد، يتسابقون عليها، وكل صاحب بضاعة يحصد عدد قرّائه ليرى أرباحه وتأثيره. وبضاعة المزاد اليوم هي انتخابات أمريكا والكيان الصهيوني، بعدما أصبحت بضاعة حرب اليمن والسعودية بضاعة رائجة.

وهنا أسأل من يرسو عليه المزاد ويفلح بالحصول على خبر انتصار عبدول أو هزيمة نتن ياهو: هل أنتم على ثقة من تحقيق أهدافكم؟ وتبدأ الأفراح عند من تضرر أو شاهد إجرامهما، وهذه الفرحة هي لأن الخاسر حزين، وليست لما سيحصل بعد خسارتهما، وهم من عانوا من إرهابهما.

نعم، إنما الأعمال بخواتيمها؛ فالذين فرحوا بنتائج اليوم، فرحهم هذا أشبه بالمقبّلات المجانية؛ فالمهم مأدبة الطعام وما فيها من ألذّ أنواع القرارات. فهل، مثلًا، ستدخل قنينة الماء إلى غزة؟ هل سيتمكن من في بلده قواعد أمريكية من أن يكون سيد بلده؟ هل سيصوّت الكونغرس على إعادة الرئيس الفنزويلي إلى بلاده؟

إيران لم تعوّل إطلاقًا على الانتخابات، ولكن تعليقات وتغريدات المحبين والمتعاطفين مع إيران تقارن بين ما كان يدّعيه ترامب من تغيير النظام وبين ما خسره اليوم في الانتخابات.

لكن تعالوا نتحدث بصراحة: عندما حدثت انتصارات السابع من أكتوبر والهجمات الوحشية للكيان على غزة، من موّلها لوجستيًا، بالأموال والقنابل الثقيلة، وحتى بالمشاركة بقوات المارينز إلى جانب الكيان الصهيوني في إبادة غزة؟ أليس بايدن الديمقراطي وأعضاء حزبه الديمقراطيون في الكونغرس؟ هل نسيتم ميناء بايدن في غزة، الذي هو عبارة عن معبر لقوات الدلتا، عسى ولعلها تتمكن من إطلاق سراح الأسرى الصهاينة؟ فخسروا وسحبوا أذيالهم وميناءهم.

أنا أجزم بأنك لو سألت كل من فرح بخسارة النتن أو ترامب عمّا يتوقعه من إيجابيات ستصدر عن البدلاء، فإنه إما سيبالغ أو لن يجيب؛ لأنه يجهل.

هنا لا بدّ لنا من الإقرار بأن خسارة ترامب سببها حربه على إيران فقط، وخسارة النتن سببها السابع من أكتوبر، وقليل من حربه على إيران وردّ إيران على تل أبيب، الذي جعل المستوطنين يمكثون طويلًا في الملاجئ. يعني أن سبب سقوطهما ليس نصرةً للإنسان، بل الآثار التي ترتبت على بلديهما نتيجة حماقتهما.

لكن لا بدّ لنا من الاعتراف بأن الشعب الأمريكي، حسب الظاهر الآن، قال كلمته ضد الإيباك، هذا إن لم تتمكن الإيباك من الالتفاف على الأعضاء الفائزين الجدد، وتبقى آلية إقرار الدعم للكيان الصهيوني على حالها. وما يصرّح به ترامب من أنه سيقلّل أو يمنع المساعدات للكيان، فهذا كلام للاستهلاك الإعلامي.

ونعم، مسألة فوز مسلم مصري وفلسطينية وصومالية بالانتخابات مسألة تُحسب للشعب الأمريكي؛ لأن الجماهير التي دعمتهم، بالرغم من عدم وجود دعم مالي لهم كما هو حال عناصر الحزب «الجمهوايباكي»، قالت كلمتها بأنها تكره الكيان الصهيوني. وقد عُرضت أفلام، وأتمنى ألّا تكون من خبث الذكاء الاصطناعي، تُظهر مواطنين أمريكيين يطردون الصهاينة من محالّهم أو ينتقدونهم في الشارع.

وأعود من حيث بدأت: إنما الأعمال بخواتيمها، وفرحتكم اليوم لأن الخاسر كئيب؛ فالثمار الحقيقية للانتصارات الانتخابية أن يتغير الواقع الهزيل الذي سبّبه نتن وترامب. إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟!

ترامب.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!