صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

بين اليمن والكوفة كان الحسين
علي حسين الخباز

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

السؤال الذي يشغل دهن كل محلل في قراءة الطف الحسيني هو: 
ـ لماذا لم يرجع الحسين عليه السلام بعد أن عرف بمقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر رضوان الله عليهم، وأحكام زياد سيطرته على الكوفة، أغلب علماء الجمهور يقولون أن الحسين عليه السلام لم يحمله الخبر على أن يعيد النظر في أمره ويراجع حساباته، يتريث حتى تنجلي الأمور ويتضح موقف الناس، وموقف شيعته الذين كاتبوه بعد سيطرة ابن زياد على الكوفة، هؤلاء الكتاب ينظرون إلى قياده الحسين عليه السلام كما ينظرون إلى القادة السياسيين والعسكريين، الأمر عند الحسين عليه السلام محكوم بالعصمة، فهو لم ينهض استجابة للكوفة، بل لصلاح الأمة لتحقيق الإصلاح فهل يريدون منه أن يراجع نفسه لأن الكوفة سقطت في عرش ابن زياد وجملة (حتى تنجلي الأمور) هذه نضعها بين قوسين فلو كان الحسين من قادة الدنيا لأخفى أمر مقتل مسلم بن عقيل وانتكاسة الكوفة عن المقاتلين الذين التحقوا به، انتهى الأمر إلى أن وصل منطقة تدعى (زبالة) وكان جمع من المقاتلين خلفه حين وصل الخبر بمقتل مسلم وهاني وعبد الله بن يقطر وكانت كلمة المعصوم وليس كلمه القائد قال لهم: 
ـ (خذلتنا الكوفة) فمن أحب منكم الانصراف لينصرف ليس عليه منا ذمام، هذه حكمة قيادة المعصوم من يعرفها يعرفها بمعانيها ومن يجهلها يجهل المعنى فيحاكمها محاكمة العروش، النتيجة تفرق الناس عنه حتى بقى أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة، وإنما فعل ذلك لأنه يعرف إنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، كره أن يسيرون معه إلا وهم يعلمون على ما هم عليه، وهو يعلم إذا تبين لهم الأمر لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه ،من الغريب أن نجد بعض الندوات والبحوث تكتب عن قيادة الحسين عليه السلام بمنهج الأكاديمية العسكرية التي تأسست قبله، قبل عقود زمنية، وتدرس مناهجها عوامل النصر بأي وسيلة وسبيل كان تحت شعار (الغاية تبرر الوسيلة) هذه الدروس أكيد ستكون على فراق بين المعنيين، كيف ستحكم الأكاديمية العسكرية على قائد يروي خصومه ماء أهله وأطفاله ما أن التقى بجيش الحر بن يزيد الرياحي، ومن معه وهم ألف فارس في حر الظهيرة فقال صلوات الله عليه لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء، ورشفوا الخيل ترشيفا. 
هناك ملاحظة دقيقة لسماحة السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره، لديه مسألة مهمة قلما ننتبه إليها، كيف ارتوى الجيشان؟  
يظهر أنه عليه السلام قد تنبأ بمقدم جيش الحر بن يزيد الرياحي، فأكثر من الماء وإذا كان لديه العلم بلقائه، من الطبيعي أن يكون عالما بنتائج ذلك اللقاء وما يترتب عليه، موطنا نفسه من أجل تحقيق هدف أسمى وإلا كان بوسعه الرجوع قبل اللقاء، وبعد اللقاء بالحر كان هناك مقترح من أصحابه لمقاتله الحر لكنه رفض أن يبتدئهم القتال، كان الحسين عليه السلام يقرأ قضية الكوفة قراءة خاصة لا يعرفها غيره، عندما نقرأ في كتب التأريخ أن  أبن زياد قام بمحاصرة الكوفة، يعني أنه عرف وعلم ووصل إليه أن رجال الكوفة تتسلل لتلتحق بركب الحسين عليه السلام، لذلك ترك العرش وخرج بنفسه وعسكر بالنخيلة، ليتعذر على الكثير من أهل الكوفة، ممن سارعوا لنصرته وتعرضوا إلى عقاب ابن زياد، و بعد ما التقى بالطرماح بن عدي الطائي ذكر له الطرماح عن الجند السائرين إلى قتاله واقترح عليه أن ينزل معه إلى جبل (أجا) وأجمع لك الركبان ثم أقم فينا إلى حيث تريد، وأنا زعيم لك ب 20,000 طائي يضربون بين يديك، جزاه الإمام خيرا. 
 السؤال الذي يمكن أن نتأمل فيه لماذا اليمن؟ 
قضية اليمن قضية مهمة في فكر الثورة الحسينية، لماذا اليمن؟ 
(أولا) طرحت قضية اليمن كبديل للكوفة في المدينة من قبل محمد بن الحنفية، وفي مكة من قبل عبد الله بن عباس وفي الطريق من قبل الطرماح 
(ثانيا) أسباب طرح اليمن كخيار ثان، العامل الجغرافي مهم جدا بأن هناك الجبال والحصون والقلاع، والعامل المذهبي، أهل اليمن شيعة علي عليه السلام، فما هي أسباب الرفض؟ 
 لماذا رفض الحسين التوجه إلى اليمن، قال عليه السلام لأخيه محمد بن الحنفية إني عزمت على الخروج إلى مكة وقد تهيئ لذلك أنا وأخوتي وبنو أخوتي وشيعتي ومن أمرهم أمري ورايهم رأيي وأما أنت لا عليك إلا أن تقيم بالمدينة عينا عليها، وقال لعبد الله بن عباس: 
ـ كتب مسلم بن عقيل لي باجتماع أهل مصر على بيعتي ونصرتي وقد أجمعت على السير اليهم، في الطريق قال للطرماح: 
ـ بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف وهو يدرك في جميع خطاباته لا شك أنه مقتول إن بقى وإن رحل. 
بقى السؤال كما هو: 
ـ لماذا رفض الإمام الذهاب إلى اليمن؟
الإمام الحسين لم ينكر أو يتنكر لشيعة اليمن، لكن لم يدعهم لنصرته لأنه يعلم بحال اليمن وأهل اليمن، فهم  كانوا على علم بخروج الإمام الحسين سلام الله عليه بقى أربعة اشهر في مكة قبل خروجه منها والكثير من اليمنيين من أهل الكوفة وأهل اليمن يعرفون أخبار الحسين عليه السلام، ولن نجد أي
رسائل أو مكاتبات من أهل اليمن، ليس هناك أي تحرك لشيعة اليمن اتجاه الحسين عليه السلام والقضية الأهم إن أغلب اليمينيين المخلصين من الشيعة قتلوا مع الإمام علي عليه السلام، وهو ليس ثائر سياسي ليلجأ إلى الجبال بل هو مصلح، ومصلح اجتماعي، مصلح دين، مصلح أمة وجب إصلاح الأمة، العراق ثقل الشيعة، بالمقابل هناك سؤال ماذا لو لم يستجب الإمام لنهضة الكوفة المزعومة، لقال التأريخ أن الكوفة نهضت، ثارت والحسين عليه السلام خذل الثورة والثوار فيها، وحاشاه ذلك.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/04/02



كتابة تعليق لموضوع : بين اليمن والكوفة كان الحسين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net