على ضفاف الانتظار (50)
الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي

يونس النبي (عليه السلام) والقضية المهدوية
أحد الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن بهذا الاسم في أربع آيات.
قال تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).
وقال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).
وقال تعالى:(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا).
وقال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ).
وورد بلفظ (ذا النون) في آية واحدة، قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
وورد ذكر هذا النبي في القضية المهدوية في موارد:
المورد الأول: أنه يرجع مع أمير المؤمنين (عليه السلام):
جاء في رواية أبي جعفر ݠ حول ما قاله الإمام الحسين (عليه السلام) لأصحابه قبل أن يُقتل، أن دانيال ويونس (عليهما السلام) سيرجعان مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنه (عليه السلام) سيبعثهما مع سبعين رجلاً إلى البصرة، فقد روي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال الحسين بن علي (عليه السلام) لأصحابه قبل أن يقتل:... وإن دانيال ويونس يخرجان إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يقولان: صدق الله ورسوله، ويبعث معهما [إلى البصرة] سبعين رجلاً، فيقتلون مقاتلتهم...»( ).
إلّا أنه رواه في مختصر بصائر الدرجات فذكر يوشع بدلاً عن يونس: «وإن دانيال ويوشع يخرجان مع أمير المؤمنين(عليه السلام)يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما سبعين رجلاً فيقتلون مقاتليهم...»( ).
المورد الثاني: أن للإمام المهدي (عجل الله فرجه) شبهاً من النبي يونس (عليه السلام):
فعن محمد بن مسلم الثقفي الطحان، قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد (صلى الله عليه وعليهم)، فقال لي مبتدئاً: «يا محمد بن مسلم، إن في القائم من آل محمد (عليه السلام) شبهاً من خمسة من الرسل: يونس بن متى، ويوسف بن يعقوب، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلوات الله عليهم)، فأمّا شبهه من يونس بن متى: فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن...»( ).
وورد في رواية أخرى -فيها رد على مزاعم مهدوية الإمام الكاظم (عليه السلام)-، أن الحسن بن قياما الصيرفي، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: «مضى كما مضى آباؤه ݜ»، قلت: فكيف أصنع بحديث حدَّثني به زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران، أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إن ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء يحسد كما حسد يوسف (عليه السلام) ويغيب كما غاب يونس وذكر ثلاثة أُخَر؟ قال: «كذب زرعة، ليس هكذا حديث سماعة، إنما قال: صاحب هذا الأمر يعني القائم (عليه السلام) فيه شبه من خمسة أنبياء، ولم يقل ابني»( ).
المورد الثالث: أن يوم توبته هو يوم عاشوراء، وهو يوم قيام الإمام المهدي (عليه السلام):
فعن كثير النوا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي فأمر نوح ݠ من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم»، وقال أبو جعفر (عليه السلام): «أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وحوا (عليهما السلام)، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى (عليه السلام) فرعون، وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم (عليه السلام)، وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس (عليه السلام)، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم (عليهما السلام)، وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (عليه السلام)»( ).
وعلَّق العلامة المجلسي عليه فقال: ضعيف. الأظهر حمله على التقية، لما رواه الصدوق في أماليه وغيره أن وقوع هذه البركات في هذا اليوم من أكاذيب العامة ومفترياتهم. ويظهر من الأخبار الآتية أيضاً أن تلك الأخبار صدرت تقية، بل المستحب الإمساك إلى ما بعد العصر بغير نية، كما رواه الشيخ في المصباح وغيره في غيره، والله يعلم...( ).
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat