من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين
هدى حيدر مطلك
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
هدى حيدر مطلك

حين نقرأ القرآن نجد الكثير من الآيات التي تحدثت عن أبواب رعاية اليتامى وكفالتهم وفي مختلف جوانب الحياة منها الجانب المادي حيث قال تعالى " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم" ولم يقتصر الجانب المادي على بذل المال لليتامى والإنفاق عليهم فحسب.. بل شمل أيضا اليتامى ممن ترك لهم والدهم مالا كيف أن الله سبحانه يتوعد من يمسكه عنهم ويأكله ظلما وعدوانا وبغير وجهة حق بأشد العذاب حيث قال تعالى " إنَّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" وأيضا قوله تعالى " و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " إشارة إلى النهي عن استعماله أو التصرف فيه إلا بالطريقة التي هي أحسن الطرق المتصورة لحفظه، و يمتد هذا النهي و تدوم الحرمة إلى أن يبلغ أشده فإذا بلغ أشده لم يكن يتيما قاصرا عن إدارة ماله و كان هو المتصرف في مال نفسه من غير حاجة بالطبع إلى تدبير الولي لماله.. وقد ذكر القران أن من يرعى اليتامى ويطعمهم ابتغاء وجه الله وحبا له سبحانه لا طمعا في الثواب بل العمل على استفاضة الرحمة الإلهية وطلب مرضاة الله جل وعلا وخوفا من يوم القيامة سيحظى بالسرور والنعيم يوم لا ينفع مال ولا بنون وسيكون جزاؤه جنة الخلد التي وعد بها المتقون قال تعالى " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * أنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم ربهم شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * " .. وأشار القرآن الكريم إلى أن المال وحده لا يؤدي حق كلمة " رعاية "... بل يجب أن يتعداه إلى ما هو أعمق وأكثر إلحاحا للتلبية من الطعام والشراب واللباس ألا وهو حق اليتيم بالعيش حرا كريما لا مهانا ولا ذليلا فذكر ذلك في آيات عدة وأشار إليه في مواضع عدة منها قوله تعالى " أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " حيث ربط التكذيب بالدين بإهانة اليتيم وهدر كرامته وإذلاله في المجتمع سواء بالانتقاص فعلا أو كلاما أو حتى بتوجيه نظرة قد تشعره بأنه أقل مستوى وأصغر من أن يكون له حق بممارسة حياته بالشكل الطبيعي... وعندما ذكر تعالى " وأما اليتيم فلا تقهر" جاء ذلك تأكيدا على أهمية الرعاية النفسية لليتيم " وضرورة دعمه على الصعيد النفسي وتقويمه وإرشاده ليكون فردا ناشطا في المجتمع وعضوا فعالا في نسيجه يؤدي واجباته ويعلم كيف يطالب بحقوقه... وانطلاقا من توجيهات القرآن الكريم واقتداء بسيرة نبي الأمة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الكرام .. نشأت مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية بدعم ومباركة من المرجع الديني الأعلى في النجف الأشرف السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) وكان دأبها منذ انطلاقها على تحقيق كلمة الرعاية المتكاملة لليتيم.. من نواحيها المادية والتربوية وكذلك النفسية حيث أنشأت مركز "الأنجم الزاهرة" الذي يعنى بدراسة الحالات النفسية لليتامى ومعالجتها وفق أحدث الطرق العلاجية في العالم ومنها العلاج باللعب.. وأيضا تتكفل المؤسسة ضمن هذا المركز بتعليم اليتامى حرفة تؤهلهم لكسب عيشهم بكرامة لتساعدهم بذلك على أن يكونوا طاقات منتجة لا فقط أفرادا مستهلكين , فتعددت مشاريعها وتعددت أهدافها بما يصب بمصلحة اليتامى وعوائلهم ابتداء من توفير الدعم المادي المتمثل بالمساعدات المالية والعينية التي توزع شهريا على العوائل المحتضنة لديها مرورا بتوفير السكن الملائم لليتامى وعوائلهم تجسيدا لقوله تعالى " ألم يجدك يتيما فآوى" وانتهاء بمشروع " مركز حكايتي" الذي سيكون عوضا عن الأب المفقود والذي سيمسح غبار اليتم الذي كسا وجوه اليتامى و سيعيد إليهم حب الحياة والنظرة الإيجابية لها حيث أن هدف المركز الأساسي هو إعادة بناء ما هدمه شعور اليتم واعتياد الفقدان ابتداء من غياب النصيحة والوالد السند مرورا بحالة انعدام الثقة بالنفس والمجتمع وانتهاء بما قد يسببه ذلك من إنتاج شخص عاجز عن إدارة حياته وتولي زمام أموره , وكما هو معروف بأن هكذا أشخاص سيكونون عبئا على مجتمعاتهم بدلا من كونهم أفرادا مساهمين بازدهارها ورقيها.. لذا سعت مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية إلى تبني موضوع إزالة كل العقبات التي من المحتمل أن تضعف شخصية اليتيم وتودي به إلى فوهة اليأس ووادي الانحلال فكانت “حكايتي" تجسيدا وإيمانا بأن هؤلاء اليتامى هم من يستحق منا كل التفاني والإخلاص لرد جزء من جميل آبائهم الذين رحلوا عنا بأجسادهم لتبقى تضحياتهم شاهدا على أنهم قدموا أنفسهم من أجل الوطن والعقيدة ومن أجل أن نبقى آمنين في بيوتنا أزهقت أرواحهم وتناثرت أشلائهم في أرض المعارك..
ولن تقف المسيرة عند "حكايتي" كما لم تتوقف عند المشاريع التي سبقتها بل ستبقى مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية مستمرة بعطائها سائرة في تحقيق أهدافها إلى أن ينعم كل اليتامى في عموم العراق بكل ما يحتاجونه للسير في طريق الحياة مسلحين بالأمل وتقدير الذات....
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat