الديمقراطيه بين المثقفين وحقوقهم وواجباتهم
قاسم محمد الياسري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حديثي في هذا الموضوع اليوم كباحث .. وهنا لا يمكن الحديث عن الديمقراطيه بمعزل عن الثقافه وحقوق الإنسان لان الثقافه من السمات البارزة التي طبعت في نظام الفكر ..فالثقافة قيم وسلوك حضاري .. وهي في جوهرها أيضا إيمان بالحرية والكرامة كمشترك إنساني مقدس. إذن الثقافة تتعامل مع الانسان وعقله وروحه.. وبناء الانسان هو من أصعب أشكال البناء ويأخذ وقتا طويلا. وبلدنا اليوم بحاجة الى صوت المثقف أكثر من أي وقت مضى لأنه الساتر الاخير أمام طغيان الفساد المستشري والارهاب الذي يهدد أمن وطننا العراق ووحدته .. وكلمة الثقافة من بين إحدى الكلمات الأكثر
تعقيدا بحسب رأي (رايموند وليامز).. فالثقافة تعني ((تهذيب النفس)) وهي الادب والفن والحضارة ومجموعة القيم والأفكار لأفراد المجتمع .. والثقافة هي القيم التي يكتسبها الانسان في بيئته ومحيطه .. علما بان لكلمة الثقافة 164 تعريفا كما ورد في الاحصئيات التعريفيه لعالمي الاجتماع الشهيرين ((كلايد كلوكهون والفريد كروبر)).. والمثقف اليوم أمام أمتحان ليثبت وطنيته وهو أهل لحمل هذه الامانة ... لان الثقافة ليست سلعة تباع على قارعة الطريق أو في مزاد بل هي تعب وجهد فكري وهي ملك للمجتمع طالما يدونها المثقف بقلمه على الورق وتتحول الى نص او روايه أو قصه أو
قصيدة شعرأو منشور أو مقال يقتحم مضاجع الطغاة الديموقراطيين وسلوكياتهم الدكتاتوريه المترسبه في نفوسهم من النظام السابق وذالك بفضح الممارسات الطائفية والسرقات وأستهتارالبعض بأمن البلد ووحدته .. ففي مثل واقعنا العراقي اليوم حيث النزاعات الحزبيه بين الاحزاب .. والطائفيه بين الطوئف يقف الكثير من المثقفين العراقيين عاجزين عن تحديد وجهتهم أو بالاحرى بوصلتهم .. كونهم لا زالوا يعانون من ترهيب الاحزاب ذات السلوكيات الرديكاليه والميكافيليه المتشدده ودكتاتورية الساسه ومعانات المثقفين بهذه الحال لم تكن وليدة اليوم بل كانت طيلة فترة
النظام السابق عندما غادر الكثير منهم الوطن وهاجروا تحت وطأة دكتاتورية البعث وحتى يومنا هذا حيث سلوكيات الاحزاب بترهيب المجتمع والمضايقات كما كان يفعل نظام البعث فاصاب بعض المثقفين الاحباط حيث معظم الذين عادو للوطن منذ سقوط النظام لحد الان اما اغتيلو واما عادو بهجره معاكسه الى كردستان او عادوا من حيث اتوا .. والباقين هنا مهددين وتراهم مجبرين انخرطوا بعظهم في احد الاحزاب لكي يحمي نفسه .. والبعض الاخر يتعرض لترهيب .. الاخرين تغير ايمانه وما كان يحمله من افكار فاصبح ظالما وطاغيا ونسى المبادئ التي هرب وهاجر من اجلها اثناء حكم
الدكتاتوريه ..كما كان الكثيرين من الناس المجبرين الذين انخرطوا مع حزب الطاغيه ... فالثقافة منتوج فكري متنوع وواسع ولا يقف عادة عند حدود معينة فكلما تطور الفكر البشري كلما تطورت الثقافة وحقولها المعرفية حالها حال حقول المعرفة الاخرى .. ولا يمكن تجزئة الثقافة .. فالابواق التي تدعوا الى منع الموسيقى أوعدم الاهتمام بها بذرائع شتى .. وابواق اخرى تدعوا الى عدم التصفيق واخرين يدعون الى الغاء فن النحت والرسم كمادتين دراسيتين في المعاهد والمدارس .. والغاء المهرجانات كمهرجان بابل .. هذه الابواق على المثقف كمنتج للثقافة أن لا يتنازل مطلقا
عن حقه الذي هو حق المجتمع في دفاعه عن كل حقول الثقافة والمعرفة .. لأنه لو تنازل المثقف في صراعه الدائم من أجل تكريس الديموقراطية عن أي حقل ثقافي أو معرفي .. فأنه سيكون مجبرا لاحقا عن التنازل للسلطات عن حقوق ثقافية ومعرفية أخرى وبذلك سيكون من حيث يدري أو لا يدري جزءا من معاول هدم الديموقراطية وتحويلها الى سلطات أستبداد. ولوعدنا وأخذنا فترة البعث المنهار فأننا سنرى المثقف العراقي على الاقل مثقفي السلطة في الداخل قد هيأ الأرضية المناسبة لدكتاتورية الزعيم الاوحد وعبادة الصنم الدكتاتورالذي أختزل الثقافة العراقية بأكملها وكرّسها من
خلال شعار كل شيء من أجل المعركة .. والى ثقافة عبادة الشخص الواحد والقائد الضروره لأن المعركة لم تكن الا لشخصه ونرجسيته وتجبره وعشقه لكرسي الحكم وإن كان على حساب مصلحة المجتمع والوطن وهذا ما حصل فعلا في النهاية. وقد نجح في مسعاه لحدود كبيرة ليوصم عقدين كاملين تقريبا بثقافة تمجيد لشخصه .. وباذلال واحتقارللمثقف وأنهيار للثقافة والمعرفة وقيمهما .. فالديموقراطية اليوم نفس النظام السابق تقف عند المثقفين الموالين للسلطة والاحزاب وعلى رأسها .. لانهم يعتبرون الانتخابات هي اساس الديموقراطية بل جوهرها ولمّا كانت الانتخابات التشريعية
والبلدية تجري كل أربع سنوات مرّة من دون الخوض هنا في طريقة أجرائها ونزاهتها من عدم نزاهتها فالنظام عندهم ديموقراطي.. لكنهم يتناسون ان الديموقراطية مفهوم واسع لطريقة الحكم والحياة ... والانتخابات .. وهي ليست الا خطوة من خطوات الديموقراطية ذات الالف ميل وهذا المفهوم الواسع والشامل للديموقراطية يقودنا للبحث عن الطرق التي تهدينا في ان نجعل هذه الديموقراطية ان تقف على ارجلها كي تكون لها قاعدة اسناد عريضة ومركز ثقل قوي قادر على حماية النظام الديموقراطي .. لذا اولا على المثقف تحرير نفسه من السلطة وأذرعها الاحزاب وأستمرار عطائه
الثقافي الشامل من حيث التوجه سيجعله في النهاية في موقف قوي أمام السلطة كونه يمثل النخبة الفكرية .. والمثقف يعرف جيدا أن السلطة دائما ما تكون بحاجة الى المثقف .. أما المثقف فلا حاجة له بالسلطة الا إذا اصبحت الثقافة مهنة .. حينها يشكل المثقف خطرا كبيرا على المجتمع والدولة .. كون المثقف حينها سيعتبر موظفا عليه تنفيذ الاوامر لا غير ويبدو حينها وهو قريب من السلطات كالآلة التي تتحرك بأشارة من هذا المسؤول أو ذاك الحزب ..الى هنا ننهي الجزئ الاول.. والجزء الثاني من البحث في العدد القادم اعزائي القراء ..
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
قاسم محمد الياسري

حديثي في هذا الموضوع اليوم كباحث .. وهنا لا يمكن الحديث عن الديمقراطيه بمعزل عن الثقافه وحقوق الإنسان لان الثقافه من السمات البارزة التي طبعت في نظام الفكر ..فالثقافة قيم وسلوك حضاري .. وهي في جوهرها أيضا إيمان بالحرية والكرامة كمشترك إنساني مقدس. إذن الثقافة تتعامل مع الانسان وعقله وروحه.. وبناء الانسان هو من أصعب أشكال البناء ويأخذ وقتا طويلا. وبلدنا اليوم بحاجة الى صوت المثقف أكثر من أي وقت مضى لأنه الساتر الاخير أمام طغيان الفساد المستشري والارهاب الذي يهدد أمن وطننا العراق ووحدته .. وكلمة الثقافة من بين إحدى الكلمات الأكثر
تعقيدا بحسب رأي (رايموند وليامز).. فالثقافة تعني ((تهذيب النفس)) وهي الادب والفن والحضارة ومجموعة القيم والأفكار لأفراد المجتمع .. والثقافة هي القيم التي يكتسبها الانسان في بيئته ومحيطه .. علما بان لكلمة الثقافة 164 تعريفا كما ورد في الاحصئيات التعريفيه لعالمي الاجتماع الشهيرين ((كلايد كلوكهون والفريد كروبر)).. والمثقف اليوم أمام أمتحان ليثبت وطنيته وهو أهل لحمل هذه الامانة ... لان الثقافة ليست سلعة تباع على قارعة الطريق أو في مزاد بل هي تعب وجهد فكري وهي ملك للمجتمع طالما يدونها المثقف بقلمه على الورق وتتحول الى نص او روايه أو قصه أو
قصيدة شعرأو منشور أو مقال يقتحم مضاجع الطغاة الديموقراطيين وسلوكياتهم الدكتاتوريه المترسبه في نفوسهم من النظام السابق وذالك بفضح الممارسات الطائفية والسرقات وأستهتارالبعض بأمن البلد ووحدته .. ففي مثل واقعنا العراقي اليوم حيث النزاعات الحزبيه بين الاحزاب .. والطائفيه بين الطوئف يقف الكثير من المثقفين العراقيين عاجزين عن تحديد وجهتهم أو بالاحرى بوصلتهم .. كونهم لا زالوا يعانون من ترهيب الاحزاب ذات السلوكيات الرديكاليه والميكافيليه المتشدده ودكتاتورية الساسه ومعانات المثقفين بهذه الحال لم تكن وليدة اليوم بل كانت طيلة فترة
النظام السابق عندما غادر الكثير منهم الوطن وهاجروا تحت وطأة دكتاتورية البعث وحتى يومنا هذا حيث سلوكيات الاحزاب بترهيب المجتمع والمضايقات كما كان يفعل نظام البعث فاصاب بعض المثقفين الاحباط حيث معظم الذين عادو للوطن منذ سقوط النظام لحد الان اما اغتيلو واما عادو بهجره معاكسه الى كردستان او عادوا من حيث اتوا .. والباقين هنا مهددين وتراهم مجبرين انخرطوا بعظهم في احد الاحزاب لكي يحمي نفسه .. والبعض الاخر يتعرض لترهيب .. الاخرين تغير ايمانه وما كان يحمله من افكار فاصبح ظالما وطاغيا ونسى المبادئ التي هرب وهاجر من اجلها اثناء حكم
الدكتاتوريه ..كما كان الكثيرين من الناس المجبرين الذين انخرطوا مع حزب الطاغيه ... فالثقافة منتوج فكري متنوع وواسع ولا يقف عادة عند حدود معينة فكلما تطور الفكر البشري كلما تطورت الثقافة وحقولها المعرفية حالها حال حقول المعرفة الاخرى .. ولا يمكن تجزئة الثقافة .. فالابواق التي تدعوا الى منع الموسيقى أوعدم الاهتمام بها بذرائع شتى .. وابواق اخرى تدعوا الى عدم التصفيق واخرين يدعون الى الغاء فن النحت والرسم كمادتين دراسيتين في المعاهد والمدارس .. والغاء المهرجانات كمهرجان بابل .. هذه الابواق على المثقف كمنتج للثقافة أن لا يتنازل مطلقا
عن حقه الذي هو حق المجتمع في دفاعه عن كل حقول الثقافة والمعرفة .. لأنه لو تنازل المثقف في صراعه الدائم من أجل تكريس الديموقراطية عن أي حقل ثقافي أو معرفي .. فأنه سيكون مجبرا لاحقا عن التنازل للسلطات عن حقوق ثقافية ومعرفية أخرى وبذلك سيكون من حيث يدري أو لا يدري جزءا من معاول هدم الديموقراطية وتحويلها الى سلطات أستبداد. ولوعدنا وأخذنا فترة البعث المنهار فأننا سنرى المثقف العراقي على الاقل مثقفي السلطة في الداخل قد هيأ الأرضية المناسبة لدكتاتورية الزعيم الاوحد وعبادة الصنم الدكتاتورالذي أختزل الثقافة العراقية بأكملها وكرّسها من
خلال شعار كل شيء من أجل المعركة .. والى ثقافة عبادة الشخص الواحد والقائد الضروره لأن المعركة لم تكن الا لشخصه ونرجسيته وتجبره وعشقه لكرسي الحكم وإن كان على حساب مصلحة المجتمع والوطن وهذا ما حصل فعلا في النهاية. وقد نجح في مسعاه لحدود كبيرة ليوصم عقدين كاملين تقريبا بثقافة تمجيد لشخصه .. وباذلال واحتقارللمثقف وأنهيار للثقافة والمعرفة وقيمهما .. فالديموقراطية اليوم نفس النظام السابق تقف عند المثقفين الموالين للسلطة والاحزاب وعلى رأسها .. لانهم يعتبرون الانتخابات هي اساس الديموقراطية بل جوهرها ولمّا كانت الانتخابات التشريعية
والبلدية تجري كل أربع سنوات مرّة من دون الخوض هنا في طريقة أجرائها ونزاهتها من عدم نزاهتها فالنظام عندهم ديموقراطي.. لكنهم يتناسون ان الديموقراطية مفهوم واسع لطريقة الحكم والحياة ... والانتخابات .. وهي ليست الا خطوة من خطوات الديموقراطية ذات الالف ميل وهذا المفهوم الواسع والشامل للديموقراطية يقودنا للبحث عن الطرق التي تهدينا في ان نجعل هذه الديموقراطية ان تقف على ارجلها كي تكون لها قاعدة اسناد عريضة ومركز ثقل قوي قادر على حماية النظام الديموقراطي .. لذا اولا على المثقف تحرير نفسه من السلطة وأذرعها الاحزاب وأستمرار عطائه
الثقافي الشامل من حيث التوجه سيجعله في النهاية في موقف قوي أمام السلطة كونه يمثل النخبة الفكرية .. والمثقف يعرف جيدا أن السلطة دائما ما تكون بحاجة الى المثقف .. أما المثقف فلا حاجة له بالسلطة الا إذا اصبحت الثقافة مهنة .. حينها يشكل المثقف خطرا كبيرا على المجتمع والدولة .. كون المثقف حينها سيعتبر موظفا عليه تنفيذ الاوامر لا غير ويبدو حينها وهو قريب من السلطات كالآلة التي تتحرك بأشارة من هذا المسؤول أو ذاك الحزب ..الى هنا ننهي الجزئ الاول.. والجزء الثاني من البحث في العدد القادم اعزائي القراء ..
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat