المطالب الشعبية والمؤامرات المخططة
الشيخ حسين البيات
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
انطلقت اول شرارة بتونس لتعلن بداية حقبة جديدة لمستقبل الدولة الجديدة على ايدي الكفاءات الشبابية الصاعدة وسرعان ما تحركت الحكومة الامريكية والدول الغربية لامتصاص التحرك وتوجيهه الى ما يمكن اعتباره
اقل الضررين فلا خسارة كاملة بيد الشعب ولا مواجهة مستمرة بيد الرئيس فتخلت عن حليفها لتنظم الواقع الجديد وتوجهه ولم يكن مستغربا ان تتبرأ فرنسا حتى من اسرة بن علي لتطلب منهم مغادرة فرنسا في اسرع وقت لما للغرب من اولوية المصالح على المباديء
وتلتها حركة شبابية جديدة بمصر واتهم الكونغرس الامريكي جهازه بضعفه عن استشراف المستقبل وفهم التحرك القوي القادم واستطاعت عبر اجهزتها من تخفيف الواقع الثائر بطموحه بالتغيير الشامل الى مستوى تسكيني وترقيعي ، يمكن من خلاله كسب الشارع نوعا ما ، وتوجيهه بما يناسب الحدث ببعض المطالب خصوصا المثيرة منها كوزير الداخلية والأمن وابرز وزراء الفساد
هذه الحركات الثورية اخذت بالتوسع شعبيا لتصل الى البحرين واليمن وعمان فضلا عن الاردن والجزائر مما يعني ان قاعدة المد الثوري آخذة في التوسع الى مناطق مختلفة يجمعها غياب رأي المواطن وانتشار الفساد ، وقد خسرت اغلب الحكومات المتسرعة باستعمال العنف في مواجهة ذلك المد الشعبي من خسران الساحة وفقدانها لتعاطف الجماهير ومواقف الدول الخارجية ، لتتحول الى حكومة معزولة شعبيا وسياسيا ، لتنجح القواعد الشعبية من وضع اول قدم لها في التغيير
هذا الحراك الهادر في عموم الوطن العربي تتبناه نظريتان مطروحتان على الساحة الفكرية ، فنظرية المؤامرة تعتبر ان كل هذا نتيجة لتخطيط امريكي لتغيير الدول العربية الى شرق اوسط جديد ولا اقل من ذلك الامساك بخيوط التغيير القادم بدلا من فقدانه وانيطت لقناة الجزيرة كل تلك الحملة الاعلامية والتوجيهية والتحريضية على اشعال الثورات ومتابعتها حتى النهاية
أما النظرية الثانية فإنها تعتبر ان المدخلات الثقافية والفكرية والهموم الجديدة للواقع العربي يحتم على المجتمعات الانسانية تغييرا للعلاقة الفردية والاجتماعية والسياسية ، لاسيما احتكار السلطة بيد افراد معينين او احزاب معينة مما يحتم البحث عن منفذ لاعادة صياغة تلك العلاقة
ولعل عناصر قوية ضاغطة على واقع المجتمعات العربية من تفشي البطالة والتمييز بين الافراد واستشراء الفساد وتهميش القوى الصاعدة ، خلق قيما ورؤيا وجوا اجتماعيا جديدا لا يمكن لتلك القوى من الاستمرار في قبول التهميش ذاك او مواجهة المد التغييري القادم
ويعبر اكثر المفكرين الجدد بثورة الفيس بوك او الانترنت لتفهم نوع وماهية تحريك تلك المواقع الاجتماعية ،وكيفية تاثير وخلق جو جديد على الساحة الشبابية وتوجيهها وهذه في الحقيقة سبل التغيير وادواته لا عناصره
الا ان هناك مفاهيم جديدة اصبحت ذات قوة ضاغطة على التغيير القادم خصوصا حرية الراي واحترام الفرد وضمان حقوقه المدنية وحقه في التصويت والترشيح والمشاركة في قيادة مجتمعه لاسيما حالات الاستئثار بالقرار وفقدانه للمد الشعبي مما يفرض واقعا جديدا لا يمكن مداومة مواجهته وإبقاء السابق وإقراره ،بل قد يصبح مستحيلا إذا نضجت مفاهيم اجتماعية وإنسانية أخرى يكون فيها الواقع السابق ضربا من الرجعية السياسية كما طرحتها حركات الستينيات
اما سبب فقدان الشعوب لهيبة المواجهة فهناك نظريتنا مطروحتان والاولى ترى ان المزايا الملحة والتكاليف المتوقعة هي التي توازن بين الصمت والاقدام ومن المؤكد ان اغلب التكاليف في الواقع العربي تحسم بالعنف بشتى اسبابه ، وان ذهب بعض المحللين الى امكانية تفهم ذلك لشرارة البدء واما مع حدوث العنف وسقوط الضحايا وفقدان الامن وقوة السلاح فان التحرك سيكون عفويا وواسعا ، وبذلك تصنع معادلة جديدة يكون في المزيد من الضحايا بمزيد من المواجهة الشعبية ،فتحقق الثورات انتصارها
رابط الصورة
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
الشيخ حسين البيات

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat