وفاء أم البنين موقف وخلود
هدى الحسيني
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
هدى الحسيني

الوفاءُ كلمةٌ وجيزةٌ في لَفظِها بليغةٌ في معنّاها فهي تُعَبِر عن الصدقِ قولاً وفعلاً ونادرون هُم الأشخاص القادرون على الوصولِ إلى قمةِ هذه الصفة السامية
والتي ما إن تمكن أحدٌ الوصول اليها فإنّه يكون قد وصَلَ الى إحدى أعظم الفضائل في النفس البشريّة.
وأن أَردنا أن نَتَكَلم عن الوفاءِ لانجدُ عنواناً للوفاء غير (أم البنين ) التي أصبحت مِثالاً للتضحية والتفانيّ وإنكار الذات حينَ دَفَعَتْ أبنائها الاربعة لنصرةِ إمامهم والتضحيةِ دونهِ والأستشهادِ بين يديه هذا هو الوفاء للعقيدةِ والرسالةِ التي ارادها الله سبحانه وتعالى.
لم يكن وفاؤها وليد لحظتهِ بل كان نتيجة التربية العظيمة التي تلقتها على يد فحول العرب فقد تربت على اعظم القيم ومنها الشهامةِ والنجابةِ .
فقَولُ أمير المؤمنين لأخيه عقيل (أختر لي امرأة قد ولدتها الفحول من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً أسداً.. فقال له عقيل: أين أنت من فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس..) لم يكن جزافاً فكان عليهِ السلام يعلمُ المهمةِ العظيمةِ التي تنتظرها فها هي أم البنين ولدت له اسوداً قاتلوا دونَ أمامهم قتالاً عظيماً يتقدمهم ابو الفضل العباس قطيع الكفين حامل لواء الحسين الذي عُرِفَ بمواقفهِ العظيمة يوم عاشوراء .
فبرغم فقدها لأبنائها الاربعة إلا انه لم تغلبها عاطفة الأم ولم تهتز ولم تضعف بل واجهت الأمر بكل عزمٍ وثبات حين استقبلت الناعي وهو يحاول أن يخبرها بأستشهاد ابنائها الأربعة كانت تصرخ بكل حرقة اخبرني عن حال ولدي الحسين .!
أيُّ إنسانةٍ عظيمةٍ تلك التي فقدت اربعة من أبنائها وكانت مصيبتُها الكبرى وفجيعتُها هي فقد إمامها هذه المصيية وحدها التي جعلتها تهوي ارضاً مهدودة الركن .
بموقفها هذا كتبت هذه السيدة الجليلة
اسمها على رخام الزمن وتخلدت كأي عظيم من عظماء التاريخ واصبحت نموذجاً للوفاء والتضحية يقتدى به في كل زمان ومكان
فَسَلامُ اللهِ عَلَيكِ يَا سَيِّدَتي يَا أُمَّ البَنِين مَا دَجَى الَّليلُ وَغَسَق، وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَشرَق، وَسَقَاكِ الله مِن رَحِيقٍ مَختُومٍ، يَومَ لايَنفَعُ مَالٌ وَلابَنُون
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat