ملحمة المواجهة
الشيخ عبد الحافظ البغدادي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الشيخ عبد الحافظ البغدادي

حين اكتب عن فترة المواجهة الكبرى بين اكبر عدوين في التاريخ الحديث بين
(حزب البعث وازلامه وبين التيار الديني الحسيني)المستمد حقده وتنافره من تراث وادبيات القرى المتخلفة الحركات القومية المقيتة , وبين التيار الذي قاده نبينا محمد{ص} واهل بيته الاطهار وسار عليهما رجال الدين { وتحديدا الشيعة) الذين وجدوا في استمرار ثقافة المنبر الحسيني اسلوبا لتوصيل الفكر الاسلامي للاجيال, وقد تحمل رجال الدين في العراق والجمهور الحسيني اكثر من غيرهم في ايران والحجاز والبحرين لان صدام حسين وحزب البعث لا يقاس بهم احد من المجرمين .. لأقرب الصورة للقارئ الكريم . لاني اقرآ بعض المنشورات من كتاب يسمون فترة صدام { الزمن الجميل} بل هو زمن مرعب بكل تفاصيله ولا يمكن ان أوصل للقارئ الذي لم يعايش تلك الفترة ان يصدق جمال فترة حكم صدام . ولكن اقول :" لو كتبت لكم عن جمال فترة حكم صدام " كمن يشرح لطفل لم يراهق لذة الجنس..!! كان الخوف من صوت سيارة تمر امام دورنا في فترة متاخرة من الليل. ولو نظر اليك شرطي امن او بعثي صدامي فان القلق يسري في قلبك لأيام حتى يفرجها الله .
سأدخل في صلب ملحمة المواجهة في فترة الزمن الجميل. خاصة في فترة الحرب العراقية الايرانية وما بعدها زاد جمون صدام وحزبه ضد ابناء الوسط والجنوب. وكانوا يعرفون تمام المعرفة وجود معممين في قيادة الحملة الحسينية { الملحمة) التي قادوها باسم الثورة الحسينية. وكنت ممن تشرف بارتقاء المنبر الحسيني في مدينة البصرة التي قدمت افواج من الشهداء على مسيرتها الطويلة مع احياء الشعائر الحسينية . منذ حرب الثمان سنوات الى فترة السقوط. في وقتها كان من ابرز الشخصيات العلمانية في البصرة المرحوم السيد علي عبد الحكيم الصافي طاب ثراه .
اللقاء الاول مع سماحته :في النصف الاخير من القرن العشرين كنت اقرأ في جامع البيضان في خمسة ميل . وكان الجامع والشوارع المحيطة بالمنطقة تمتلآ بجمهور المستمعين حتى اني اتذكر زار مضيف البيضان قيادة حزب البعث للوقوف على الزخم الهائل والزخم البشري للحاظرين. في تلك الاجواء زار مجلسنا سماحة السيد علي عبد الحكيم الصافي. جلست معه وسالني بعض الاسئلة الشخصية ثم طلب ان اتشرف بالحضور في جامع الابلة ايام الجمع .
واقول للتاريخ شعرت بثقل المسؤولية كوني سألقي محاضرات بحضور رجل يعتبر علما من اعلام البصرة والعراق ,يحمل شهادات اكاديمية ومؤلف وباحث. غير ان الذي دفعني للتمسك به تلك الفترة ,ما وجدت فيه من تواضع ورعاية لي وتوجيه لكثير من المفاهيم التي القيها على المنبر{ وربما اعذر نفسي لان تلك الفترة لا يوجد فيها كتب شيعية تباع في المكتبات} كنا نعتمد على كتب تردنا من ايران او سوريا ولبنان يقوم بعض الشباب بطبعها ورزمها وبيعها لنا سرا.
السيد علي عبد الحكيم الصافي من قرب: تعلمت منه اول مفهوم يتماشى مع الوضع القاتم وتحت المراقبة ان اسير بخطوات ان لا تؤدي بي الى الاعدام وكذلك من الجالسين . فكان يوجهني ان اعبر لبعض الكلمات بمفردات تقرب المعنى. فكان يقول لي لا تذكر كلمة { جهاد على المنبر} بل اذكر بدلا عنها دفاعا عن الاسلام والوطن . والنقطة الثانية التي علمني فيها ان لا يجد البعثيون علينا سبيلا. ان لا اتدخل بالسياسة وخاصة نقد المسؤولين. وذكر لي مثالا : ان لا اصدق ببعض الحزبيين الذين يظهرون على شاشتي جمهورية العراق والشباب ويوجهون نقد لبعض المحافظين او الوزراء. وقال هذه مصيدة لنا .. اضافة ان الرجل يحمل في قلبه حب المجتمع كله من سنة وشيعة ونصارى وصابئة. لذا تجد مجلسه دائما يزورونه من كل الفئات . كانت حياته كلها عطاء وعمل في سبيل دين محمد {ص} وحب البصرة واهلها. فكانت بصماته واهتمامه في بناء المساجد في وقت منعت السلطة البعثية بناء أي مسجد شيعي او حسينية لفترة ثلاثين سنة وهذا يعرفها القاصي والداني وكان رحمه الله مهتما كبيرا بمسجد وخطوة الامام علي{ع} في الزبير وله كلمة كان يرددها دائما ولم تتحقق مع الاسف ..
كان يقول اتمنى من الله ان ارى بناء اعمار مسجد وخطوة الامام علي{ع} قبل ان اموت . ولكن الموت عاجله ولكن موقف سيد علي الصافي وزيارات المسؤولين له كان يكرر عليهم في مشروع بناء خطوة الامام علي في الزبير. وترددت دعوته لبناء هذا الصرح الديني فتبرعت شركة نفط الجنوب وشركة الموانئ العراقية بمبالغ تفي الغرض الا ان المعرقلات الادارية من بغداد حالت دون إتمام رغبته.
غير انه شجع المرحوم الحاج جبار ابو ستار صاحب حسينية ابو ستار في ساحة ام البروم , والشيخ محمد المطوري باعتباره مهندسا لاتمام السياج المحيط بالمسجد حاليا. وقد تبرع اهل البصرة بجميع المواد والعمل وكان ابو ستار والشيخ محمد المطوري يقومان بالاشراف.
الان في عام 2025 دخل مشروع بناء خطوة الامام علي ضمن برامج الدولة العراقية وحكومة البصرة . وهذه صدقة جارية ستلحقه في قبره. ومن سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة. والان يقوم ولده سماحة السيد حسنين الصافي بمسؤولية الاشراف على خطوة الامام علي{ع} .
ولا يخفى ان موكب بني عامر قاموا بتشييد بعض البنى التحتية في الخطوة المذكورة كالحدائق وقاعات وادارة وساحة للمجالس الحسينية وسقيفة لجلوس الزائرين ومطبخ ومرافق صحية وغيرها..
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat