القدوة الصّالحة حياة ثانية
رياض السيد عبد الأمير الفاضلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
رياض السيد عبد الأمير الفاضلي

إنّ الحاجة إلى القدوة ليست أمراً ثانوياً، إنّما هي من أولويّات الإنسان العاقل التي لا يستغني عنها بقصر النظر عن جنسه وملّته وقوميته ودرجة وعيه؛ لأنّه بحاجة إلى مرشد مرّت عليه أحداث الدّنيا ومواقف الحياة فعلّمته كيف ينبغي أن يعيش في حياته؟ ويريه ما لا يراه بعينه التي لم تر شيئاً بعد، أو لم تألف حقيقة العيش، نعم، خير الناس من وعظه حال النّاس، وتقلّب الأحوال من حال إلى حال.
ومن نعم الله تعالى التي لا تعدّ ولا تحصى والطافه بعباده المحتاجون إليه في كلّ لحظة وآن، ومن لطفه بنا أن أرسل الرسل والأنبياء وأنزل الكتب السّماويّة والتعاليم الدينيّة، ونصب بعد خاتم الأنبياء وسيد الكائنات (صلّى الله عليه وآله) المعصومين (سلام الله عليهم وأجمعين)، ومن نعمه ولطفه كذلك أنّه أغنى أتباعهم بهم عن غيرهم؛ فهم عيبة علمه ومعدن رسالته ومهبط وحيه، فمن يبحث عن قدوة لا يجد كاملاً سواهم (عليهم السلام)، وأنّهم بما تركوا من إرث ثرّ وعلماء ربانييّن وفقهاء صالحين مأمونين على الدّين والدّنيا، بهم لطف سبحانه بعباده الذين يتّبعونهم ويقتفون أثرهم ويتعلّقون بهم (سلام الله عليهم أجمعين).
القدوة صالحة وطالحة وعلى ذلك ينقسم النّاس تبعاً لقدواتهم الذين يقتدون بهم، والعاقل هو من ينتشل نفسه من السّير خلف من لا خلاق لهم، يهرفون بما لا يعرفون، يعدون بما لا يطيقون، لما ليس لهم مدّعون، خبرتهم قليلة، وأنفسهم عليلة فلا يسار خلفها ولا يقتدى بهم.
وأمّا من تنبه عقله وسمت نفسه وأدرك شأنه وحمل نفسه على منعها من الإنزلاق خلف أهل الترّهات من المدّعين وأهل الدّجل والسّفه الذين لا ينقضي من فعلهم العجب، فالعاقل حقّاً من سار بسيرة العقلاء في الوصول إلى صالح القدوات، وانتمى للأكرمين الأجلّاء، وتابع الأعلام الفقهاء، في تركه للسّفهاء.
إنّ الهدى في التمسك بأهل التجربة والمعرفة والإقتداء بهم والإهتداء بهديهم وعدم الإنقطاع عنهم حتى يشتدّ عود وعيه ويقوى أمر يقينه وتستحكم الحجج الصّالحة في قلبه.
إنّ من لا يميّز الصالح من الطالح هو من لا يهتم لأمر دينه الذي لا يثبت حتى يكون مشبعاً بالتثبّت الذي يحقّق له حالة التمييز بينهما تميزاً حامياً له من متابعة غير الصالح من القدوات التي تدعي ما ليس لها من المقامات السّامية والمكانة العالية.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat