في رحاب سيدة نساء العالمين -٢- ( فاطمة وجوهر الرسالة)
د . الشيخ عماد الكاظمي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . الشيخ عماد الكاظمي

من الروايات الشريفة التي تُظهر بيان الزهراء في الرسالة وعلاقتها بالمُرْسِل والمُرْسَل فقد روي أنه خرج النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" وقد أخذ بيد فاطمة "عليها السلام" وقال: ((مَنْ عرفَها فقد عرفَها، ومَنْ لم يعرِفْهَا فهي فاطمَةُ بنتُ محمد،ٍ وهي بَضْعَةٌ مِنِّي، وهي قلبي الذي بينَ جنبَيَّ، فَمَنْ آذاها فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى اللهَ)).
الرواية تؤكد بيان جوانب ثلاثة مهمة، الأول: بيان مَنْ فاطمة. والثاني: بيان ما فاطمة. والثالث: آثار هذا البيان.
- ✍🏻فالأول يؤكِّد التعريف بالشخص وهو بيانه "صلى الله عليه وآله وسلم" أنها بنت محمد النبي الأمين المبعوث إلى الأمة نبيًّا رسولًا مبشرًا ونذيرًا، وهو الرحمة الإلهية للعالمين.
-✍🏻 والثاني يؤكد التعريف بالشخصية العظيمة التي يريد أنْ يلفِتَ انتباه الأمة إليها، بل إقامة الحجة عليهم، وقد ذكر أمرين مهمَّين طالما أكَّد عليهما، أنها (بضعته، وقلبه)، والبضعة قطعة اللحم من اللحم، والقلب هو القلب، وفيهما من الكناية على مقامها من النبي ما لا يخفى.
-✍🏻 والثالث: التأكيد على أنَّ الزهراء "عليها السلام" هي منهج اختبار الله تعالى للأمة، والتحذير من أذاها ضمن تعاليم الرسالة الإسلامية، حيث أنَّ أذاها لا يقف عندها، بل يتعدَّى إلى أذى المُرْسِل والمُرْسَل، وفي ذلك آثار سلبية كبيرة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)) [الأحزاب/57]، فإذا كانت أذيتُها "صلوات الله عليها" هي أذية لله والرسول فهذه هي عاقبة الأمر .. بل قال تعالى: ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)) [الأحزاب/58] ..
أخيرًا..
فهل هناك شَكٌّ أنَّ الزهراء "عليها السلام" هي سيدة المؤمنات!! وسيدة نساء العالمين !!
وهل هناك شَكٌّ أنَّ الزهراء "عليها السلام" أُوذِيَت من كبار القوم الذين رأوا النبيَّ وسمعوه يحذِّر من ذلك مرات ومرات!!
فسلامٌ على الزهراء ما بقي ليلٌ ونهارُ .. فهي للورى كرامَةٌ وفَخارُ
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat