السبط و السبطين و الأسباط في القرآن الكريم والسنة (ح 2)
د . فاضل حسن شريف
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . فاضل حسن شريف

جاء في تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: والأسباط، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل والسبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد، وقد كانوا اثنتي عشرة أسباطا أمما وكل واحدة منهم تنتهي إلى واحد من أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس . فإن كان المراد بالأسباط الأمم والأقوام فنسبة الانزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم، وإن كان المراد بالأسباط الاشخاص كانوا أنبياء أنزل إليهم الوحي وليسوا بإخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء، ونظير الآية قوله تعالى"وَأَوحَينَا إِلَى إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسبَاطِ وَعِيسَى" (النساء 163).
جاء في کتاب البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني: قَامَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَقَالَ لِمُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: بِعُبُورِ الْبَحْرِ. فَاقْتَحَمَ يُوشَعُ فَرَسُهُ فِي الْمَاءِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: "أَنِ اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْبَحْرَ" (الشعراء 63)، فَضَرَبَهُ "فَانْفَلَقَ فَكٰانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ" (الشعراء 63)، أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ، فَضَرَبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً، فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ، وَ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَابِسَةً، طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ، فَيَبِسَتْ، كَمَا حَكَى اللَّهُ: "فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لاٰ تَخٰافُ دَرَكاً وَ لاٰ تَخْشىٰ" (طه 77). وَ دَخَلَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ، وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً، فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ أَثْنَى عَشَرَ طَرِيقاً، فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ، وَ كَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ، فَجَزِعَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي طَرِيقِهِ، فَقَالُوا:يَا مُوسَى أَيْنَ إِخْوَانُنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَعَكُمْ فِي الْبَحْرِ. فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ، فَصَارَتْ طَاقَاتٍ، حَتَّى كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَ يَتَحَدَّثُونَ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: "إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً قٰالُوا أَنّٰى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ" (البقرة 247). قَالَ:(لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ، وَ لاَ مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ"، قَالَ: "إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ" (البقرة 247)، وَ قَالَ: "إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ" (البقرة 248)، فَجَاءَتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ تَحْمِلُهُ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: كَانُوا أَسْبَاطَ أَوْلاَدِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَمْ يَكُونُوا فَارَقُوا الدُّنْيَا إِلاَّ سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مَا صَنَعُوا. قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ وَ طَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلاَنٍ قَتَلُوا فُلاَناً، فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ.
عن كتاب حياة الامام الرضا عليه السلام للمؤلف باقر شريف القرشي: أدلى الامام عليه السّلام بتفسير هذه الآيات فقد روى أحمد بن أبي نصر البزنطي قال: سمعت أبا الحسن الرضا يقول: ان رجلا من بني اسرائيل قتل قرابة له ثم أخذه و طرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني اسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى عليه السّلام إن سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال: ايتوني ببقرة "قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ" (البقرة 67) و لو انهم عمدوا الى بقرة أجزأتهم و لكن شددوا فشدد اللّه عليهم "قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ" (البقرة 68) يعني لا صغيرة و لا "كبيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ" و لو انهم عمدوا الى أي بقرة اجزأتهم و لكن شددوا فشدد اللّه عليهم "قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ" (البقرة 69) و لو أنهم عمدوا الى بقرة اجزأتهم و لكن شددوا فشدد اللّه عليهم "قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ" (البقرة 70-71) فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني اسرائيل فقال: لا ابيع إلّا بملء مسك ذهبا فجاؤوا الى موسى عليه السّلام و قالوا له ذلك فقال اشتروها فاشتروها و جاءوا بها فأمر بذبحها ثم أمر ان يضربوا الميت بذنبها فلما فعلوا ذلك حيي المقتول و قال: يا رسول اللّه ان ابن عمي قتلني دون من يدعي عليه قتلي فعلموا بذلك قاتله فقال لرسول اللّه موسى بعض أصحابه: إن هذه البقرة لها نبأ فقال موسى: ما هو؟ قالوا إن فتى من بني اسرائيل كان بارا بأبيه و انه اشترى بيعا فجاؤوا الى أبيه و الاقاليد (مقاليد) تحت رأسه فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له: أحسنت هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك قال: فقال له رسول اللّه موسى: انظر الى البر ما بلغ اهله.
قال الشاعر دعبل الخزاعي: رزينا رضيَّ اللهُ سبطَ نبينا * فأخلفت الدنيا لهُ وتولتِ. وقال كذلك: وسِبْطا أَحمدٍ وبَنُو بَنِيهِ * أُولِئكَ سادَتي آلُ الرَّسُولِ. وقال: وإِنْ زارُوهُمُ الشَّيخينِ زُرْنَا * عَليًّا، وابنَهُ سِبْطَ الرَّضيِّ. وقال الشاعر ديك الجن: وَنَظَرْتُ سِبْطَ مُحَمَّدٍ في كَرْبلا * فرداً يعاني حزنَهُ المكظوما. وقال كذلك: وفي الفراتِ فداءُ السبطِ قد تركتْ * أشلاؤنا في الوغى لحماً على وضمِ. وقال: وَقَدْ حَبَاني مِنْكُمُ السِّبْطَيْنِ * هما بحلي العرشِ كالقرطينِ. وقال ابن شهيد: تؤدي إلينا أنه سبط أحمد * مخايل فيه للهدى وشهود. وقال الشاعر ابن معتوق: آلُ الرّسولِ ورهطهُ أسباطهُ * أرحامهُ الأدنونَ أهلُ عبائهِ. وقال كذلك: سبطٍ تشرّفَ في أبيهِ وجدّهِ * وَنَجَابَة ِ الأَعْمَامِ وَالأَخْوَالِ. وقال الشعار ابن نباتة المصري: يساويه في حق العلى مشتبهٌ * إذا ما تساوى سبطه ويزيده. قال الشعار ابن هانئ الاندلسي افي ابن أبي السِّبطينِ أم في طليقم * تنزَّلتِ الآياتُ والسُّورُ الغرُّ. وقال كذلك: حرّفتموها عنْ أبي السّبطينِ عنْ * زمعٌ وليس من الهجانِ هجين. وقال الشاعر الهبل: أهين أبو السبطين فيهم وفاطم * وأهمل من حق القرابة وأجبه. وقال: وأفض إلى نجل النبي محمد * والسبط من ريحانتيه الأكبرا. وقال كذلك: خير البرية بعد سبطي أحمد * مختار آل المصطفى المختار. وقال: أغير أبي السبط للمصطفى * أجاب ولباه لما دعا. وقال الشاعر محي الدين ابن العرب: فلمْ أرَ سبطاً كانَ يشبهُ جدهُ * سواه كما قال المهيمن معلما. وقال الشاعر مهيار الديلمي: و منْ ساءَ أحمدَ يا سبطهُ * فباءَ بقتلك ماذا يدي. ويقول بديع الزمان الهمذاني: يا سبط هند وابنها * دون البتول ولا كرامه.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat