( كربلاء هي الذاكرة )4 /من مذكرات مدرس تأريخ /
اسعد عبد الرزاق هاني
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
اسعد عبد الرزاق هاني

كنت أنظر الى كربلاء وأنا معه فاراها جنة من جنان الله ، رغم انها تعرضت الى الظلم والجور والاحتلال والحروب عبر التأريخ هي مبتلاة مظلومة تجرع المر ، ومع هذا كان الاستاذ عبد الرزاق الحكيم يبتسم ويقول :ـ هل تعلم ان الحزن الكربلائي يجعلنا أجمل ، حكمة غريبة صرت اؤمن بها تماما ، سألته ذات محاورة عن كربلاء في زمن العثمانين ، كان يريد ان يعلمني بابتسامته ان كل شيء فيه روح المقاومة والجهاد جميل رغم الالم ، كان هناك أمير أسمه ذو الفقار خان كان الرجل ينتمي الى مذهب اهل العامة ويدير بغداد باسم الصوفيين ، أرسل مفاتيح قلعته الى استنابول سنة 152م مطالبا بالدخول تحت الحكم العثماني ، ان الشاه طهماسب حاصر بغداد وأعدم ذو الفقار وعين واليا آخر على بغداد ، سألته :ـ اين كربلاء من هذه القضية ؟ اجابني بهدوء قرر السلطان سليمان القانوني القيام بحملة على بغداد فتحها عام 1534م دون قتال ، مكث اربعة عشر شهرا في بغداد شيد ضريح لمقبرة الامام الأعظم وأسس حي الاعظمية وبنى ضريح للشيخ عبد القادر الكيلاني ، واهتم بالعتبات المقدسة الموجودة في الكاظمية والنجف وكربلاء ، وأمر بتحرير وتسجيل الاوقاف ، وخلع الخلع على شيخ كربلاء السيد حسين ، ظلت النجف وكربلاء هي المرجعية العلمية للعالم الشيعي ، فصارت كربلاء والنجفمكانا عامرا بالسكان ، عند زيارة سليمان القانوني الى كربلاء وجدها حائرة بين الفيضان والمحل ، فكان الفرات يفيض في الربيع يغمرالوهاد التي حول البلدة بأكجعها من دون ان تسلم منه العتبات نفسها ، سالأته مستغربا رغم اني كنت اعلم بهذه القضية لكن ليس بهذا التجسيد الرهيب ، كربلاء في الصيف بلا ماء طيب والزوار ، أكمل الاستاذ عبد الرزاق حديثه عند هبوط النهر كان الاهالي والزوار يعتمدون على الري من ابار قذرة وشحيحة ، مدينة كربلاء ما كانت تقع على ضفتي نهر ، أو أو بحيرة أو مصب أو منبع ، قلت :ـ طيب استاذ أي نهر هذا الذي كان على ضفاف الطف والذي دارت احداث الطف بقربه ومنع منه الحسين واصحابه عليهم السلام ، قال يرى المؤرخون ان الفرات الذي يمر بكربلاء هو نهر الفرات اتلمار من مدينة المسيب ، ويقال ان هذا النهر حفره البابليون ، عند تشكيل كربا ــ ايلو ،:ـ استاذ دعني اقتنع ان كربلاء شح فيها الفرات ، كيف والفرات كان موجودا في ايام الطف الحسيني ؟ ، اجبني بهدوء لاتنسى تراكم الرمال والترسبات تجعل كمية الماء تقل وهذا الوضع حدث أكثر من مرة عبر التأريخ ، لقد شق السلطان غازان الال خاني قناة من نهر الفرات على بعد 11كم شمالي مدينة المسيب واوصلها الى كربلاء ، وبقيت الحال قرون ثم تراكمت الرمال والترسبات وشح الماء وعادت مشكلة الظمأ صيفا والفيضانات ربيعا ، فكان الناس يعتمدون على الري من مياه الابار ، فقام السلطان سليمان القانوني ، يحفر نهر من الفرات سمي النهر السليماني وهو نهر الحسينية ةأدى الى احياء اراضي كبيرة واستخدم في حفره مهندسين على مقدرة عالية وخبرة فائقة ، فكان هذا المشروع من اعظم المشاريع الاصلاحية ، كان حقيقة مشروعا جليلا في حياة المدينة وما جاورها من بقاع ، قلت اعتقد ان العملية ليست سهلة وخاصة في ذلك الوقت ، اجابني :ـ لعلمك ان المهندسين وذوي الخبرة كان قرارهم ليس لصاتلح المشروع فهم أكدوا عدم امكانن ايصال الماء الى كربلاء من نهر الفرات ، لكن النتيجة أذهلتهم ولا أخفي عليك الكثير من الناس يعتقدون ان هناك تدخل غيبي والا فهو مشروع اعجاز أحيا كربلاء ، زاد من محصولات كربلاء الزراعة واثمار اشجارها ،وكان فضله عظيما على السكان ، كنت اعتقد ان قصة هذا النهر انتهت عند هذا الحد ، لكن الذي تفاجئت به ، ان الاستاذ عبد الرزاق الحكيم قاد اهمال تطهير مجرى النهر أدى الى ارتفاع مستوى القاع ثانية بالطمي ، قلت بحرقة وثورة اعصاب وما الذي جرى .أجابني عام 1887م غيروا المجرى من جنوب مدينة المسيب الى غرب سدة الهندية 300 كم ، يسير مسافة 58 كم حتى يصل كربلاء من جهد شمالها الشرقي ، ثم يروي بساتينها ومزارعها ، فيصب في الاراضي المحيطة بالرزازة ،
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat