الإمامُ المهديُ (ع) هو بَقيَّةٌ قُربى نبينا محمد (ص) - تطبيق معرفي: الجزء الثالث
مرتضى علي الحلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
مرتضى علي الحلي

(إنّ مودة الإمام المهدي(عليه السلام) هي حقٌ من حقوق رسول الله محمد (ص) علينا)
مودة أهل بيت رسول الله (ص) تفرض علينا أمرين مهمين عقدياً وشرعياً وهما، أولاً: محبتهم قلبياً ووجدانياً، ثانياً: إتباعهم سلوكياً وإنقيادياً لمنهاجهم السديد منهاج الله ورسوله(ص)، وهذا المعنى قد أكده الرسولُ (ص) مراراً، فذات يومٍ سأله أعرابي فقال: يارسول الله (ص) هل للجنة من ثمن؟ قال(ص): نعم. قال الأعرابي: وما ثمنها؟ قال النبي(ص): لا إله إلاّ الله يقولها العبد مخلصاً بها، قال الأعرابي: وما اخلاصها؟ قال(ص): العمل بما بُعثتُ به في حقه، وحب أهل بيتي، قال الأعرابي: فداك أمي وأبي وإنّ حب أهل البيت (ع) لمِن حقها؟ قال(ص): إنّ حبهم لأعظم حقها. (أنظر (الأمالي) الطوسي- ص 583. و(مستدرك الوسائل) الميرزا النوري - ج5 - ص359.
وأيضا في حديثٍ صحيح ورد عن الإمام الصادق(ع) عن محمد بن الفضيل، قال: سألته(ع) عن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى. قال(ع): (أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى طاعة الله وطاعة رسوله(ص) وطاعة أولي الأمر (ويقصد المعصومين(ع) وولي أمرنا اليوم بحق ونص هو الإمام المهدي(ع)، ثم قال(ع): (حبنا إيمان وبغضنا كفر) (أنظر(الكافي) – الكليني - ج1 - ص188.
وبعد هذا يتبين أنّ حق الرسول الأكرم (ص) شخصياً ومعنوياً وقيمياً ومنهجياً في ذاته وفي شأن أهل بيته المعصومين (ع) هو حق واجب الاعتراف به وعدم التفريط به أو إسقاطه؛ لأنّ التفريط به - لاسمح الله - يعني الكفر الصريح بنبوة محمد وإمامة الأئمة المعصومين (ع)؛ فلذا جعل الإمام الصادق (ع) في الروايات الصحيحة أعلاه المعيار هو حب محمد وآله حبٌ يستلزم اتباعهم وتطبيق مناهجهم عملياً، فقال(ع): (حبنا إيمان وبغضنا كفر) في تصريح منه(ع) بأهمية وخطورة القضية هذه وفعلا حب آل محمد (ص) ومودتهم هو عين الإيمان بالله ورسوله ودينه القويم، وبغضهم هو عين الكفر والانحراف عن الصراط المستقيم، وماذا بعد الحق إلاّ الضلال؟ ومن هنا نحن على يقين بحقانية أهل البيت المعصومين (ع) وإمامتهم الربانية التأسيس حقانية قرآنية النص ونبوية الحق قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء:73.
وعن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في سبب نزول هذه الآية الشريفة أنه قال(ع): (إنها نزلت في ولد علي(ع) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لانبي بعد محمد(ص)، إنظر(الكافي) الكليني ج1- ص199. فإذن حقانية إمامة ومودة أهل بيت الله ورسوله(ص) مفروغ عن يقينيتها قرآنياً ونبوياً وهي الحق الدائم إلهيا لأجر تبليغ الرسول الأكرم لرسالة الله تعالى حقٌ ممتدٌ بوجود إمام كل وقت وللناس أجمعين، وخاصة إمام وقتنا الإمام المهدي(ع) فليس هو حقاً تاريخياً عابراً لا بل هو حق وجودي سرمدي كحق طاعة الله تعالى..
وأخيراً نحن اليوم بحكم فقدنا لنبينا محمد(ص)، وغيبة ولينا وإمامنا الإمام المهدي(ع)، فلا خيار لنا إلا إتباع المنهج الواصل إلينا عبر التأريخ الصحيح، والموثق في قيمه وفقهياته وعقيدياته الحقة، والتي هي تمثل بمجملها منظومة الإسلام العزيز وعلى رأسها الإعتقاد بوجود الإمام المهدي(ع) وانتظاره.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat