تجربة حكم المرأة في المجتمعات القديمة "الملكة سميراميس"
وسن الجبوري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
وسن الجبوري

يبدو من القراءة العامّة للتاريخ والمجتمعات القديمة، أنّ الرجل هو الحاكم المطلق آنذاك، فمنه الملك والوزير والرئيس والزعيم، وكل ما يمكن أن يكون في الرأس والقمة في تلك المجتمعات القديمة.
ولكن من القراءة التفصيلية والدقيقة للمجتمعات والبلدان والمدن، نجد حضوراً للمرأة في مجال الحكم والرئاسة في عدد من البلدان والمجتمعات، ولا يعني أنّ حضورها كان كبيراً أو متساوياً مع الرجل، ولا حتّى في درجة أقلّ منه في تلك المجتمعات، وإنّما يعني وجودها في مجال الحكم، وإن كان هذا الوجود نادراً ومقتصراً على بعض البلدان والحضارات والأمم.. ومن هذه الملكات:
سميراميس ملكة عراقية:
سميراميس اسم شهير في عالم المرأة في العراق القديم، ذكرتها المراجع العربية والأجنبية، ملكة حكمت العراق أيام الدولة الآشورية، ولكن شابَ ذكرها كثير من الأساطير والخرافات والحكايات غير الواقعية، مما يبعث الشك في أمرها.
ذكرتها المراجع التاريخية ملكة آشورية عُرفت بالجمال والحكمة، ويذكر المؤرخ هيرودوت أنّ سميراميس ملكة بابل عاشت في القرن الثامن قبل الميلاد.
وتزيد المراجع أنّ سميراميس في الأساطير الآشورية ابنة إلهة السمك (ديركتو) أخضعها (سمناس) الراعي الملكي، تزوج منها القائد الآشوري (أونس)، ثم أحبها الملك الآشوري (نينس) وتزوج منها بعد انتحار زوجها أونس، وحكمت الإمبراطورية (42) سنة بعد موت الملك نينس.
وتبالغ الأساطير فتقول: إنّها هزمت بلاد فارس وليبيا واثيوبيا، وأسست بابل ونينوى، وشيّدت كثيراً من الآثار، ثمّ تركت المملكة لابنها نينياس، وأصبحت بعد موتها حمامة يعبدها الناس. ويُعتقد ربّما كانت (شمو – رامات) التي حكمت آشور(810-805 ق.م) هي الشخصية التاريخية الحقيقية التي تكمن وراء هذه الأسطورة. كذلك تذهب بعض الأساطير إلى أنّ سميراميس هي عشتار نفسها.
ومن خلال التاريخ والأساطير، يبدو أنّ الملكة سميراميس كانت قوية في حكمها، جريئة في إدارة حكومتها، وقد أصدرت الأوامر إلى أطراف المملكة بالإذعان لأوامرها واحترامها، ولبست خاتم الملك وجلست على العرش، ولمّا استتبّ لها السلطان المطلق استعملت سلطتها شرّ استعمال.
واعتزمت الملكة على تخليد اسمها، بإقامة الآثار الثمينة ومباشرة المشروعات الخطيرة تريد بذلك أن تفوق شهرتها شهرة زوجها الملك نينس بعد موته. وعلى ذلك أخذت تُنشئ مدينة بابل العظيمة أو تزيّنها، فشغّلت مليوني عامل، وأقام أساس بابل بناؤو برج بابل.
ومن الأعمال التي نُسبت إليها في بابل، الحيطان والبروج والقلاع وكبري الفرات ومعبد بلوس وحفرة البحيرة لسحب مياه الفرات، كما بنت أقنية هائلة، ووصلت مدناً مختلفة بالطرق، وإن اضطرت عند بنائها أن تمهّد الجبال وتملأ الوديان. ولها أعمال أخرى فاقت بها أكابر الملوك.
وإن صحّت حقيقة هذه الملكة أم لم تصح، فالكتابة عن نموذج نسائي قوي حكم في التاريخ، هو دليل على وجود نماذج أخرى، وإن لم تكن هي نفسها موجودة.
المصادر:
1- ليديا هويت فارمر، اشهر ملكات التاريخ، دار الكتاب العربي، دمشق، (ب.ط.ت).
2- منير البعلبكي، موسوعة المورد، دار العلم للملايين، بيروت، (ب.ط)، 1980م.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat