صفحة الكاتب : محمد حسن الساعدي

داعش صناعة البيت الابيض .
محمد حسن الساعدي

 أصبح من المسلمات والمشهور في سلوكيات السياسة الامريكية انها لاتظهر مواقفها الحقيقية وخططها الاستراتيجية في التعامل مع بلدان العالم ، ولعل المخفي من هذه المواقف ما هو اعمق وأكبر من مجرد التدخل بشؤون هذه الدولة او تلك ، بل هو عبارة عن جيش متحرك يجوب العالم ، ويحقق الغايات والأهداف التي ترسها الدوائر المغلقة في البيت الابيض ، ولعل داعش احد هذه الادوات التي استطاعت من تغيير المعادلات في الشرق الاوسط ، ولكنها سقطت في مستنقع العراق وسوريا ، لتوقض امريكا من غفلتها ان الشعوب الحرة لايمكنها ان تخضع لأهواء او مزاجيات مراهقي السياسة ، وهواة رعاة البقر ( الكابوي ) .

الان ومع اقتراب الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة القضاء نهائياً على داعش في آخر معاقلها في شرق الفرات بسوريا يأتي السؤال المهم :عن هوية العدو الجديد الذي ستطرحه واشنطن كلاعب في المنطقة ، كما يبدو ان الدوائر الغربية منشغلة تماماً بحفظ امن المنطقة وحماية مصالح الشعوب وحياتهم ، لهذا تسعى بشتى الطرق من تسخير كافة الامكانيات والترسانة العسكرية من أجل حماية الشعوب العربية والمسلمة ؟!!

الامر ليس بهذه الصورة التي يحاول الغرب تصويرها للحكام العرب ، والذين تعودوا على حياة النوم الهنيئة بوجود القواعد العسكرية يجنب كراسيهم ، بل ان الصورة الحقيقية تظهر من خلال السيطرة الكاملة على مقدرات الشعوب ، والتحكم بمصيرهم بذريعة حمايتهم كذباً وزوراً ، وأن ما تعطيه الولايات المتحدة بيدها اليمني تأخذه اليسرى ، لذلك فهناك عدة أطراف مرشحة لكي تكون قائمة العداء وأهمها إيران والتي بدأت واشنطن بتضييق الخناق عليها ، ومحاولة كسر التحالفات بينها وبين سوريا وحزب الله في لبنان ، الى جانب تقويض حركته في المنطقة ، وإعاقة أي نفوذ له هنا او هناك ، وأولها إلغاء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة ، الامر الذي يفضي الى فتح الباب على مصراعيه لعدة احتمالات اهمها المواجهة في الشرق الاوسط ،  كما أن ترك داعش على الأرض في سوريا والعراق سيجعل التصادم مباشرا مع مقاتلي حزب الله اللبناني من جهة والحشد الشعبي في العراق من جهة أخرى لإنهاكهما وأشغالهما بهدف تأمين تموضع إسرائيل في المنطقة أكثر ورسم خطة تحفظ مصالح استراتيجية لأمريكا وحلفائها الغربيين في الشرق الأوسط ، ومن جانبه البيت الابيض يعلم جيداً مَن يُسهّل دخول المقاتلين إلى العراق وسوريا، ويعرف الذي يزوّد ساحات القتال بالسلاح، لكنه يغض الطرف ، كما ان وسائل أعلام مطلعة رصدت حالات تقديم السلاح والمال ليست بقليلة من قبل السلطات التركية لجماعات تكفيرية وداعش خاصة، نظرا لحدودها الواسعة مع العراق وسوريا .

التحالف الذي تقوده أمريكا ضد «داعش» كذبة سياسية كبيرة يعلمها القاصي والداني، والدول المشاركة تدرك هذا جيداً. لذلك، فإن داعش باقٍ ما بقي هذا التحالف الذي تقوده أمريكا التي تدّعي الحرب على الإرهاب وهي تمنعها، ولا شك في أن تحركات «داعش» في العراق لم تعد لغزاً. والحشد الشعبي الذي يضم مئات الآلاف من الشباب وأكثر من 42 من السرايا القتالية المهمة ، قادر على لجم داعش وسحقه، ولكن في العراق مَنْ لا يريد ذلك الآن، أو لم يؤذن له بعد وواشنطن تحاول اعادة تكرار تجربة «طالبان» التكفيرية في منطقة الشرق الأوسط، وتُطَبّق قاعدة " نتركهم يتقاتلوا ونحن ننظر وبعدها نقرر" كما أن التنظيمات الإرهابية تبدَّل حالها اليوم. ومن المؤكد أنها صارت وسائل لتنفيذ مشاريع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة .

  

محمد حسن الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/12



كتابة تعليق لموضوع : داعش صناعة البيت الابيض .
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محسن عصفور الشمري
صفحة الكاتب :
  محسن عصفور الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإمبراطوريات الفتاكة!!  : د . صادق السامرائي

 تحويل المشاريع الحكومية الخاسرة الى رابحة على الطريقة الامريكية   : محمد رضا عباس

 وماذا فعلت السعودية ياطارق الحميد في حلفها مع امريكا  : سعد الحمداني

 افتتاح خط النقل (12) من باب المعظم الى منطقة الجادرية  : وزارة النقل

 توحدنا فأنتصرنا...  : اعلام مؤسسة الشهداء

  ثرثرة عراقية  : جمال الدين الشهرستاني

 أكاديميون ودبلوماسيون من أمريكا واستراليا : زيارة مدينة النجف ومرقد امير المؤمنين تجربة عظيمة

  رئيس المرصد العراقي: طلب العبادي للمدعي العام التحقيق في الإعتداءات ضد الصحفيين تحرك غير مسبوق  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 النفس عند الامام علي عليه السلام  : عبد الامير جاووش

 قائمة سوق هرج العراقية والمتحدثين باسمها !  : عبد الكريم قاسم

 العدالة الاجتماعية والمساواة القانونية الجزء الثامن  : مير ئاكره يي

 اعتقال اخطر خلايا داعش تقف وراء تفجيرات الكاظمية

 ما زال في العراق رجال دولة  : حيدر حسين الاسدي

 ما لجرحٍ بميتٍ ايلامُ  : نعيم ياسين

 استشهاد وجرح العشرات في سلسلة هجمات استهدفت عدة أحياء في بغداد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net