صفحة الكاتب : علي علي

لمن تشير أصابع الاتهام؟
علي علي

 إلها وتغمّگ بيه روحي حفرت بير

حفرته وطاحت بيه بالجير الف بالجير
  ليست بعيدة عن ذاكرتنا أعوام الربع الأخير من القرن المنصرم، إذ طبعت أيامها ولياليها في نفوس من عاشها منا صورا مأساوية لواقع مرير، فمرت ككابوس مرعب عشناه مجبرين مكرهين تحت وطأة فئة شاذة في أفكارها وأهدافها، علاوة على ممارساتها اليومية مع الشعب بكل مكونات أفراده، واتخذت لنفسها اسم “حزب البعث” فكانت اسما على مسمى..! إذ بعثت في نفوس العراقيين الخوف والهلع طيلة مدة حكمها، بعد أن تسلطت على رقابهم في غفلة من حاكم طيب حليم -كما نعته مجايلوه- عفا يوما عما أسلفوا من أعمال شريرة وجرائم شنيعة عندما صارت رقابهم بيديه، فكأنه يطبق أبيات شهـاب الديـن بن الصيفي المعروف بـ “حيص بيص” التي قالها يوما، وقصة الأبيات ومقصدها ومن قيلت فيهم معروفة، يفقهها الطفل الرضيع والصبي اليافع والرجل البالغ والشيخ المسن ونساء الخدر، والقاصي والداني والمحب والمبغض والصديق والعدو والعالم والجاهل… إذ يقول الصيفي:
ملكنا فكان العفو منا سجية
ولمـا ملكتـم ســال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالمـا
غدونا على الأسرى نعف ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننـا
وكـل إنــاء بالذي فيــه ينضح
فغدا ذاك الحاكم الحليم هو نفسه أول ضحية لمكرهم وخداعهم ومكائدهم. وشاء قدر العراقيين أن تتسيد هذه الفئة أرض العراق، وتتخذ المركز الأول والأخير ومابينهما في دفة حكمه، وعلى قول مثلنا؛ “ابو طبع مايبدل طبعه” فقد تمادت في غيها وعنجهية رئيسها وأزلامه وأذنابه، فكان ماكان من جور وظلم وإجحاف وسلب حقوق، ودار مادار من ضياع إرث وتبديد ثروات وهدر أموال، فضلا عن إزهاق أرواح وفقدان مواطنين كانوا آمنين في البلد الأمين.
 وكان كثير من العراقيين يحلمون دوما بالخلاص من حكم الدكتاتور والحزب الواحد والقائد الأوحد، وطال بهم الحلم واستطال بهم الأمل، حتى تسرب القنوط الى أنفسهم -الى حد ما- فجاء عام 2003 والذي كان من المفترض أن يكون عام التحرر والانطلاق من الظلمة الحالكة الى نور الحرية، والانعتاق من السياسات الدموية والفاشية التي كانت ديدن الطاغية المقبور، والانفتاح الى سياسة التعددية والفدرالية والديمقراطية. لقد كان انتهاء كابوس تلك الحقبة عيدا للعراقيين الذين لايبتغون أكثر من العيش بسلام في “دار السلام”، لكن الذي حدث أن يقظتهم منه أسلمتهم الى واقع أشد رعبا ودموية. ولعل أول الأسباب في هذا أن فارس الأحلام المنقذ والمخلص تمثل في كيان الاحتلال وهيئة الغاصب الأمريكي، إلا أنه لم يكن السبب الرئيس بعد ذلك، فقد رحل آخر رجس من عمل الأمريكان في 31/ 12/ 2011 وكان من المؤمل تغيير حال العراق والعراقيين الى أحسن حال، مادام الحاكم عراقيا “ابن عراقي”.. والحكومة منتخبة منذ عام السعد 2003 وقد أتت بها أصابع الشعب البنفسجية.. ومادام “نفطنا لنا”..! كما يقول مثلنا؛ “مركتنا على زياكنا”.
فهل حصل بالفعل ماكان مؤملا؟ وهل تحقق شيء من أماني العراقيين بسقوط صنمهم؟ أم صح فينا المثل؛ “بدلنا عليوي بعلاوي”..! ام هو المثل؛ “يخلص من الطاوه تتلكاه النار”..! ام ينطبق علينا بيتا الشعر؛
عجبا للزمان في حالتيـه
وبـلاء ذهبـت منـه اليـه
رب يوم بكيت فيه فلمـا
صرت في غيره بكيت عليه
  فلمن نوجه أصابع الاتهام في تداعيات مايحصل لنا؟ ومن المسبب في نكوص الحال الى شر مآل طية السنوات الستة عشر المنصرمة؟ وهل من المنطق انتقاء الشماعات والذرائع واتخاذها حجة لإخفاقاتنا؟ أم نردّ أصابع الاتهام على أنفسنا باعتراف وإقرار صريحين بأننا السبب والمسبب الرئيس فيما يحدث لنا..!
 
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/12



كتابة تعليق لموضوع : لمن تشير أصابع الاتهام؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مركز العصر للدراسات الاسلامية
صفحة الكاتب :
  مركز العصر للدراسات الاسلامية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قناة كربلاء الفضائية تحصد إحدى جوائز مهرجان الغدير الدولي الحادي عشر للإعلام  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 احتمالات المواجهة العسكرية بين كوريا الشمالية وامريكا  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 ضمن خطتها التطويرية لـ (90) يوماً العمل تنظم حملة استثنائية لتوفير اشتراطات الصحة والسلامة المهنية في القطاعين الحكومي والمختلط  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مسلمو بورما في خاصرة الدعاة!  : قيس النجم

 القضاء على الفقر بتفعيل الاقتصاد الوطني  : ماجد زيدان الربيعي

 مشاهدة ممتعة « انتصار الدم على السيف

 وزارة التعليم العالي : قرار جديد يخص الجامعات العراقية

 متى نحرر بيت الله الحرام من رجس ال سعود  : د . طارق المالكي

 ماذا يحدث لو غاب البرلمان؟  : واثق الجابري

 لوحة الولاء  : نعيم ياسين

 البغل العتابي فاضل وهستيريته  : عزيز الفتلاوي

 عيد الغدير الاغر  : فواز علي ناصر

 العملية السياسية تدخل في حلبة المصارعة الرومانية  : جمعة عبد الله

 ظنون تائهة الهدف  : عزيز الحافظ

 وقفات بين يدي الامام الحسن العسكري ( ع ) .... الحلقة الخامسة  : ابو فاطمة العذاري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net