كذب معاوية وصدق الأمام الحسن (ع)
سعد العابدي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
سعد العابدي

خطان لا يلتقيان منذ خلق الله الخلق الى يوم الدين فمسيرة الانبياء والاوصياء والعلماء حافلة بالمواقف التي تظهر صدقهم وحب الخير للخلق وحرصهم على فضح الباطل وتعريته امام الناس اجمع، لان الباطل قبيح يشوه كل جمال وذوق فله القدرة بأن يتلون بألوان شتى ليؤثر على الناس بصدهم عن طريق الهداية والارتباط بآل الله وحملة دينه.
فقد يكون الباطل الضال المضل لخلق الله حاكما وسلطانا او قاضيا او مديرا او فنانا، فالفن له اتباع وهواة .. ومن وجوه الباطل التاريخية التي شوهت الاسلام معاوية بن ابي سفيان الذي كان له من الشيطنة ما يقتل ويفجر من اجل ان يصل لأهدافه فالغاية عنده تبرر الوسيلة وهذا على نقيض ماكان يراه علي بن ابي طالب فهو يكره أساليب معاوية ويراها منافية ليس للإسلام فحسب وإنما للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها وان من خالفها فقد بدل هذه الفطرة بغير ما أراد الله وأودع حتى قال علي تلك الكلمة والله ما معاوية بأدهى مني معاوية يقتل ويفجر ولولا كراهة القتل والفجر لكنت من أدهى العرب، هذا السلوك المتناقض بين الخطين جعل لهما الرمزية للحق والباطل على طول التاريخ فالحق محمد وعلي والحسن والحسين والباطل ابا سفيان ومعاوية ويزيد وتستمر هذه الرمزية في باقي الأوصياء والعلماء الى قيام دولة الحق المرتقبة.. ان ما واجهه الامام الحسن من خبث ومكائد معاوية واتباعه لم تثنية عن الرد الجميل الذي ينهل منه هذا الفرع الهاشمي من الدوحة المحمدية العلوية ولذا كان سعي الأمام الحسن عليه السلام لتعرية الوجه الحقيقي لمعاوية وإسلامه الزائف الذي خدع الناس الى يومنا هذا. واليك ايها القارئ الكريم هذه الحادثة التي تحكي بوضوح جرأة معاوية على حدود الله وكذبه ورد الامام الحسن الجميل وما كان على عهد جده وأبيه صلوات الله عليهم اجمعين واترك للقارئ ذوقه في ابعاد شخصية أمامنا المجتبى(عليه السلام) فقد صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم وقال :
إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلاً ، ولم يَر نفسه لها أهلاً ، وكان الحسن (ع) أسفل منه بمرقاة .
فلمّا فرغ من كلامه قام الحسن (ع) فحمد اللـه تعالى بما هو أهله ، ثمّ ذكر المباهلة ، فقال :
" فجاء رسول اللـه (ص) من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء بأمّي . وكنّا أهله ونحن آله ، وهو منّا ونحن منه .
ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللـه (ص) في كساء لأُمِّ سلمة رضي اللـه عنها خيبري ثم قال : اللـهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فَأذهِبْ عنهم الرِّجسَ وطهّرهم تطهيراً . فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأُمّي ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه إلاّ النبي (ص) وأبي تكرمة من اللـه لنا وتفضيلاً منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلتنا من رسول اللـه (ص) .
وأمر بسدِّ الأبواب فسدَّها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك فقال : أَمَا إنّي لم أسدَّها وأفتح بابه ، ولكنَّ اللـه عزَّ وجلَّ أمرني أن أسدَّها وأفتح بابه .
وإنَّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً فكذب معاوية ، نحن أولى بالناس في كتاب اللـه عزَّ وجلَّ وعلى لسان نبيه (ص) ، ولم نزل أهل البيت مظلومين ، منذ قبض اللـه نبيه (ص) ، فاللـه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ومنع أُمَّنا ما جعل لها رسول اللـه (ص) .
وأُقسم باللـه لو أنَّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول اللـه (ص) لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتهـــا ، وما طمِعتَ فيها يا معاوية . فلمّا خرجتْ من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعتْ فيها الطُّلَقـاء ، وأبناء الطُّلَقاء - أنت وأصحابك - وقد قال رسول اللـه (ص) : ما ولّت أُمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتّى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم واتّبعوا السامريَّ ، وقد تركت هذه الأُمّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول اللـه (ص) يقول : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوَّة " ، وقد رأَوا رسول اللـه (ص) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب .
وقد هرب رسول اللـه (ص) من قومه ، وهو يدعوهم إلى اللـه تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعواناً ما هرب ، وقد كفَّ أبي يده حين ناشدهم ، واستغاث فلم يُغَثْ فجعل اللـه هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل اللـه النبيَّ (ص) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعواناً . وكذلك أبي وأنا في سعة من اللـه حين خذلتنا هذه الأمة ، وبايعوك يا معاوية . وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً .
أيها الناس : إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب ، أن تجدوا رجلاً ولده نبيّ غيري وأخي لم تجدوا ، وإنّي قد بايعت هذا وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat