العمى السياسي
علي وحيد العبودي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الكل يعرف ان عمى العيون أو فقدان البصر يجعل من الشخص المصاب بهذا المرض لايرى صورة الطبيعة على حقيقتها، ولايفرق بين الليل والنهار. ومن المؤكد ان الأشخاص المصابين بالعمى يعانون الكثير من الصعوبات في حياتهم اليومية حتى ان أغلبهم يصاب بإمراض نفسية خطيرة كالاكتئاب وغيرها.
المفرح في الأمر، ان المصابين بالعمى قد يرون النور بعد ان أعلن فريق من الأطباء في لندن إنهم سيجرون تجارب نادرة وفريدة من نوعها لمعالجة عمى العيون من خلال ضخ خلايا جذعية مباشرة في شبكية العين.
اليوم نحن في العراق نبحث عن علاج للعمى السياسي الذي أصاب الكثير من السياسيين حتى أصبح هذا النوع من أخطر انواع العمى على الإطلاق.
فالبعض من السياسيين لايرى الا مايريد ان يراه !! ويتعامل مع أوضاع البلد بانتقائية واضحة، فتراه مرة يقول أنا مع العملية السياسية، ومرة أخرى يتآمر ويضع العصا في عجلة تقدمها.
قد لايرى المصابون بالعمى السياسي أنفسهم أو يدركون تقلباتهم، الا ان المواطن يعرف مدى تخبط بعض السياسيين في قراراتهم وما تمليه عليهم التأثيرات والقوى الخارجية ليغضوا أبصارهم عن أمور، ويتعمدوا إثارة المشاكل في أمور أخرى.
ولعل من أقرب الأمثلة عن العمى السياسي هو موضوع تأخر ترشيح الوزراء الأمنيين. فالقائمة أو الكتلة السياسية المطالبة بتقديم مرشحيها لوزارة الدفاع ترمي باللوم على الحكومة، في حين لاتعطي مرشحاً واحداً تتوفر فيه الشروط أو يكون مقبولاً ليحمل مسؤولية قيادة وزارة مهمة مثل الدفاع. فهي بذلك تعمد إلى تأزيم الأوضاع وتتهم الحكومة دوماً بعرقلة قبول مرشحيها، لتُصعد من لهجتها الإعلامية وتتبنى المطالبة بالإسراع في حسم ملف الوزارات الأمنية.
وفي خضم هذه الأوضاع يقف المواطن العراقي في حيرة من أمره أمام هؤلاء السياسيين الذين ينظرون إلى الأمور بتمييز. بل يعمدون إلى إستخدام التصعيد الإعلامي تجاه الأزمات الحاصلة ويغفلون عن الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الأزمات، وهي من دون أدنى شك حصلت نتيجة قراراتهم وتخبطاتهم بسبب عدم وجود رؤى واضحة في برامجهم السياسية.
إلى الآن لايوجد علاج لهذا العمى السياسي الذي أصاب الكثير منهم خصوصاً من يدعي انه مع العملية السياسية الجديدة في العراقي، مستنداً على مشاركة كتلته أو قائمته في الحكومة الحالية في حين انه يتعمد إغلاق جميع الأبواب أمام الانفراج السياسي لكثير من المشكلات والأزمات التي أبتلي بها العراق.
فالسياسي الذي فقد البوصلة وأضل طريق الديمقراطية والتقدم باختياره طريق النزاعات والخلافات السياسية فإنه مؤكد مصاب بالعمى السياسي..!!.