ملفات المنطقة معروضة اليوم على قائمة الحلّ النسبي..الأولوية اليوم للملف السوري نظرا لانعكاسات الحرب على سوريا والتي كلّفت العالم الكثير من الأزمات في مقدّمتها مشكلة اللاجئين والإرهاب..قضايا أخرى لن تكون لها الأولوية لكنها مدرجة ضمن معادلة الحلّ الشامل الممكن لأنها مرتبطة فيما بينها ارتباطا عضويّا..فالقضية اليمنية مطروحة للحل ضمن معادلة أزمة الشرق الأوسط والخليج .. قد يتأخر حل الملف البحريني بعض الشيء..سنتحدث عن تهدئة وتوافقات إقليمية تنعكس على البحرين كتحصيل حاصل على هامش سائر التسويات المتصلة.. ولكي تمضي مسارات التسوية المعقدة إلى الأمام لا بدّ من وجود نشاطات أزموية موازية تهدف إلى تحقيق نقاط مسبقة وتحصيل أوراق إضافية غير الحرب على سوريا التي دخلت مرحلة الانسداد لأنها لم تعد تشكّل ضغطا على سوريا ولا خطرا على كيانها بقدر ما باتت عنوانا للاستنزاف مما يترتّب عليه تورّم الإرهاب الذي يفيض على المنطقة والعالم بأجيال جديدة باتت تزعج الغرب نفسه..قبل سنوات ألمحنا إلى أنّ ثمة ربيع سيقضم المحيط الروسي يشبه ربيعنا العربي المهلهل سيتفجّر من داخل ناغورنو كاراباخ....واليوم يبدو أنّ أوردوغان يريد إشعال النار على مقربة من روسيا لخلط الأوراق وفي محاولة للرد على روسيا التي نهجت سياسة الحصار الناعم لتركيا عقابا على ضرب الطائرة الروسية من قبل تركيا..العقاب الناعم الذي يمارسه بوتن ضد أوردوغان له أبعاد سياسية واقتصادية..غير أو أوردوغان يحاول أن يفك هذا الحصار بافتعال أحداث لإزعاج الروس..وهذا سيكلفه كثيرا، لأنّ الورقة الكردية ستكون مكلفة لأوردوغان فيما لو فكّر في التحرش بروسيا..قضية ناغورنو كاراباخ ستكون مزعجة أيضا للإيرانيين الذين يراهن عليهم أوردوغان لإنقاذه من المستنقع السوري ومن بين براثين بوتن..بل إنّ التحول في السياسة الإقليمية والدولية تجاه أوردوغان هو مؤشّر على أنّ مرحلته استنفذت أغراضها وأنّه سيزول عبر عملية انقلاب واضحة الملامح..يدرك هذا الأخير أنّ قضية الأسد هي اليوم أكثر من أي وقت مضى خطّ أحمر..غير أنّه لا يمكن أن يعترف بذلك امام وسائل الإعلام..لكن لم يعد امامه من سبيل سوى التسليم بهذه الحقيقة..والتسليم بها يعني التّنحّي لأنّ المستقبل هنا لا يتّسع لكليهما..فلا بدّ ان يغادر أحدهما..وبما أنّ الأسد هو من سيستمر باستحقاق استراتيجي فلا بدّ لأوردوغان ان يغادر لتستأنف تركيا سياسة جديدة لعلاقات ممكنة مع جارتها والتخفيف من قبضة بوتن..الملف السوري ستكون له آثار أخرى..وكما هو واضح أيضا فالإرهاب الهارب من سوريا والعراق ليس له طريق إلا إلى ليبيا التي تعيش مقدّمات انفجار كبير وتلويح بالتدخل على خلفية الفشل الذي لازال يحيط بحكومة الوفاق..لقد ركّزت الأمم المتحدة عبر وسطائها منذ البداية على التلويح بضرب من تسميهم بالميليشيات في طرابلس إن لم يقبلوا بحكومة السراج...التلويح بالمواجهة لن يحلّ أزمة ليبيا لا سيما وأنّ الضرب قائم منذ فترة..التدخل بمعنييه السياسي والعسكري قائم وسيكون..حكومة فايز السراج موصولة بالترتيبات الأوربية وحكومة خليفة لغويل موصولة أيضا بقطر وتركيا..لكن ليبيا لا زالت تبحث لها عن وطنيين حقيقيين وعن مشروع وطني حقيقي..ولذا لا أحد سيسلّم للآخر...إنّ المستقبل هشّ للغاية.. الترتيبات المتبعة اليوم تحسبا لتفجر المنطقة لا تحجب خطورة الموقف..فالإرهاب في المنطقة هو حقيقة لا غبار عليها..وفروع داعش تتموقع في أكثر من بؤرة ساخنة..فما بعد جنيف هناك احتمالات تدفق الإرهاب عبر المناطق الساخنة..على الحدود الروسية وعودة الشيشان إلى الجوار الروسي عبر تركيا..شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وجنوب الصحراء..المناخ الدولي والإقليمي والشروط الجيوستراتيجية لتصريف وجبة من الإرهاب للمنطقة أمر قائم..اليوم ثمة دول من الشرق الأوسط والخليج حاضرة في المعادلة الليبية وكذا المغرب العربي، مما يعني أنّ الأزمة هنا هي موصولة بأزمة الشرق الأوسط والخليج، وبأنّ أنماط اللعبة هي نفسها لم تتغير، بل قصارى ما سنصل إليه تهدئة في الشرق الأوسط وليس حلاّ..غلق ملفّات يوازيه فتح ملفّات أخرى..الضربات القادمة التي ستصيب زوايا من العالم العربي من شأنها أن تؤمّن الهروب بماء الوجه من ملفات شرق أوسطية ساخنة..الكل سيجد المصلحة في تفجير منطقة المغرب العربي..غير أنّ ثمة تخوّف لا يخفيه الأوربيون..فتفجير شمال أفريقيا معناه مرحلة خطيرة من تدفق اللاجئين والإرهاب وزعزعة الاستقرار..كلّ هذا، لأنّ العالم لا زال يراهن على سياسة التهدئة وليس على سياسة الحلول الشاملة..إنه نظام عالمي ملتبس..
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
ملفات المنطقة معروضة اليوم على قائمة الحلّ النسبي..الأولوية اليوم للملف السوري نظرا لانعكاسات الحرب على سوريا والتي كلّفت العالم الكثير من الأزمات في مقدّمتها مشكلة اللاجئين والإرهاب..قضايا أخرى لن تكون لها الأولوية لكنها مدرجة ضمن معادلة الحلّ الشامل الممكن لأنها مرتبطة فيما بينها ارتباطا عضويّا..فالقضية اليمنية مطروحة للحل ضمن معادلة أزمة الشرق الأوسط والخليج .. قد يتأخر حل الملف البحريني بعض الشيء..سنتحدث عن تهدئة وتوافقات إقليمية تنعكس على البحرين كتحصيل حاصل على هامش سائر التسويات المتصلة.. ولكي تمضي مسارات التسوية المعقدة إلى الأمام لا بدّ من وجود نشاطات أزموية موازية تهدف إلى تحقيق نقاط مسبقة وتحصيل أوراق إضافية غير الحرب على سوريا التي دخلت مرحلة الانسداد لأنها لم تعد تشكّل ضغطا على سوريا ولا خطرا على كيانها بقدر ما باتت عنوانا للاستنزاف مما يترتّب عليه تورّم الإرهاب الذي يفيض على المنطقة والعالم بأجيال جديدة باتت تزعج الغرب نفسه..قبل سنوات ألمحنا إلى أنّ ثمة ربيع سيقضم المحيط الروسي يشبه ربيعنا العربي المهلهل سيتفجّر من داخل ناغورنو كاراباخ....واليوم يبدو أنّ أوردوغان يريد إشعال النار على مقربة من روسيا لخلط الأوراق وفي محاولة للرد على روسيا التي نهجت سياسة الحصار الناعم لتركيا عقابا على ضرب الطائرة الروسية من قبل تركيا..العقاب الناعم الذي يمارسه بوتن ضد أوردوغان له أبعاد سياسية واقتصادية..غير أو أوردوغان يحاول أن يفك هذا الحصار بافتعال أحداث لإزعاج الروس..وهذا سيكلفه كثيرا، لأنّ الورقة الكردية ستكون مكلفة لأوردوغان فيما لو فكّر في التحرش بروسيا..قضية ناغورنو كاراباخ ستكون مزعجة أيضا للإيرانيين الذين يراهن عليهم أوردوغان لإنقاذه من المستنقع السوري ومن بين براثين بوتن..بل إنّ التحول في السياسة الإقليمية والدولية تجاه أوردوغان هو مؤشّر على أنّ مرحلته استنفذت أغراضها وأنّه سيزول عبر عملية انقلاب واضحة الملامح..يدرك هذا الأخير أنّ قضية الأسد هي اليوم أكثر من أي وقت مضى خطّ أحمر..غير أنّه لا يمكن أن يعترف بذلك امام وسائل الإعلام..لكن لم يعد امامه من سبيل سوى التسليم بهذه الحقيقة..والتسليم بها يعني التّنحّي لأنّ المستقبل هنا لا يتّسع لكليهما..فلا بدّ ان يغادر أحدهما..وبما أنّ الأسد هو من سيستمر باستحقاق استراتيجي فلا بدّ لأوردوغان ان يغادر لتستأنف تركيا سياسة جديدة لعلاقات ممكنة مع جارتها والتخفيف من قبضة بوتن..الملف السوري ستكون له آثار أخرى..وكما هو واضح أيضا فالإرهاب الهارب من سوريا والعراق ليس له طريق إلا إلى ليبيا التي تعيش مقدّمات انفجار كبير وتلويح بالتدخل على خلفية الفشل الذي لازال يحيط بحكومة الوفاق..لقد ركّزت الأمم المتحدة عبر وسطائها منذ البداية على التلويح بضرب من تسميهم بالميليشيات في طرابلس إن لم يقبلوا بحكومة السراج...التلويح بالمواجهة لن يحلّ أزمة ليبيا لا سيما وأنّ الضرب قائم منذ فترة..التدخل بمعنييه السياسي والعسكري قائم وسيكون..حكومة فايز السراج موصولة بالترتيبات الأوربية وحكومة خليفة لغويل موصولة أيضا بقطر وتركيا..لكن ليبيا لا زالت تبحث لها عن وطنيين حقيقيين وعن مشروع وطني حقيقي..ولذا لا أحد سيسلّم للآخر...إنّ المستقبل هشّ للغاية.. الترتيبات المتبعة اليوم تحسبا لتفجر المنطقة لا تحجب خطورة الموقف..فالإرهاب في المنطقة هو حقيقة لا غبار عليها..وفروع داعش تتموقع في أكثر من بؤرة ساخنة..فما بعد جنيف هناك احتمالات تدفق الإرهاب عبر المناطق الساخنة..على الحدود الروسية وعودة الشيشان إلى الجوار الروسي عبر تركيا..شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وجنوب الصحراء..المناخ الدولي والإقليمي والشروط الجيوستراتيجية لتصريف وجبة من الإرهاب للمنطقة أمر قائم..اليوم ثمة دول من الشرق الأوسط والخليج حاضرة في المعادلة الليبية وكذا المغرب العربي، مما يعني أنّ الأزمة هنا هي موصولة بأزمة الشرق الأوسط والخليج، وبأنّ أنماط اللعبة هي نفسها لم تتغير، بل قصارى ما سنصل إليه تهدئة في الشرق الأوسط وليس حلاّ..غلق ملفّات يوازيه فتح ملفّات أخرى..الضربات القادمة التي ستصيب زوايا من العالم العربي من شأنها أن تؤمّن الهروب بماء الوجه من ملفات شرق أوسطية ساخنة..الكل سيجد المصلحة في تفجير منطقة المغرب العربي..غير أنّ ثمة تخوّف لا يخفيه الأوربيون..فتفجير شمال أفريقيا معناه مرحلة خطيرة من تدفق اللاجئين والإرهاب وزعزعة الاستقرار..كلّ هذا، لأنّ العالم لا زال يراهن على سياسة التهدئة وليس على سياسة الحلول الشاملة..إنه نظام عالمي ملتبس..
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat