صفحة الكاتب : د . رافد علاء الخزاعي

التدرن واشياء اخرى
د . رافد علاء الخزاعي
ان مرض التدرن (الدرن.السل)  مرض قديم سمي بمسميات عديدة النحول phthisis و King’s Evil و Wight Plaque     Consumption وسمي التدرن Tuberculosis  من قبل العالم سلفيوس عام 1679 م.
  وهكذا هو السل من الامراض القديمة عبر التاريخ فقد اثبتت الحرفيات والدراسات التاريخية البحثية ثبتت وجود  اثار مرض السل في الحفريات للحضارات القديم تم  اكتشافه أولى آثاره في بقايا متحجرة لحيوانات تعود إلى 8000 سنة قبل الميلاد. وقد اكتشفت آثار للسل عند بقايا بشرية منذ 5000 سنة قبل الميلاد في هايدلبرغ بألمانيا.
أُولى آثار للسل ظهرت في المومياء المصرية التي تعود إلى 4000 سنة قبل الميلاد، وذلك في فقرات المومياءات (داء بوت)  ويعتقد أن الملك أخناتون والملكة نفرتيتي قد توفيا بالسل.
يعتقد أنّ مشافي للمسلولين وجدت عند المصريين حوالي 1500قبل الميلاد. 
برديت ايبرز التي تعود إلى 1550 قبل الميلاد تشير إلى مرض صدري مزمن يترافق مع نحول وهزال وعقد لمفية رقبية ويعالج بتفجير العقد ونبات الأقاقيا والبازلاء والعسل والملح. والأقاقيا من فصيلة النبات الذي يعطي حبوباً ويسمى الصمغ العربي أو الشوك المصري والجزء الطبي من هذه النبته هي العصارة أو الصمغ المحسوس ، والأقاقيا شجرة صغيرة أو شجيرة ولكن قد يصل ارتفاعها أحياناً إلى أربعين قدماً يسيل الصمغ بشكل طبيعي من لحاء أشجارها على شكل سائل سميك أو بالأحرى مزبَد ويصبح شبيهاً بالدموع .
ومن استعمالات الصمغ أنه مغذٍ ومسكن ويسبب تأثيراً مهدئاً على الأنسجة المخاطية المثارة وذلك عبر حمايتها من تأثير العوامل المؤذية كالهواء وغيرها .
اما في بلاد النهرين فما زال التدرن ينهك بسكانه مع الفقر والعوز والفساد السياسي وانعدام الحكم الرشيد  فان أقدم نص طبي يصف مرض رئوي مزمن يسبب النحول يعتقد أنّه السل يعود إلى 1900سنة قبل الميلاد منقوش باللغة المسمارية عائد لبلاد مابين النهرين.
من بعض الكتابات المسمارية العائدة للبابليين (1600 قبل الميلاد) تم وصف مرض يتصف بالسعال والقشع والنحول مع حمى و ضيق نفس مع اسهال دون ذكر لنفث الدم ، يعتقد أنه مرض السل الثانوي مع إصابة معوية.
وهكذا لازال مرض التدرن(السُّل) أكثرانتشارا وفتكاً في العالم وشكل ثنائياً رهيباً  في الزمان القديم مع مرض الطاعون وحصد ملايين النفوس عبرَ التاريخ  ولكن ايجاد لقاح ناجع لمرض الطاعون قضى عليه نهائيا في العالم على المستوى الانساني ,أعراض الطاعون تعتمد على المناطق حيث تتركز الإصابة في كل شخص: الطاعون الدبلي في الغدد الليمفاوية، الطاعون إنتان الدم في الأوعية الدموية، الطاعون الرئوي في الرئتين، وهلم جرا. ومن الممكن علاجها إذا اكتشفت في وقت مبكر.
 الطاعون لا يزال داء متوطنا في بعض أجزاء من العالم. حيث اليرسينية الطاعونية تكمن في المستودعات الحيوانية، وخاصة في أماكن معيشة القوارض ولكنه لازال يكتشف على المستوى البقري والحيواني, ولو ان  الخبثاء من ساسة ودهاقنة الحرب ارادوا ان يعيدوا هذا المرض عبر الحرب البايلوجية والسلاح الجرثومي.
 ان مرض الطاعون هو من الأمراض المعدية القاتلة التي يسببها إنتروبكتريسا يرسينية طاعونية ، الذي سمي على اسم عالم البكتيريا الفرنسي السويسري ألكسندر يرسين.
كان يشكل الطاعون المرض القاتل للعراقيين فقد حدث الطاعون العظيم سنة 1831 م وقضى على ثلاثة ارباع سكان بغداد ونصف جيش الصفويين الذي كان يحاصر بغداد ولكن بعد اكتشاف اللقاح لمصل ضد الطاعون أكتشف عام 1894م من قبل الفرنسي من أصل سويسري الكسندر يرسن وصل هذا اللقاح لبغداد سنة 1896 عبر الاخوة الدوميناكان وقد اقبل اهل بغداد بخوف وتردد على هذا اللقاح حتى حصن الوالي وعائلته ومفتي بغداد وعائلته امام العامة مما زاد من شجاعة الناس واهل بغداد واندافعهم نحو اخذ اللقاح وهكذا بعد الاحتلال الانكليزي اسس معهد الامصال واللقاحات في باب المعظم وبدا بانتاج اللقاحات مما ساهم في انحسار انتشار الاوبئة وزيادة سكان العراق من 18000000 نسمة الى 32 مليون نسمة في الوقت الخاضر ولكن غزنا طاعون اخر اسمه طاعون الطائفية وانعدام الوطنية وضياعها وهكذا سنجاهد في انتاج  مصل او لقاح لانعدام الوطنية وغياب الهوية وضياع الوطن
والآن يشكل التدرن(السُّل) والايدز و الملاريا ثلاثياً جديداً يفتك ويهلك الملايين من البشر و أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم أنه ولأول مرة، انخفضت الإصابات السنوية الناجمة عن السل، كما قالت أن عدد الوفيات الناجمة عن هذا المرض تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عشرة أعوام، إلا أن هذا التقدم معرض للخطر بسبب نقص التمويل. ان حوالي ثلث سكان العالم مصابون بعدوى مرض التدرن(السُّل) ويصل عددهم 1,9 مليار شخص والمصابون بفعاليته 8.8 مليون شخص سنويا ويقتل 1.1 مليون مريض سنويا أي 1007وفاة كل يوم أي 42 مريض في كل دقيقة أو وفاة مريض واحد في كل ثلاث ثواني وبهذا يكون التدرن(السُّل) القاتل الاول في حياة البشرية . تقرير منظمة الصحة العالمية 16 لعام 2011 وهكذا لازال التدرن ينخر بالجسد العراقي فكل ثلاثة ايام يواجهني في عيادتي الخاصة مريضا مصابا بالتدرن  وللحديث بقية.
 
 
 
 
الدكتور الاستشاري
مستشفى الجادرية الاهلي
بغداد- الكرادة خارج- عرصات الهندية

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . رافد علاء الخزاعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/13



كتابة تعليق لموضوع : التدرن واشياء اخرى
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net