داعش تنتحر في سامراء

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 كشف الهجوم الفاشل الذي نفذه المئات من عناصر تنظيم داعش التكفيري الارهابي على مدينة سامراء المقدسة بهدف الوصول الى مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في المدينة ، عن وجود ازمة حقيقية يعيشها هذا التنظيم الارهابي وهي بالذات ما دفعته الى القيام بذلك الهجوم على مدينة سامراء والذي كان اشبه ما يكون بالانتحار الجماعي.

الهجوم الذي نفذته داعش فجر يوم الخميس الخامس من شهر حزيران / يونيو على سامراء ، جاء في اطار محاولة يائسة لهذا التنظيم التكفيري الارهابي ، للتملص من الازمة التي تطبق على انفاسه جراء الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش العراقي على الارض ، ورفض اهل السنة الكرام ، الذين يمثلون معظم اهالي المنطقة الغربية من العراق ، للرؤية الوهابية المتخلفة للحياة والدين والانسان التي تتبناها داعش ، وهي رؤية تتعارض كليا مع رؤية اهل العراق بمختلف مذاهبهم وقومياتهم للحياة والدين والانسان . 

من اهم الاسباب التي دفعت داعش لشن هجومها الانتحاري على سامراء بهدف الوصول الى مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام ) ، هو موقف ابناء المنطقة الغربية من العراق الذين ايدوا قرار الحسم العسكري الذي اتخذته الحكومة العراقية للقضاء على داعش واستئصاله من العراق ، بعد ان اضرت ممارسات هذا التنظيم العبثية والدموية والفتنوية باهل السنة الكرام ، اكثر مما اضرت بباقي اتباع المذاهب والقوميات الاخرى في العراق، لذلك قررت داعش اعادة سيناريو عام 2006 عندما اقدم التكفيريون الغرباء عن اهل العراق بتفجير مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام) وهو التفجير الذي ادخل العراق والعراقيين وللاسف في اتون نار اشعلها الغرباء الحاقدون على العراق واهله ، بهدف نسف كل جهد يمكن ان يعزز من الروح الوطنية في نفوس العراقيين ، شيعة وسنة ، وعندها لن تجد داعش ولا غيرها من التنظيمات التكفيرية في ظل وجود هذه الروح الوطنية اي مكان بين العراقيين. 

ومن الاسباب الاخرى التي دفعت داعش الى محاولة الدخول الى سامراء ، كانت للتقليل من ضغط الحصار الخانق الذي يفرضه الجيش العراقي على عناصرها في مدينة الفلوجة ، التي كانت داعش تمني النفس بتحويلها الى عاصمة لامارتهم ، وكذلك للتغطية على الهزائم التي تعرضت لها داعش في باقي المناطق الغربية من العراق امام تقدم الجيش. 

كما انه لا يمكن فصل المشهد العراقي عن المشهد السوري ، بينما داعش تنشط في هذين البلدين بوصفهما قاعدة لامارتها ، فهذا التنظيم يتعرض لهزائم امام الجيشين العراقي والسوري وان خطابه بات لا يسمع حتى في اوساط كان يعتقد انها حواضن له في العراق وسوريا ، لذلك عمدت داعش الى استخدام سياسة تعكير الماء عسى يغير من طبيعة المعادلتين الامنية والعسكرية في العراق وسوريا ، عبر تنفيذ اعمال اجرامية في غاية الوحشية في مناطق من العراق وسوريا ، واخر هذه الاعمال كانت محاولة الوصول الى مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام) والتي راى فيها العديد من المراقبين ايضا ، بانها رسالة ارسلتها قوى اقليمية عبر داعش ردا على الانتخابات التشريعية في العراق والانتخابات الرئاسية في سوريا ، وقبل ذلك جاءت كرد على الانتصارات التي حققها الجيشان العراقي والسوري على داعش والقاعدة وباقي التنظيمات التكفيرية ، وقبل كل هذا وذاك هو وصول خطاب داعش وخطاب باقي التكفيريين الى طريق مسدود ، فكان لابد من كسر طوق الفشل الذي اخذ يضيق على المجموعات التكفيرية ومن ورائها الجهات التي اوجدت هذه المجموعات ودعمتها وغذتها لتحقيق اجندات تصب في صالح اعداء الامة وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني المغتصب لاقدس مقدسات المسلمين. 

اخيرا اذا كانت داعش حاولت جر المجتمع العراقي من خلال هجومها الانتحاري على سامراء ومحاولة استهداف مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام) ، الى الاقتتال والانتحار العبثي فيما بينهم ، فعلى العراقيين ان يجعلوا من الانتحار مصيرا يليق بداعش والتكفيريين ، وان يتمسكوا هم بالحياة ، فالحياة تليق بهم. 

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/07



كتابة تعليق لموضوع : داعش تنتحر في سامراء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net