رسالة الى السيد المالكي
مهدي المولى

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ذروة الاخلاص وحب الشعب والوطن بل الشجاعة كل الشجاعة هو التمسك و الالتزام بالدستور وبالمؤسسات الدستورية ذروة العقلانية والحكمة لدى القائد الحاكم هو ان يجنب شعبه ووطنه الكوارث والمصائب
منذ ثمان سنوات وانت ياسيدي المالكي على رأس الحكومة وانت تقود العراقيين لا شك انك قدمت الكثير واعطيت الكثير وضحيت الكثير ولا شك انك نجحت في امور واخفقت في امور وقدمت من الايجابيات الكثير وفي نفس الوقت ظهرت هناك سلبيات وهذا امر طبيعي خاصة في مثل ظروف العراق وما يواجه من هجمات ظلامية لا تريد الا ذبح العراقيين وتدمير العراق
اعتقد انك وصلت الى مرحلة الى نقطة لا يمكنك ان تقدم اي شي ايجابي اي شي جديد لا اتهمك بالتقصير ولا بالفساد بل انك صادق مخلص لكن هذه طبيعة الانسان في كل مكان وفي كل زمان لا يمكنه ان يستمر في العطاء الى ما لا نهاية بل هناك مرحلة معينة والويل له ولشعبه اذا تجاوزها لهذا ادعوك ان لا ترشح نفسك لولاية ثالثة حتى لو هناك من دفعك الى ذلك
امامنا التاريخ وشعوب العالم لو اخذنا كل الحكام الذين تمسكوا بالحكم الى مدى الحياة من صدام والقذافي وتيتو وستالين فان هذا التمسك والتشبث مهما كان القصد كان السبب في تدمير شعوبهم وانفسهم
لو عدنا الى هؤلاء في بداية استلامهم الحكم لاتضح لنا انهم قدموا واعطوا لشعوبهم الكثير الكثير وعندما توقف عطائهم بدأ تدمير كل ما قدموه وما شيدوه بدأت تزداد السلبيات وتزول الايجابيات و يزداد الفساد ويقل الاصلاح فاصبحوا عاجزين عن القيام بأي شي مفيد ونافع للشعب والوطن وكانت الكارثة
في حين نرى الذين احترموا الشعب عندما وصلوا الى نهاية العطاء اعلنوا عن تخليهم عن الحكم وسمحوا لغيرهم ان يحلوا محلهم ليكملوا ما بدءوا به في بناء الوطن وسعادة الشعب
امثال المناضل الانسان نلسن ما ندلا هذا الانسان العظيم كان بأمكانه ان يستمر في الحكم الى ما لانهاية الا انه اعتقد ان الاستمرار في الحكم لا يمكنه ان يقدم شي جديد فانقذ شعبه وانقذ نفسه فرفع شعبه ورفع نفسه من اي أذى او ضرر وبهذا كسب حب وود الشعب الى الابد
وكذلك الرئيس البرازيلي الذي انقذ البرازيل من الديون ورفع عن كاهل الشعب البرازيلي الكثير من المتاعب والعناء فاحبه الشعب البرازيلي وقبيل انتهاء مدة ولايته خرج الشعب طالبا منه ان يغير الدستور ليستمر في الحكم الا انه رفض وكان بأمكانه ان يغير الدستور لصالحه لكنه رفض ذلك وبهذا انقذ الشعب البرازيلي وانقذ نفسه
لا يمكن لاي قائد حاكم مهما كان اخلاصه وصدقه وامانته وكفائته وتضحيته ان يحقق للشعب كل ما يريده وما يرغب به ولا يستطيع ان يبني وطن لان مثل هذه الامور تحتاج الى اجيال
لهذا فواجب ومهمة الحاكم في هذه الفترة وبمثل ظروف العراق اضافة الى صدقه واخلاصه ووضع الاسس السليمة لبناء الوطن وسعادة الشعب ان يهيئ قادة اكثر كفاءة ومعرفة وحبا وتضحية من اجل الاستمرار في بناء الوطن وسعادة الشعب وهكذا القائد الذي يأتي بعدك يستمر في البناء والتطور
للاسف الشديد والمؤلم ان الكثير من الحكام وخاصة الحكام العرب فانهم يرون انفسهم الهة وغيرهم شياطين
فالحاكم القائد المسئول العربي يرى نفسه انه وحده النزيه المخلص الذي لم يأت مثله لا قديما ولا حاضر ولا حتى في المستقبل ويحكم على الاخرين بعدم النزاهة والاخلاص واذا حاول ان يرتفع عن هذا الحكم فيراهم اقل نزاهة واقل اخلاص منه
لهذا تراه يتشبث بالحكم حتى لو دمر الوطن وذبح الشعب وهذا ما حدث لكثير من الشعوب العربية وغير العربية الذين ابتلوا بمثل هؤلاء الحكام القادة المسئولين
لو اخذنا صدام القذافي هتلر ستالين جمال وكثير من المستبدين ودرسنا الشخصيات التي حول اي منهم لاتضح لك شخصيات ضعيفة انتهازية فاسدة هدفها مصالحها الخاصة لا يملكون شرف ولا كرامة
فهذا القرد عزة الدوري يعترف على الملأ في حضرة سيده صدام سيدي انا اخربط بدونك يعني انه لا شي وهذه حال كل الذين حول صدام والذين حول كل من امثال صدام بل ان الكثير من هؤلاء وصلوا الى هذه المراكز مع صدام او القذافي او غيره بطرق غير شريفة بواسطة زوجاتهم او عن طريق الخضوع ومثل هؤلاء لا يبنون وطن ولا يسعدون شعب انهم كارثة كبرى ومصيبة عظمى قد لا تظهر بوضوح خلال حكم صدام او القذافي او ستالين او غيره لكن بعد زوالهم تظهر كل المفاسد والسلبيات وما حل ويحل وسيحل بالعراق الا نتيجة لحكم الطاغية صدام وزمرته
فصنع القادة المسئولين المخلصين النزيهين الذين يواصلون بناء الوطن وسعادة الشعب لا يكون الا بالديمقراطية الا بدعم وترسيخ الديمقراطية واحترام ارادة الشعب من خلال التمسك والالتزام بالدستور وكل المؤسسات الدستورية ولا يهم نتيجة القرار لصالحك او خلاف ذلك
كم اتمنى ياسيدي المالكي ان تكون اول من اسس اساس العراق الديمقراطي التعددي المستقل الحر
كم أتمنى ان تكون اول من وضع وبدأ بتعليم الشعب القيم والاخلاق الديمقراطية في العراق
فالعراق الديمقراطي التعددي الحر لا يمكن ان يؤسسه ان يبنيه شخص او جيل وانما يحتاج الى اجيال فاذا كانت الاسس سليمة والقيم سامية يتطور ويتقدم
مثل اي علم اي اكتشاف في الحياة فما وصلت اليه السيارات او اي اختراع اخر من تطور لا شك عندما نقارن بين اول سيارة صنعت و بين ما وصلت اليه السيارة الان من تطور وتقدم لاتضح ان السيارة الاولى لا قيمة لها لكن تبقى اول سيارة هي النقطة المضيئة ويبقى اول من صنعها هو المعلم الاول وابو السيارات
فالعراق في مرحلة حرجة وعلى مفترق الطرق
اما الديمقراطية والبقاء او الفوضى والضياع
لهذا على كل عشاق الديمقراطية ومحبي العراق الوحدة والتوحد من اجل بناء عراق ديمقراطي ومواجهة اعداء العراق اعداء الديمقراطية
مهدي المولى