الرد القويم على: صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم ج6
السيد يوسف البيومي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
بداية فإنني أعتذر عن الانقطاع لعدة أيام متتالية عن الكتابة وذلك لأن بعض الظروف القاهرة قد حكمت بذلك، ومن هنا فإنني أتقدم لإدارة الموقع الكريم بجزيل الشكر والامتنان على نشرها ما أكتب، وأتوجه إلى الأخوة القراء بالعذر الشديد لأن الموضوع هو خارج عن نطاق إرادتي، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):"من اعتذر من أخيه فقد أدى ما عليه". فأرجو من الجميع أن يقبل عذري.
وبالعودة إلى تكملة الرد على حضرة الأب حنا اسكندر فقد وصل بنا المقام إلى الفصل الثاني تحت عنوان: "آيات القرآن الكريم حول موت ووفاة وقيامة المسيح".
فقد استدل حضرة الأب حنا اسكندر بعدة آيات سوف نقوم باستعرضها ونقله للتفاسير عليها ومن ثم ما حاول أن يستفيد منها، وما هي النتيجة التي وصل لها، ومن ثم نضع تعليقنا على هذه النتيجة..
لقد استدل حضرة الأب حنا اسكندر بالآية الكريمة التالية:
{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}. الآية 33 من سورة مريم المباركة.
الآية الكريمة التي حاول الأب حنا اسكندر أن يثبت أن السيد المسيح (عليه السلام) قد مات، لا تفيد ما يريد لعدة أمور منها:
أولاً: من الناحية اللغوية، لقد استخدم الله عز وجل لفظ (يوم) وهو مفعول فيه ظرف زمان، يقع الحدَث فيه، فيكون كالوعاء له، وإذا لم يُستعمل الظرف وعاءً للحدث، ويمكن أن يستعمل كسائر الأسماء، ويقال له عند ذلك اصطلاحاً: (ظرف متصرف)، ويحتاج الظرف إلى متَعَلَّق يتعلَّق به لكي يعتبر وعاءاً له. وبما أن الظرف هنا جاء في التعبير عن يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث حياً، فإنه لفظ مطلق لا يدل متى هي هذه الأيام، والمؤكد لنا أن السيد المسيح (عليه السلام) كان سلامه على نفسه في يوم ولادته وقد نطق من لحظة ولادته، وقد سلم على نفسه في يوم موته والذي لم يحدده القرآن الكريم وبالتالي فسيكون سلامه على نفسه بعد وقوع الموت عليه (عليه السلام).
فإن لفظ العموم لا يفيد متى سيكون وقوع الموت عليه، فمن هنا، لا يمكن من الناحية اللغوية الاستفادة من ذلك.
ثانياً: إن هذه الآية الكريمة تتكلم عن حادثة ولادة السيد المسيح (عليه السلام) التي تكلم القرآن الكريم عنها حصراً دون الأناجيل الأربعة التي لم ترد على ذكرها، فكيف لحضرة الأب أن يستدل بآية أنكرتها الأناجيل، وإن كان من باب الإلزام بما ورد عندنا، فإن متابعة الآية تنكر حادثة الصلب وموت المسيح (عليه السلام) في الآتي من الآيات الكريمة، وسوف أذكر لكم أياها من باب التوضيح فقط، فقد قال تعالى في الآتي من بعد هذه الآية الكريمة في قوله تعالى:{ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُون، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
هنا قد نفى الله عز وجل أن السيد المسيح (عليه السلام) أنه هو ابن الله.
ثم قال في موضع آخر من سورة النساء قوله تعالى:{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
ومن هنا فإن حادثة قتل المسيح (عليه السلام) لم تحصل ودليل هو ما اعتقد به المسلمون أنفسهم.
ثالثاً: لقد جاء في أحد التفاسير التي استشهد بها حضرة الأب حنا اسكندر التالي:"سلامة وأمن له يوم وُلد من عبث الشيطان به وإغوائه إيّاه ويوم يموت من بلاء الدنيا".
ومن خلال مراجعة بسيطة وعلى ما يعتقد به حضرة الأب حنا اسكندر بأن السيد المسيح (عليه السلام) قد قتل صلباً، فإن التفسير أن السلامة تشمل السيد المسيح (عليه السلام) من بلاء الدنيا، أفلا يعتقد حضرة الأب حنا اسكندر أن القتل صلباً هو من بلاء الدنيا الذي قد وعد الله عز وجل السيد المسيح (عليه السلام) من أن يسلمه منه، وهذا برسم كل الأخوة لكي يراجعوا فليس المهم أن ننقل من مصادر دون التفكر بها ومراجعتها بشكل دقيق.
لقد قال حضرة الأب حنا اسكندر في نهاية الاستدلال بهذه الآية الكريمة بالتالي:
"إذا، حسب المعنى القرآن، السلام عليّ= طوبى لي، هنيئا لي. ومن هذا المنطلق سنفسِّر هذه الآية الكريمة".
لا أعلم من أين أتى حضرة الأب بهذه النتيجة، حيث أن كلمة (السلام علي) ليس بالضرورة أن تعني (طوبى لي)..
وأليكم ما تعني حسب مراجع اللغة:
السَّلاَم السلامةُ والبراءة من العيوبِ، والسَّلاَم الأَمان و السَّلاَم الصُّلْحُ(1).
سلم السلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة(2).
السلام: هو الأمن كله الذي لا شرَّ فيه(3).
ومن بعد أن عرضنا لكم ما تعنيه هذه الكلمة إضافة إلى كل الآيات التي استدل بها حضرة الأب حنا اسكندر ويمكن للقارئ الكريم العودة لها في أصل بحث حضرة الأب حنا اسكندر، وإنني لا أذكرها هنا مراعاة للاختصار..
وأرجو من الأخوة الكرام أن ينتظروني مع بقية (الرد القويم على:..). ولكم مني جزيل الشكر والامتنان..
العبد الفقير إلى الله..
أخوكم في الله..
السيد يوسف البيومي..
______________
(1) المعجم الوسيط، المعجم الغني، معجم كلمات القرآن الكريم، مصدر كلمة: السلام.
(2) تحليل كلمة السلام في القرآن الكريم، معجم كلمات القرآن الكريم.
(3) لسان العرب مصدر كلمة السلام.
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
السيد يوسف البيومي

بداية فإنني أعتذر عن الانقطاع لعدة أيام متتالية عن الكتابة وذلك لأن بعض الظروف القاهرة قد حكمت بذلك، ومن هنا فإنني أتقدم لإدارة الموقع الكريم بجزيل الشكر والامتنان على نشرها ما أكتب، وأتوجه إلى الأخوة القراء بالعذر الشديد لأن الموضوع هو خارج عن نطاق إرادتي، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):"من اعتذر من أخيه فقد أدى ما عليه". فأرجو من الجميع أن يقبل عذري.
وبالعودة إلى تكملة الرد على حضرة الأب حنا اسكندر فقد وصل بنا المقام إلى الفصل الثاني تحت عنوان: "آيات القرآن الكريم حول موت ووفاة وقيامة المسيح".
فقد استدل حضرة الأب حنا اسكندر بعدة آيات سوف نقوم باستعرضها ونقله للتفاسير عليها ومن ثم ما حاول أن يستفيد منها، وما هي النتيجة التي وصل لها، ومن ثم نضع تعليقنا على هذه النتيجة..
لقد استدل حضرة الأب حنا اسكندر بالآية الكريمة التالية:
{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}. الآية 33 من سورة مريم المباركة.
الآية الكريمة التي حاول الأب حنا اسكندر أن يثبت أن السيد المسيح (عليه السلام) قد مات، لا تفيد ما يريد لعدة أمور منها:
أولاً: من الناحية اللغوية، لقد استخدم الله عز وجل لفظ (يوم) وهو مفعول فيه ظرف زمان، يقع الحدَث فيه، فيكون كالوعاء له، وإذا لم يُستعمل الظرف وعاءً للحدث، ويمكن أن يستعمل كسائر الأسماء، ويقال له عند ذلك اصطلاحاً: (ظرف متصرف)، ويحتاج الظرف إلى متَعَلَّق يتعلَّق به لكي يعتبر وعاءاً له. وبما أن الظرف هنا جاء في التعبير عن يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث حياً، فإنه لفظ مطلق لا يدل متى هي هذه الأيام، والمؤكد لنا أن السيد المسيح (عليه السلام) كان سلامه على نفسه في يوم ولادته وقد نطق من لحظة ولادته، وقد سلم على نفسه في يوم موته والذي لم يحدده القرآن الكريم وبالتالي فسيكون سلامه على نفسه بعد وقوع الموت عليه (عليه السلام).
فإن لفظ العموم لا يفيد متى سيكون وقوع الموت عليه، فمن هنا، لا يمكن من الناحية اللغوية الاستفادة من ذلك.
ثانياً: إن هذه الآية الكريمة تتكلم عن حادثة ولادة السيد المسيح (عليه السلام) التي تكلم القرآن الكريم عنها حصراً دون الأناجيل الأربعة التي لم ترد على ذكرها، فكيف لحضرة الأب أن يستدل بآية أنكرتها الأناجيل، وإن كان من باب الإلزام بما ورد عندنا، فإن متابعة الآية تنكر حادثة الصلب وموت المسيح (عليه السلام) في الآتي من الآيات الكريمة، وسوف أذكر لكم أياها من باب التوضيح فقط، فقد قال تعالى في الآتي من بعد هذه الآية الكريمة في قوله تعالى:{ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُون، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
هنا قد نفى الله عز وجل أن السيد المسيح (عليه السلام) أنه هو ابن الله.
ثم قال في موضع آخر من سورة النساء قوله تعالى:{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
ومن هنا فإن حادثة قتل المسيح (عليه السلام) لم تحصل ودليل هو ما اعتقد به المسلمون أنفسهم.
ثالثاً: لقد جاء في أحد التفاسير التي استشهد بها حضرة الأب حنا اسكندر التالي:"سلامة وأمن له يوم وُلد من عبث الشيطان به وإغوائه إيّاه ويوم يموت من بلاء الدنيا".
ومن خلال مراجعة بسيطة وعلى ما يعتقد به حضرة الأب حنا اسكندر بأن السيد المسيح (عليه السلام) قد قتل صلباً، فإن التفسير أن السلامة تشمل السيد المسيح (عليه السلام) من بلاء الدنيا، أفلا يعتقد حضرة الأب حنا اسكندر أن القتل صلباً هو من بلاء الدنيا الذي قد وعد الله عز وجل السيد المسيح (عليه السلام) من أن يسلمه منه، وهذا برسم كل الأخوة لكي يراجعوا فليس المهم أن ننقل من مصادر دون التفكر بها ومراجعتها بشكل دقيق.
لقد قال حضرة الأب حنا اسكندر في نهاية الاستدلال بهذه الآية الكريمة بالتالي:
"إذا، حسب المعنى القرآن، السلام عليّ= طوبى لي، هنيئا لي. ومن هذا المنطلق سنفسِّر هذه الآية الكريمة".
لا أعلم من أين أتى حضرة الأب بهذه النتيجة، حيث أن كلمة (السلام علي) ليس بالضرورة أن تعني (طوبى لي)..
وأليكم ما تعني حسب مراجع اللغة:
السَّلاَم السلامةُ والبراءة من العيوبِ، والسَّلاَم الأَمان و السَّلاَم الصُّلْحُ(1).
سلم السلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة(2).
السلام: هو الأمن كله الذي لا شرَّ فيه(3).
ومن بعد أن عرضنا لكم ما تعنيه هذه الكلمة إضافة إلى كل الآيات التي استدل بها حضرة الأب حنا اسكندر ويمكن للقارئ الكريم العودة لها في أصل بحث حضرة الأب حنا اسكندر، وإنني لا أذكرها هنا مراعاة للاختصار..
وأرجو من الأخوة الكرام أن ينتظروني مع بقية (الرد القويم على:..). ولكم مني جزيل الشكر والامتنان..
العبد الفقير إلى الله..
أخوكم في الله..
السيد يوسف البيومي..
______________
(1) المعجم الوسيط، المعجم الغني، معجم كلمات القرآن الكريم، مصدر كلمة: السلام.
(2) تحليل كلمة السلام في القرآن الكريم، معجم كلمات القرآن الكريم.
(3) لسان العرب مصدر كلمة السلام.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat