محور المقاومة واحداثيات الانتصارات القادمة
حميد حلمي زادة
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حميد حلمي زادة

نزل خطاب سيد المقاومة الامين العام لحزب الله العلامة السيد حسن نصرالله يوم الخميس 9 / 5 / 2013 امام جمهور الحاضرين في (قاعة رسالات) بضاحية بيروت الجنوبية، كالصاعقة على رؤوس المسؤولين الانهزاميين الذين ظنوا ــ عبثا ــ بأنّ تطويع "المبادرة العربية للتسوية" لفائدة رغبات العدو الصهيوني، يمكن ان يحسم الصراع.
فبعدما اثخنوا سوريا بالجراحات العميقة واوسعوا الارض والانسان فيها قتلا وتدميرا وارهابا منظما، وكرسوا فيها طائفية بغضاء وقودها عصابات مسلحة وجماعات تكفيرية تحرق الحرث والنسل باسم الدين وفتاوى الوهابية ووعاظ السلاطين في السعودية وقطر، تقدمت جوقة المطبعين يتقدمهم حمد بن جاسم الى وزير الخارجية جون كيري في واشنطن بما يحسبون انه سيشفي غليل "اسرائيل" الغاصبة لفلسطين والقدس الشريف، جاهلين او متجاهلين ان هذا الكيان لن يقبل بأية تنازلات مالم تؤدّ الى اخضاع المسلمين والعرب له اخضاعا كاملا حكاما ومحكومين.
لقد ظن دعاة الهزيمة لاسيما اباطرة البترول والمال والاعلام في الانظمة العربية الخليجية، بان ساعة التخلص من الدولة السورية الممانعة قد اقتربت، لكن حديث سماحة السيد بمناسبة اليوبيل الفضي لانطلاقة اذاعة النور الناطقة باسم حزب الله، قلبت الطاولة على رؤوس المتآمريين الكبار والاقزام، ليؤكد على ان سوريا قد تحولت اليوم من موقع ممانع الى دولة مقاومة يسعى فيها الشعب رئيسا وحكومة وجيشا جنبا الى جنب لانهاء الفتنة الداخلية المدعومة اميركيا واسرائيليا وسعوديا وقطريا، من اجل ان ينصرفوا بعدها الى خوض حرب التحرير الشاملة وفتح جبهة الجولان المحتل لتطهيره من دنس الصهاينة .
في هذا السياق واضح ان المؤامرة الدولية ــ الاقليمية قد انقلبت بمنعكسات ايجابية لصالح معارك الامة المصيرية على عدة مستويات:
1ــ فرز الاعداء عن الاصدقاء وتعرية الحكام المتخادلين الذين اغرقوا العالم الاسلامي في الفوضى التي نظرت لها الادارة الاميركية منذ عام 2004، وهم لا يدخرون وسعا واموالا طائلة واعلاما
تحريضيا وفتاوى باطلة لتحقيق الاهداف الشيطانية للولايات المتحدة والعدو الصهيوني.
2ــ تعاظم قدرات محور الممانعة والمقاومة الشعبية و التسليحية واللوجستية في اعقاب التحرر من بعض الالتزامات الدولية جراء نكث الاطراف الغربية والرجعية بها وتنصلها منها بهدف الغدر، وهو ما سيجعل كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة وفي الصميم منها القتال بلاهوادة لتحرير فلسطين والقدس الشريف وجميع الاراضي الاسلامية والعربية المحتلة بلا استثناء.
3- إنَ عهد التراجع والانكفاء والخضوع للهيمنة الغربية ــ الصهيونية قد عفا عليه الزمن، وأن ابناء الامة باتوا على اهبة الاستعداد لدعم محور المقاومة الباسلة التي اعزّت المسلمين و العرب واحرار العالم بانتصارات ماحقة اذاقت اسرائيل وحماتها ومرتزقتها مرارة الاخفاقات والاندحارات، في وقت كان السيناريو الاستكباري يسعى لتكريس ثقافة الهزيمة والخنوع في نفوس ابناءالمنطقة.
صفوة القول: لقد حدد سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في هذا الخطاب احداثيات ملاحم المرحلة المقبلة ومکونات الانتصارات التي ستكون الامة على موعد مع تحقيقها في المستقبل القريب. نقول هذا بملء الفم ووعي تام، لان المنطقة وشعوبها باتت مؤهلة لخوض المناجزة الحقيقية ومقارعة الاعداء الخارجيين والداخليين وضرب المواقع العسكرية والامنية والاستخبارية واللوجستية الاميركية والاوروبية والاسرائيلية اينما كانت ولاسيما في دول الخليج الفارسي وذلك بعدما خان حكامها امانة حفظ الجوار وتخلوا عن السيادة الوطنية وفرطوا باموال وثروات شعوبهم التي تعيش في غالبيتها تحت خط الفقر، وسخروا اراضيهم ومياههم واجواءهم لخدمة مطامع الشيطنة الصهيو غربية.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat