عبدالعزيز الحكيم والعلاقة مع ايران وامريكا
احمد المالكي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
صعب جداً ان يوقف الانسان في علاقته مع الاخرين بين ضدين متقاطعين في كل شئ ,, في في المبادئ والاهداف والقيم وفي الاجندة والتوجهات ,, السيد عبد العزيز الحكيم ومن اجل المصلحة العليا للاسلام وللعراق استطاع ان يحمي كيانه السياسي وكل اتباعه ومحبيه من التنين القادم من خلف البحار وبنفس الوقت يحافظ على العلاقة الاستراتيجية مع من اواه وقدم له الدعم والاسناد لمقارعة العدو المشترك البعث اللقيط .
ايران التي فتحت ابوابها امام النازحين الشيعة بعد ان اعطت امريكا لصدام الضوء الاخضر لقمع الانتفاضة الشعبية في الشمال والجنوب عام 1991 وقدمت لهم انواع الدعم من اجل البقاء وكان هدفها الاساس الانتصار لابناء المذهب الواحد ودعم واسناد شركاء العدو الواحد صدام وامريكا وتعتبر صاحبة العرفان والجميل ولها دين في اعناق شيعة الجنوب .
وامريكا التي سلطت نظام البعث المقبور على رقاب العراقيين وقدمت له الدعم والاسناد وهيئت له كل الظروف المناسبة لقمع الشعب العراقي في انتفاضته الشعبية الواسعة بعد غزو الكويت,, وامريكا هي التي اعدت العدة لاسقاط النظام بعد ان عانى الشعب المظلوم سنين من القحط والحرمان في مسلسل لاذلاله والقضاء على قيمه ومبادئه وقتل الروح المعنوية لدى ابنائه .
المعارضة الشيعية التي يتزعمها السيد عبد العزيز الحكيم تحضى بتاييد ايران ورفض امريكا وحلفائها وتعاني ايضا من رفض الجوار الاقليمي السني وحساسية الدول العربية من النفوذ الايراني مابعد صدام والذي تسبب بتغيير الموقف الامريكي في عام 1991 ,, ولامر لايختلف كثيراً هذه المرة فأمريكا هي امريكا نفسها التي تحاول الهيمنة على المنبع الاقتصادي المهم ,, وايران هي نفسها ايران التي تحاول التخلص من تبعات عدوها اللدود وان يكون لها دور في العراق مابعد صدام لتعوض ما تسبب لها نظامه الاهوج من خسائر مادية وبشرية وتحافظ على جبهة حدودية مساحتها اكثر من الف ومئتا كيلومترمن عدو يريد الاطاحة بنظامها الاسلامي ,, اذا عملية التوفيق بين هاذين المتناقضين صعبة وتحتاج الى حكمة عالية جداً .
لقد استطاع عبد العزيز الحكيم ان يوفق بين علاقته مع ايران وعلاقته مع امريكا وعلاقه مع دول الجوار السني ولم يفرط ولابثابت واحد من ثوابته وبأعتراف بوش نفسه ولم يتنازل عن مبادئه واهدافه والسبب الرئيسي هو ان السيد الحكيم كان ينطلق من منطلق وطني يحسب فيه حسابات دقيقة لمصلحة العراق والعراقيين قبل المصلحة الفئوية او المذهبية او القومية وهو سر نجاحه وقد كسب ثقة الجميع بل كان سفير الموقف العراقي الايجابي المطمئن بين امريكا وايران ودول الجوار السني وهذا ما اعطاه مساحة واسعة من المحبة في قلوب العراقيين الذين خرجوا عن بكرة ابيهم في تشييع جثمانه الطاهر بعد ان الم به المرض العضال والموت المحتوم الذي حرم العراقيين من افاضات تلك الشخصية الوطنية الاسلامية الفذة (فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا) ذلك العزيز الحكيم قول الحق الذي فيه تمترون .