صفحة الكاتب : وفاء الطويل

ملك النحو/أبو الأسود الدؤلي //
وفاء الطويل

 أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني (16 ق.هـ/69 هـ)، 

هو من أعيان الشيعة وأصحاب أمير المؤمنين والسبطين والسجاد (عليهم السلام) وأجلائهم.
وقد اكتسب الدؤلي كثيرا من المؤهلات العلمية التي جعلت أمير المؤمنين (عليه السلام) ينيط إليه بمهمة علمية عظيمة هي وَضعه قوانين لغوية لصيانة كلام العرب من اللحن والخطأ.
وكان فقيهًا ، وشاعرًا ومحدثًا، وكان حاضر الجواب، أدرك حياة النبي وأسلم في عهده. 
روى أبو عبيدة أنه شهد بدرًا مع المسلمين ولم يذكر ذلك غيره (1)
ولاه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إمارة البصرة في خلافته، وشهد معركة الجمل وصفين وحرب الخوارج، وأوذي بعد استشهاد أمير المؤمنين لمحبته له.
هو أول واضعٍ لعلم النحو في اللغة العربية وشكّل أحرف المصحف، على الاصطلاح القديم بوضع النقاط على الأحرف العربية وكان ذلك بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
يحكى أنه في ليلة تزينت ظلمتها بالنجوم المتلألئة جلس أبو الأسود الدؤلي مع ابنته، وهي تنظر للسماء، لتقول له ما أجملُ السماء - بضم اللام لا بفتحها - فرد عليها قائلًا: النجوم.

ردت عليه ابنته بأنها لا تقصد أن تسأله، وإنما تتعجب من جمال السماء، فأدرك حينها أبو الأسود الدؤلي خطورة انتشار اللحن في الكلام، ليكون بعدها أول مَن يشكّل أحرف المصحف الكريم من خلال وضعه للنقاط على الأحرف العربية، ويكون أوّل من أسس العربيّة ونهج سبلها، ووضع قياسها.
ذكر المؤرخون أن أبا الأسود، قال: "دخلتُ يومًا على عليٍّ بن أبي طالبٍ فرأيتُه مُطرقًا يفكّر، فقلت: مالي أراك يا أمير المؤمنين مفكّرًا؟
فقال: قد سمعتُ مِن بعض مَن معي لحنًا، وقد هممتُ أنْ أضعَ كتابًا أجمع فيه كلام العرب، فقلتُ: إنْ فعلتَ أحييتَ قومًا، وأبقيتَ العربيّة في النّاس.
فألقى إليَّ صحيفةً فيها (الكلام كلّه: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، فالاسمُ ما دلَّ على المسمّى، والفعلُ ما دلَّ على الحركة، والحرفُ ما جاء لمعنى ليس باسمٍ ولا فعلٍ)، فاستأذنتهُ في أنْ أضعَ في نحوِ ما صنع شيئًا أعرضهُ عليهِ، فأذِنَ لي، فألَّفتُ كلامًا، وأتيتُهُ به، فزادَ فيه ونقصَ، وكان هذا أصلُ النحو".

(وله قصيدة في حبّه للنبي وآله)
حينما كان نازلًا عند بني قشير، كانوا معه بنقاشٍ حادٍ، يخالفونه في آرائه، وفي حبه لعلي ولآل الرسول (عليهم السلام)، فقال:
 يقــول الأرذلـون بنو قشــيــرٍ  طوال الـدهــر لا تـنســى عـلـيًّا؟
استهل النص بتقرير يستنكر فيه ويذم بني قشير حيث كانوا يلومونه على حب علي (عليه السلام). 
تميز استهلاله بجرس اللام حيث تكرر الحرف سبع مرات بالبيت الأول
 فقلت لهم: وكيف يكون تركي من الأعمال مفروضًا عـلـيّـا؟
يوضح الشاعر أن حب علي عليه السلام فرض واجب لا يجوز تركه أو التحول عنه.
 أحبُّ مـحـمـدًا حـبًّـا شــديــدًا    وعـبـاسًـا وحـمـزةَ والـوصـيّـا
 وجعـفـر، إنَّ جعـفـرًا خير سبطٍ شـهـيـدًا في الـجنـانِ مهـاجريّـا
 بَـنُـو عَــمّ الـنَـبـيّ وأقـربـوه   أحَــبّ الـنّـاس كـُـلـّهـم إلـيـّـا
ويؤكد على عمق حبه وولائه لمحمد وآل محمد عليهم السلام وأنهم أحب الخلق إليه.
 فإن يـكُ حُـبّـهم رشدًا أصـبهُ    وفـيهِـم أسـوةٌ إن كان غَـيّا
(فإن) الشرطية، إشارة إلى أن حبهم خير على كل حال، فإن كان خيرًا فقد أصابه  
قالوا له: شككت يا أبا الأسود بقولك هذا
فقال: أما سمعتم قول الله تعالى: "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"
 فكمْ رُشدًا أصبتُ وحزتُ مجدًا    تـقـاصـرَ دونـهُ هـامُ الثـّريّا
(فكم) تفيد التكثير، موضحًا كثرة المجد والخير الذي حصل عليه بحبهم، ويكمن سر جمال هذا البيت بالتصوير والتجسيم في إيجاز (هام الثريا).
 هـم أَهـلُ النـَصـيحة من لدُنّي  وأهل مَوَدّتي ما دُمتُ حَيّا
تعبير يوحي بأن مكانة أهل البيت (عليهم السلام) عاليةً جدًا وأن مودتهم ترافقه إلى أن يموت، وأن هـٰذا الهوى ينطلق عن عقيدة راسخة
ونقف عند هذه الأبيات التي ترجمت مدى صدق مشاعره في التعبير الصادق.
 هـوى أعـطيـتـهُ لَـمّـا اسـتـدارتْ  رَحى الإسلام لم يعدلِ سويّا
 أحِــبّـهُـم لـحـبِ اللـه، حـــتـى  أجِـيءُ إذا بعثـتُ على هويّا
يقول إنه ألهم هذا الحب منذ استدارت رحى الإسلام، وهو حب شديد لله أولًا، ثم لرسوله، وللآل الكرام: العباس والحمزة والوصي وجعفر….
  رأيـتُ الـله خالـقَ كـلَّ شيءٍ  هـَداهـُم واجْـتَـبَى منهم نَبيّا
 ولم يخصص بها أحدًا سـِواهـم  هنيئًـا ما اصطـفاهُ لهمْ مريّـا
 هُـمُ واسـوا رسولَ اللهِ حتى   تَــربّــع أمـرُهُ أمـرًا قـويّـــا
ترجم الحب الرسالي بوضوح، حيث ترسخت العقيدة في نفوسه، وترفعت على كلّ وليجة، فهو يحيا ويموت على هذا الحب الرسالي ويتفانى من أجله.
 وما أنسى الـذي لاقى حسين   ولا حـسـن بأهـونهـم عـلـيّـا
ختم النص بذكر مصائب فقد الحسنين (عليهما السلام) وعظم تلك الرزايا..
ينتمي النص إلى العصر الأموي وهو من الشعر العمودي
فكرة النص (الحب والولاية لآل محمد عليهم السلام)
الموسيقى الخارجية تمثلت في وحدة الوزن والقافية، وقد استخدم الشاعر بحر "الوافر" والقافية "متواترة"
اعتمدت الموسيقى الداخلية في النص على حسن انتقاء الألفاظ ودقتها وجودة الصياغة وترتيب وترابط الأفكار وجمال العبارات ووضوح الدلالة
كما اعتمد الشاعر في كتابة النص على الإقناع العقلي و


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


وفاء الطويل
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/03/21



كتابة تعليق لموضوع : ملك النحو/أبو الأسود الدؤلي //
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net