صفحة الكاتب : سعدون التميمي

حكاية وشعر
سعدون التميمي

اغلبكم سيتصور اني ومن خلال العنوان اريد التحدث عن حكاية ما قد حدثت في عالمنا وكتب عنها شعر ، او التحدث عن قصيدة جاءت وليدة حالة معينة او حكاية مهمة .
لكني قبل ليلتين احتجت الى بعض الاوراق التي تحمل بين سطورها قصيدة لاحد الشعراء الذين تركونا نخوض الحياة الدنيا ورحلوا الى عالم البقاء الازلي ، حيثت كنت اعد موضوعاً عنه وعن حياته ومسيرته الادبية .
وانا اقلب اوراق ارشيفي التي يضم قصائد ولقاءات واستطلاعات وصور وكشوفات وغيرها ، حتى لاحت الي بعض النسخ من مجلة حكاية وشعر التي كانت تصدر ملتقى الابداع  في مدينة البصرة اواسط التسعينيات من القرن الماضي .
هنا انكشف العنوان وبان المستور ، فمجلة حكاية وشعر مجلة تختلف عن باقي الاصدارات من الجرائد والمجلات ، حيث كانت تهتم بالادب الشعبي و(( الفلكلور العراقي )) وكذلك كانت تسليط الاضواء من خلال صفحاتها على المسيرة الشعرية في العراق والاهتمام بشعراءنا ونشر اخبارهم وتوثيق مشاركاتهم ونتاجاتهم ومهرجاناتهم واجراء الحوارات واللقاءات والدراسات النقدية  حالها حال أي صحيفة تهتم بهذا الموضوع ، لكن الذي لفت انتباهي اننا كنا نصدرها بمجهود فردي واكتفاء ذاتي وبامكانيات فنية بسيطة ففي فترة التسعينيات حيث كان العراق يعاني من حصارات عديدة اهمها الحصارين الاقتصادي والثقافي ، لكن رغم هذا كله كان الجميع يتطلع ليوم ولادة عدد جديد من المجلة والكل يتمنى ان ينشر بها والكل يتسابق لحجز نسخته له من العدد الجديد  .
فانا كنت من العاملين بها  حيث كنت اشرف على صفحة التسلية والمنوعات ، فكنت اتلقى عبر صندوق البريد عشرات الرسائل من الاخوة العرب الذين يتضامنون معنا ويهتمون بالمجلة التي كنا نرسل لهم اعدادها بطرود بريدية ، ويرغبون بنشر مواضيعهم فيها .
وكنا نلتقي كعائلة واحدة لامقر لنا ولاخيمة تجمعنا سوى المكتبة الشخصية للزميل محمد جواد الدخيلي الذي كان هو رئيس تحرير حكاية وشعر و (( داينمو )) مهم في قلب البصرة ورئيس ملتقى الابداع في ذلك الوقت .
فانا اتسائل اليوم بامكان كل شخص ان يصدر صحيفة ومجلة وذلك لتهيئة وسهولة الامور الفنية والتقنية والمادية ، وانتشار مواد النشر من خلال شبكة الانترنت  والمطبوعات التي تملئ الاسواق والارصفة ، لكننا لم نجد ان مجلة بهذا المستوى من الشهرة ومن المهنية حيث كانت حكاية وشعر تصل الى اغلب المحافظات العراقية وتجدها في اغلب البيوتات وكانت ولازالت حكاية للجميع .
فلماذا اليوم تتاخر وتعجز المؤسسات الثقافية من انجاز هكذا اصدار يهتم بالموروث الشعبي المحلي في العراق والحال الان افضل من السابق بالف مرة ، هل لاننا فقدنا القارئ الحقيقي والمتلقي الجيد ، ام لاننا فقدنا ذوق القارئ نفسه ، ام لاننا اصبحنا كتاب وقراء وعشاق سياسة ، وابتعدنا عن واقعنا الادبي والثقافي بعض الشئ ام ان الانفتاح الاعلامي قد عصف بنا الى هذا المصير .
ففي مكتبتي وارشيفي الخاص بعض القصاصات المهمة واوراق مصفرة لجرائد مهمة وبعض النسخ من الاصدارات مثل الراصد والاتحاد والف باء وحراس الوطن وحكاية وشعر .
فالف تحية لحكاية وشعر المجلة التي كانت تطرق ابواب القلوب وارواح المحبين وكانت لنا خير انيس في زمن عج بالجوع والفقر والفاقة والحاجة والحرمان فهي جزء من تأريخ مؤرشف وثق لنا الحصار بسنواته القاسية ، والف تحية لكل الزملاء الذين عملوا في حكاية وشعر ...

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


سعدون التميمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/03/29



كتابة تعليق لموضوع : حكاية وشعر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net