بالفتوى انتصرنا
د . خديجة حسن علي القصير
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . خديجة حسن علي القصير

لا يخفى على أي احد منا الظروف التي صدرت فيها الفتوى، وكانت الدافع الاساسي لوجودها واعتمادها حيز التطبيق والتي تعود بالدرجة الأولى الى الظروف المرافقة لنشأة تنظيم داعش الارهابي وتطور وجوده وامتداده داخل الأراضي العراقية، وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما عانى منه العراق خلال سنوات الاحتلال الأمريكي لأراضيه هذا من ناحيه، فضلا عن ما حصل عليه التنظيم الداعشي من دعم سواء كان هذا الدعم متمثلا بالتمويل المالي الذي توفره له الدول المعادية التي تستفيد كثيرا من نشوء هكذا عناصر تخرب البلاد وتسعى الى تدميرها لتحقق هي مآربها، وبين الإعلام الالكتروني المتمثل بخليط من المهارات الالكترونية الإعلامية والثقافات التكفيرية، فهناك الكاتب وهناك الخطيب والمهندس والسياسي وهناك المتابع والمجند وغيرها من نخب وكوادر وقيادات الإعلام الجهادي والتي تعمل ليصب عملها في هدف واحد الا وهو نصرة داعش خصوصا إن إعلام داعش يتماثل مع إعلام القاعدة في الدعوة لإحياء روح الجهاد الإسلامي وفي النهوض باعتبار المشروع الجهادي هو الحل نحو خلافة إسلامية راشدة..!
هذا الجيش الإعلامي يسعى لنشر ثقافتهم وخطاباتهم ومناهجهم وعقائدهم بكل الأساليب الإعلامية والتقنيات المتاحة، ويعتقدون تمام الاعتقاد أن عملهم هذا واجب شرعي على كل مقاتل(1).
كل هذا العوامل مجتمعه ادت الى امتداد هذا التنظيم وقيامه بأعماله الارهابية الوحشية من القتل والخطف والتدمير وانتهاك الحرمات وصولا الى تحركاته العسكرية باقتحام الموصل وتهديد بقية المدن العراقية مما دفع المرجعية وعلى رأسها آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظله الوارف) الى إصداره لفتواه المباركة والمتمثلة بدعوة شرائح الشعب العراقي المختلفة الى الدفاع عن ارضها ومقدساتها وعلى إثر هذه الفتوى سارع أبناء الشعب العراقي للذود عن مقدساتهم وقدموا الغالي والنفيس من دمائهم واموالهم تطبيقاً لفتوى المرجعية ودفاعاً عن أرضهم وحرماتهم.
فنحن وكما عهدناها، فإن المرجعية دائما ما تأخذ القرارات الصائبة التي فيها منفعة للناس وكما عهدنا من الجماهير القبول والإذعان لهذه الفتاوى التي تصدر وخير دليل على هذا الإقبال الشعبي الواسع من أجل تلبية فتوى المرجعية في الوجوب الكفائي.
وقد كانت لهذه الفتوى نتائج ايجابية على الصعيد الداخلي للبلاد يأتي في مقدمتها اندحار داعش وانحساره في منطقة الموصل فقط وعدم امتداده الى بقية المدن العراقية.
فكما هو معروف ان هذه القوات كانت تهدف وبحسب تصريحات المسؤولين عن هذا التنظيم الى مد سيطرتهم على كافة الأراضي العراقية والسعي الى تأسيس خلافة اسلامية كما يدعون ولكن بفضل الفتوى التي أصدرتها المرجعية والتي استطاعت قوات الحشد الشعبي وبتأييد ودعم جماهيري واسع من صد تنظيم داعش وانحسار قواته في الموصل وحفظ البلد واراضيه من هذا التنظيم العابث الذي يهدف الى تدمير كل ما تقع يده عليه وبوحشية.
والنقطة البارزة والمهمة الاخرى والتي نتجت من هذه الفتوى هو شعور أبناء البلد كافة بالمسؤولية تجاه وطنهم وزيادة الوحدة والاتحاد بين أبناء بلدنا لصد هذا التنظيم حيث نجد انهم قاتلوا هذا التنظيم بيد واحدة بعيدا عن الفرقة والعنصرية فكانت هذه الفتوى جامعة لجهود ابناء الشعب كافة وموحدة لهم في قتال عدوهم الغاشم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الهاشمي، هاشم، عالم داعش، دار الحكمة، لندن ، دار بابل، بغداد، 2015، ص162-163.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat