تنبيهاتٌ ضروريّةٌ في بيان السلوك الفاضل والاستعمال الراشد لوسائل التواصل الاجتماعي
مرتضى علي الحلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
مرتضى علي الحلي

1: - ليس من الصحيح عقلاً ولا شرعاً ولا عُقلاءً مواجهة الحياة الواقعيّة في مُختلف مجالاتها بالشكّ والظنّ غير المُعتبَر والتلقّي غير الصادق وغير المُتَثبّت منه بحكم التأثّر بوسائل التواصل الرقميّة الافتراضيّة الحديثة ، فينبغي التبيّن والتثبّت والتيقّن في الأخذ منها وبالتعامل فيها .
:2: - المنطق الأرسطي والقرآن الكريم والعقل الإنساني القويم والروايات الصحيحة والجري العملي للعقلاء والمسلمين والمؤمنين وغيرهم يبنون على أنّ الحكم على الشيء فرع تصوّره ومعرفته ، والتصديق بالشيء كذلك يحتاج إلى تصوّر معه حكم يوجب الإذعان بالثبوت أو النفي لنسبة المحمولات إلى موضوعاتها .
وعلى أساس تلك الارتكازات المنطقيّة والعقلانيّة في جوهر التفكير السليم ينبغي عدم التسرّع بالحكم وعدم التصديق بالأشياء أو الأخبار دون تصورها ومعرفتها والوقوف عليها علماً وحسّاً وبيّنةً .
وهذا ما نفتقده بنسبة كبيرةً جداً في عالم الافتراض في النت وتطبيقاته ..
حيث يتعذّر فيه تصوّر الأشياء والحوادث على ما هي عليه إلّا من خلال النقل الصوري أو الكتبي والذي يمكن اختراقه وتحريفه بخلاف الواقع الخارجي المعلوم بالوجدان والعيان والحسّ المباشر .
:3:- أغلب النشر في عالم الافتراض يخضع للدوافع الفكرية والنفسيّة والاجتماعيّة والسياسيّة وغيرها ، بصنفيها المُستقيمة والضالّة -
وهنا يجب أن يْحدّد المتلقي مساره بوجهة الاستقامة والحقّ والهُدى - لا أن يكون أمّعة و يتذبذب بين هؤلاءِ وهؤلاءِ فيكون مزدوج الشخصيّة في عالمي الواقع والافتراض - و ليواجه الحياة بواقعه الشخصي لا الافتراضي .
:4:- من القبيح عقلاً الخوض مع الخائضين في كلّ شيء - أو نشر كلّ شيء - أو التعليق على كلّ شيء دون الالتزام بمعايير الأدب والأخلاق والعرف العام وضوابط التربية والسلوك المعقولة والمعهودة طبعاً وعادةً وبيئةً .
:5: - توجد في وسائل التواصل الاجتماعي الافتراضيّة إمكانيّة كشف معالم الشخصيّة الرقميّة المعروفة والمجهولة من خلال النشر ومضمونه وأهدافه وخفاياه - وقد تترّتب على ذلك آثار وضعيّة وأحكام اجتماعيّة وفرديّة تخصّ الشخص الناشر نفسه أو الجهة ذاتها -
فلذا ينبغي مُراعاة تقديم النفس او الجهة تقديماً فاضلاً وصادقاً وهادفاً وواحداً في عالمي الواقع والافتراض ، بما يجّنب الشخصيّة المعروفة أو الجهة المعلومة وصف النفاق والكذب والتدليس.
:6: على المُستعمل أو المُتلقي في هذه العوالم الجديدة أن يتيقّن أنّ عمله مرئي ونواياه مكشوفة عند مَن لا تخفى عليه خافية لا في السموات ولا في الأرض - فليحذر في عمله وليدقق في نواياه تسديداً وتصحيحاً وطريقا .
مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat