صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

نمطية التفكير الخائبة!!
د . صادق السامرائي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

وصلتني رسالتين تمثلان نمطية التفكير السائدة في واقعنا والمساهمة في صناعة وتثمير الويلات والتداعيات , أولهما تتحجث عن أن الدول الأوربية وفي بداية القرن العشرين إجتمع قادتها بقيادة بريطانيا العظمى آنذاك وهدف الإجتماع الإجابة على سؤال كيف نبقى في القمة والقوة , وكان الجواب أن نهيمن على المنطقة العربية لما فيها من ثروات وخصائص ستراتيجية وبواسطتها نتحكم بالعالم.
وتمخض الإجتماع عن خطة كان أولها تحرير المنطقة من قبضة الدولة العثمانية , وزرع جسم غريب فيها , وتمزيقها وإشاعة الإحتراب بين أهلها , وتسخير الدين لتنازعاتها وإلهائها ببعضها , وحكمها بالنيابة بواسطة حكام مأجورين أو ينفذون الأجندات بحذافيرها.
وثانيهما أن فلان الفلاني يريد أخذ النفط وأنه يعمل بجد وعزيمة وإصرار على مصادرته من أهله , وهو يقولها بصراحة أن الدولة الفلانية عليها أن تدفع الفاتورة , وأنها في الحقيقة ليست دولة وبلا سيادة ومرهونة بإرادة جارتها وأهلها يفترس بعضهم بعضا كالوحوش , ومن الواجب أخذ نفطها منها.
وأصحاب الرسالتين يدعون للتظلم واللطم والتسليم بالأمر الواقع وتأكيد الإنكسارية والشعور بالإمتهان.
وهذا الأسلوب في التفكير هو السائد في الواقع العربي منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم , وما أسهل الميل للتغني بالأعذار وتخليقها , ولهذا ترانا قد درجنا على إسطوانة  , لماذا العرب قد تخلفوا فيأتيك الجواب الفوري بسبب الدولة العثمانية وسياساتها الغاشمة , ولماذا بقي العرب يراوحون في مكانهم, سيكون الجواب بسبب الإستعمار الظالم.
ولماذا تقدمت الدول التي كانت بعد العرب وتمزق العرب , قالوا إنها الصهيونية والإمبريالية.
فلكل سؤال جواب جاهز عاجز!!
وعندما تسأل عن الفعل والعمل , تواجه بالصمت والوجوه الواجمة !!
وعندما تحث على الجد والإجتهاد تتهم بالطوبابية والخيالية والفنتازيا!!
وحالما تتملكك الحيرة والعجب , يأتيك القول بأنه قدر مكتوب , وقد قال بذلك فلان وفلان , ويأتون إليك بأحاديث مختلقة وكلمات منسوبة لرموز تأريخية أو دينية!!
وتزداد حيرة ودهشة , وتريد حلا فيكون الرد , هذه دنيا فانية علينا أن نشقى فيها ونتعذب لكي نفوز بنعيم الآخرة!!
وما أن تذكر بالدين , حتى تهب بوجهك عاصفة إنفعالية هوجاء تلقي بك في وديان الكفر والإرتداد عن سواء السبيل!!
وهذه النمطية الإدراكية والتفاعلية هي التي دمرت الوجود العربي وقيّدت الأجيال بأصفاد الجمود والتعفن والمراوحة في مستنقعات آسنة تتكاثر فيها عظايا الضلال والبهتان.
فالحياة تنازع وتصارع ويفوز فيها القوي الأمين على مصالحه وأهدافه , وينهزم فيها الضعيف الخائن لمصلحته والتائه بلا أهداف.
فالعرب أعداء أنفسهم ومصالحهم وأوطانهم وشعوبهم , ويلقون باللائمة على الآخرين الذين يتربصون الفرص فينتهزونها وينفذوا من خلالها , وينقضون بأنيابهم ومخالبهم على فرائسهم العربية الوديعة التي تحلم بالآخرة وتنكر الدنيا وما فيها.
إن الحياة غاب شرس بحاجة إلى تحدي وكفاح وتماسك وإتحاد وتعاضد وإيمان مشترك بالهدف والغاية المستقبلية الحاضرة في الةعي الجمعي , وهذا ما ينقص العرب ويمنعهم من التخلق والتحقق المعاصر , فبرغم توفر عناصر القوة فيهم , لكنهم يحولونها إلى مصدر ضعف وهوان وهذا ديدنهم , والأمثلة عديدة ولا تحصى , وفي القرن الحالي لدينا الكثير منها , إبتداءً بالعراق وإنتهاءً بما يحصل في منطقة الخليج , كما أن تحويل نعمة النفط إلى نقمة وسلاح ضد العرب لأفصح دليل على إرادة العرب المضادة لذاتهم وموضوعهم.
فلماذا نلوم الآخرين ونتهمهم , وهم الغيارى على مصالحهم ونحن ألد أعداء مصالحنا؟!!
فمتى سنستفيق من غينا ونؤمن بالذود عن مصالحنا متحدين؟!!
د-صادق السامرائي


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/17



كتابة تعليق لموضوع : نمطية التفكير الخائبة!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net