صفحة الكاتب : د . مصطفى يوسف اللداوي

تضامنٌ إسلاميٌ أصيلٌ مع سيرالانكا
د . مصطفى يوسف اللداوي

باسم المسلمين الصادقين، المؤمنين المخلصين، أهل الوسطية والاعتدال، أتباع الدين الإسلامي السمح الحنيف، دين الرحمة والتسامح، والإخاء والتضامن، والتعايش والتعاون، نعلن تضامننا مع سيرالانكا الشعب والدولة، وندين جرائم التفجير البشعة التي وقعت فيها، واستهدفت المؤمنين الآمنين في كنائسهم، والمدنيين المطمئنين في مساكنهم ومقار إقامتهم، والمواطنين المحليين والمغتربين الأجانب في بيوتهم وفنادقهم، وفي أسواقهم وأماكن عملهم، ونعتبر أن هذه الأعمال جرائم ضد الأديان السماوية وضد البشرية، وهي تتنافى مع القيم الإنسانية وتتعارض مع الضمائر البشرية، فلا يرتكبها إنسانٌ سويٌ ولا يقوم بها عاقلٌ، اللهم إلا أن يكون عميلاً مدسوساً أو مأجوراً خائناً، ينفذ مهمةً مأجورةً، ويقومُ بأعمالٍ مدروسةٍ، لها أهدافها وغاياتها، بقصد الإضرار بالبشر، وترويع الإنسان، وتهريب السكان، والإساءة إلى الأديان، وتشويه المؤمنين وحملة الرسالات.

ما وقع في سيرالانكا من جرائم مهولةٍ وتفجيراتٍ غير مسبوقةٍ أوقعت مئات القتلى والجرحى، وتسببت في خلقِ أجواءٍ من الرعب والخوف، ونشرت مفاهيم الإرهاب والتطرف، يجب أن تستوقفنا جميعاً مسلمين ومسيحيين لنتفكر ونتدبر، وعيد قراءة مجريات الأحداث والعمليات الإرهابية قديمها وجديدها، ونتسائل من المستفيد من هذه الأحداث الدموية، ومن الذي يختلقها ويشغلها، ويديرها وينظمها، ومن هي الجهات المستفيدة منها والمنتفعة بها، ولماذا تتكرر في أكثر من مكانٍ في الوقت الذي تتباهى فيه الدول وأجهزة مخابراتها بقدراتها الفائقة وإمكانياتها الكبيرة، وتقنياتها الحديثة، وأجهزتها المتطورة، وقدراتها الاستباقية على التنبوء والدراسة، واستشراف المستقبل وتوقع الأحداث والعمليات.

يجب علينا أن نعيد النظر في المفاهيم الأممية والسياسات الدولية، خاصةً سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها العنصرية الاستيطانية إسرائيل، فهي التي تؤسس لمثل هذه الأفكار الضالة، وترعى هذه العمليات الجبانة، وتخطط لها وتشكل الخلايا المناسبة لتنفيذها، وتختار أماكنها بدقةٍ وعنايةٍ، بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الأمن، ونزع أسس العيش المشترك، وخلق أجواء من عدم الثقة والتفاهم بين شعوب المنطقة، في الوقت الذي يجدون فيه من بين أبناء أمتنا، مضللين ومنحرفين، وفاسدين ومجرمين، ومنتفعين ومرتزقة، ممن يقبلون القيام بهذه المهام الوضيعة القذرة، مقابل أموالٍ أو خدماتٍ، أو مغرياتٍ وأعطياتٍ، غالباً لا يفي بها المشغلون، ويلتزم بها الرعاة والمنظمون، إذ يستغلون سفاهة عقول البعض وضحالة وعيهم وقلة فهمهم، ويستفيدون من جهلهم وسطحية تفكيرهم، فيأخذونهم بأفكارٍ ضالةٍ ومعتقداتٍ فاسدة، نحو أهدافٍ لا يجيزها الشرع ولا يقبلها المنطق، ولا تستوي مع العقل الرشيد والإنسان الكريم.

ندرك أن سيرالانكا دولةٌ محاربةٌ ومستضعفة، ومضطهدةٌ ومعذبة، ويعاني رجالها ونساؤها من عنصريةٍ نكدةٍ ومعاملةٍ من كثيرٍ من دول العالم معيبة، ونعرف أنها تعاني من تدخل القوى الاستعمارية ومن هيمنة الدول الكبرى، التي تحاول السيطرة عليها وتوجيه سياساتها لما يخدم أهدافها ومصالحها، ولكننا نعرف أيضاً أن مسلميها يعانون أكثر، ويلقون معاملةً أسوأ، ويضطهدون من قبل سلطاتهم، ويهانون على أيدي شركائهم في الوطن، رغم أنهم يشاطرونهم أعباء الحياة وهمومها، وأحزانها وأتراحها، ويلقون ذات القدر من الاضطهاد والتمييز خارجها، ورغم ذلك فإننا من دعاة التعايش السلمي بين سكانها، وندعو حكومتها للاستفادة مما وقع على أرضها في تحقيق العدل والمساواة، وفي رفع أشكال القهر والكبت والاضطهاد الممارسة على البعض منهم بحجة الدين والهوية.

إننا نحن المسلمين إذ ندين هذه الجرائم النكراء ونستنكرها، فإننا نبرأ إلى الله عز وجل منها، ونعوذ به سبحانه وتعالى أن نقبل بها أو أن نروج لها، ونعيب على كل فرحٍ بها أو سعيدٍ بوقوعها، وندعوه لتحكيم شرع الله القويم وعقله الرشيد بها، فلا تجرفه الأهواء الشيطانية ولا الدعايات العدوانية، فهذه أعمالٌ مشينةٌ بعيدةٌ عن الإسلام والمسلمين، وتتعارض مع قيمه ومفاهيمه، ولا تتفق مع مبادئه وغاياته، وهي تضر الإنسان عموماً الذي جاء الإسلام ليحميه ويكرمه، ويحفظ روحه وماله وممتلكاته، ونرفض أي اتهاماتٍ توجه للإسلام والمسلمين بالمسؤولية عنها، فمن يرتكب مثل هذه الجرائم البشعة لا ينتمي لدينٍ ولا ينتسب إلى البشر.

  

د . مصطفى يوسف اللداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/04/23



كتابة تعليق لموضوع : تضامنٌ إسلاميٌ أصيلٌ مع سيرالانكا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي احمد الهاشمي
صفحة الكاتب :
  علي احمد الهاشمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ماكنة المؤامرة عملاقة ؟  : مهند ال كزار

  قدس ميلاد امراة بلا ظل  : علي عبد الشمري

 محتشد بالوطن واعني عراق الى الحشد الشعبي  : عبد الحسين بريسم

 مكتب المفتش العام في وزارة الشباب والرياضة يقيم غدا حملة للتبرع بالدم  : وزارة الشباب والرياضة

 الملتقى الثالث لمشروع الشبكة الوطنية للأعلام والنزاهة  : لطيف عبد سالم

 خلية الإعلام الامني:القبض على ارهابي في كركوك

 أصبحنا نخاف المطر !  : عبد الرضا الساعدي

 العراق الجديد وازدواجية المواقف  : عباس العزاوي

 تحية لشهر رمضان المبارك  : سعيد الفتلاوي

 تبريرات ليست واقعية  : خالد جاسم

 النفط يرتفع مع تعطل عمليات الحفر الأمريكية والعقوبات على إيران

 حرية الأقلام والخط التحريري للإعلام  : محمد الحمّار

 خلال لقائه وفد مفوضية الانتخابات ..رئيس مجلس النواب يشيد بعملها ويؤكد استقلاليتها  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 نداء إلى أبناء جاليتنا العربية الاسلامية في المانيا للمشاركة في التظاهرة الكبرى وسط برلين إحتجاجاً على الحرب في سوريا  : علي السراي

 شمول اكثر من (٣٠٠٠) حاله برعاية صندوق التربية  : وزارة التربية العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net