صفحة الكاتب : منار قاسم

لماذا نؤمن بالله ؟!
منار قاسم

ألا يكفي جمال الطبيعة وروعة الحياة، لكي نتمتع بوجودنا، ونعيش بأمان من دون الإيمان بالله؟

الجواب:

أولا: اذا كنت تعيش في مكان رائع وفي أمن وأمان واخبرت بأن وراء الجبل مجموعة كبيرة من الاعداد يتهيؤن للهجوم على المدينة التي انت فيها ليفنوها مع من فيها، فهل تجلس وتقول: لا داعي لتنغيص العيش والقلق لأني اتمتع هنا بجمال الطبيعة وروعة الحياة وأعيش في امان، أليس هذا عين الجهل والاغترار؟

ثانيا: ان الإنسان ذو أبعاد، فلا يكفي له جمال الطبيعة، لأن الإيمان بالطبيعة وحدها يؤدي بالانسان الى التفاهة والعبثية وعدم البحث عن أهداف وجوده في هذه الحياة، فإن تأكل لتعيش وتعيش لتأكل، وترتاح لتعمل وتعمل لترتاح، وتقضي الليالي والأيام لا لسبب إلا لكي تقضي الليالي والأيام، هذه تفاهة، بينما الإيمان بالغيب يكشف لك عن الغاية من وجودك، والغاية من عملك.

ومن دون وجود غاية لوجود الإنسان وعمله، فهو يعيش في حلقة مفرغة لا تنتهي به الا إلى العبثية والتفاهة.

الإيمان حاجة حقيقة

يقول الملحدون: ان المؤمنين بالله كثيرا ما يتحدثون عن ضرورة الإيمان بالله، لأن هنالك فجوة مهمة في حياتنا لابد أن نملأها بالإيمان.

إن المؤمنين يرون بأن هنالك حاجة نفسية للإيمان بالله، باعتباره صديقا متخيلا، أو أبا أو الأخ الأكبر، أو شخصا محل ثقة، ولابد من إشباع هذه الحاجة، سواء كان الله موجودا أم لم يكن.

فلماذا نملأ فجوة (الحاجة إلى الإيمان بالله) بما هو وهم او متخيل، أو غير واقعي، أو غير علمي؟

لماذا لا نملأ هذه الحاجة بالعلم، بالفن، بالصداقة الإنسانية، وبحب الطبيعة، بل وبالتطرف في الإيمان بالطبيعة، اي بحب الحياة في العالم الحقيقي، بدون الحاجة بحياة أخرى خلف القبر؟

الجواب: انا لا اعرف ان كان هنالك من يدعي بأن الإيمان بالله إنما هو مجرد حاجة نفسية بسبب وجود فجوة في حياتنا لابد أن نملأها بالإيمان.

نحن نقول لابد من الإيمان بالله لأن الله موجود، ولأن الكون مخلوق وكل مخلوق له خالق، ولأن هذا العالم عالم حقيقي وليس عالما خياليا، ولا توجد حقيقة بدون صانع لها، إذ لا يوجد شيء واقعي _حتى مجرد تمثال غير جميل _بلا صانع.

ثم لنفترض ان هنالك فجوة في روح الإنسان ونحن بحاجة إلى أن نملأها.

السؤال هو التالي: لماذا وجدت هذه الفجوة؟ هل هنالك من اوجدها لتملأ بالإيمان بالاله، ام انها جاءت عن طريق الصدفة؟

ان كان هنالك من اوجدها، فلابد أنه اوجدها لكي يتم الحجة على البشر، ولا يكون لهم عذر يوم القيامة اذا لم يؤمنوا بالله تعالى، فربنا قد خلق فجوة في نفوسهم وأرواحهم ليملؤوها بالإيمان به.

إضافة إلى ان الملحدين لا يمانعون من الإيمان بأي شيء، كالايمان بكائنات موجودة في عالم الخيال، أو بأرواح تأتي من الكواكب الأخرى، أو بالحجر أو بالمدر أو بالنهر أو بالجبل او غيرها، إلا انهم حينما يصلون إلى الإيمان بالله تعالى يشككون، فالمهم عندهم هو ان لا يؤمن احد بالله عز وجل، فلا مانع لدى الملحدين من ان يضعوا اي شيء، مهما كان سخيفا، في ادمغتهم، ويملؤوا هذه الفجوة التي يتحدثون عنها بأي شيء لكن ليس بالله عز وجل، بل بالتطرف في الإيمان بالطبيعة مثلا.

اخيرا إن الحاجة إلى الإيمان بالله تعالى ليس لوجود فجوة في أرواح الناس، بل لان الإيمان بالله حقيقة يأمر بها العقل وهو حاجة حقيقية، وأيضا لأن الإيمان بوجود عالم آخر بعد الموت هو إيمان بحقيقة كائنة، سنراها ونعيشها بعد موتنا.
 

  

منار قاسم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/13



كتابة تعليق لموضوع : لماذا نؤمن بالله ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سليم الخليفاوي
صفحة الكاتب :
  سليم الخليفاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  تواصل فعاليات الاسبوع القرآني الذي ينظمه الوقف الشيعي في العتبة الحسينية  : علي فضيله الشمري

 مخاطر الاختراق والتسريب للمعلومة على حصانة وامنية المنظومة العسكرية  : سلوى البدري

  قرارات بطرانة  : علي فاهم

 مَعَ مَنْ تَقِفْ القائمة العراقية ؟  : خالد محمد الجنابي

 قرقوزات التعليم العالي والبحث العلمي

 يحيى علوان مدرباً لكربلاء  : علي فاهم

 التجارة:تصنيع الحبوب تعد مصفوفة المخاطر المتعلقة بنشاطها وتحدد مؤشرات التنبوء بها والحلول  : اعلام وزارة التجارة

 مرجعية التغيير.... السيد السيستاني انموذجاً ؟!  : محمد حسن الساعدي

 المديرية تقيم حملة لذوي الشهداء لزيارة العتبات المقدسة في كربلاء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 العمامة وترتيب الاثر   : السيد جواد الصافي

 الفكر المُختلف ونقد الفعل المُنحرف  : د . رائد جبار كاظم

 من الادب العالمي هوميروس شاعر الخلود وملحمته الاوديسة   : قاسم محمد الياسري

 قيادة عمليات الجزيرة تنفذ واجب بقوة محمولة جواً من فوج استطلاع الفرقة السابعة  : الاعلام الحربي

 شيعة رايتس ووتش تدين تفجيرات مسجد المؤيد في اليمن  : شيعة رايتش ووتش

 الوفاء بالعقود!!  : ضياء المحسن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net