الغلو، أقسامه و أحكامه
الشيخ سليم الجيزاني
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الشيخ سليم الجيزاني

الغلو من المعاني الواضحة التي لا تحتاج الى توضيح و عندما نقول فلان غلا في حق فلان يراد من ذلك إنه وصفه باوصاف و أعطاه مقاما أكبر من شأنه لذلك لا نشغل أنفسنا في ما هو معناه و نكتفي فقط ببيان أقسامه و الأحكام المترتبة عليه بشكل مختصر.
يقسم الغلو الى قسمين :
القسم الاول:ما يوقع صاحبه في المحذور و تضارب مع روح الدين و التوحيد و
القسم الثاني:ما لم يكن كذلك و هو مع أنه غلو و باطلا الا أنه لا يتصادم مع التوحيد و روح الشريعة .
القسم الاول الذي هو ما يتضارب مع روح الشريعة أيضا على نوعين:
الأول :إذا أدعي لأحد من خلق الله الألوهية بحلول الله فيه و ما شاكل فهذا واضح البطلان و يوجب خروج صاحبه مت الدين لأنه لا يتفق مع روح الشريعة و واضح البطلان
الثاني:أن لا يدعى لأحد من خلق الله الألوهية و لكن يكون المدعى من كون ان الله خلق هذا المخلوق و بعد ذلك فوض اليه خلقة العالم بمعزل من الله أي بالإستقلال يعني أنه يعمل بما يريد لا بما يريد الله و إن الله مسلم لإرادة هذا المخلوق و هذا النوع من الإدعاء واضح البطلان و يتصادم مع روح الربوبية و الألوهية و عزل الله سبحانه و تعالى عن سلطانه و قدرته و هذا ما يصطلح عليه تفويض بإستقلال و إنعزال عن الله و فيه نوع من الندية
ففي هذا القسم في كلا النوعين القائل بهما او بأحدهما يوجب خروجه من الدين لانه مخالف لروح الدين و ضرورياته
اما القسم الثاني : و هو ما قد يكون غلوا و باطلا و لكن لا يسبب خروج صاحبه من الدين و لايوقعه في محذور بحيث يجعله يتصادم مع ضرورة من ضروريات الدين. و هو ايضا على نوعين:
النوع الاول : أن يدّعى ان الله تعالى خلق خلقا ما و بعد ذلك جعل ذلك الخلق هو الذي يتصدى للخلق و الرزق مباشرة لا ألله الا أنه ذلك ليس بمعزل عن إرادة و مشية الله تعالى و انما إنهم ليسوا الا جنودا من جنود الله يأتمرون بأمره و لا يعصون له أمرا و لا يشائون الا ما يشاء الله تعالى.و هو ما يصطلح عليه بالتفويض و لكن من دون إستقلال و حقيقة هو ليس الا إمتثال و إطلاق التفويض عليه مسامحة
فهذا القسم لاشك لا محذور شرعي و ديني فيه و لكن يحتاج هذا الأمر لإثبات بدليل تام من حيث الدليلة و هو ثابت بحق الملائكة.
الثاني : إدعاء إمكان التصرف بالكون نظير إحياء الميت و شفاء المريض و شق البحر و طي الارض و ما شاكل كما هو ثابت بحق بعض الاولياء و الأنبياء
فهذا القسم أيضا إثباته بحق شخص ما و ولي من الاولياء أيضا يحتاج دليل صحيح سواء على مستوى القرآن او السنة.
القسم الاخير في كلا نوعيه لايوجد فيه ما يوقع صاحبه في محذور و يحتاج إثباته لشخص ما الى دليل معتبر لكن إذا اخطأ شخص في دليله غاية ما في الأمر يكون مخطأ في النسبة و لم يخرج عن الدين.
اما التفويض:
قد وردت روايات تنهي عن القول بالتفويض للأئمة عليهم السلام و تلعن المفوضة مع ذلك اختلف في المراد المقصود من النهي عن التفويض هل المنهي عنه التفويض بالإستقلال ام مطلق التفويض حتى ما لم يكن الائمة عليهم السلام مستقلين.
قد ذهب جمع من العلماء بما فيهم المجلسي رحمه الله الى كون النهي المقصود هو النهي المطلق سواء كان التفويض بإستقلال او من دون إستقلال ، اما الإستقلال فواضح البطلان و اما مع عدم الإستقلال للنهي في الرواية،و ما يوجد من روايات مشعرة بالتفويض انها مؤولة الى غير التفويض. (بحار٢٥/٣٤٩)
في مقابل ذلك ذهب بعض المحققين الى أن المنفي من التفويض هو بالإستقلال لا مجرد التفويض لوجود روايات يفهم منها ذلك و هي مؤيدة بشواهد قرآنية فتكون الروايات المثبتة مبينة و مخصصة لتلك الروايات النافية و الناهية.
على اي حال القسم الثاني بنوعيه إنه من المساحة التي تقبل الإختلاف و القبول و الرفض فيها لا يوقع صاحبه في محذور
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat