اليوميات ... فن الكتابة
د . ماجد اسد
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . ماجد اسد

مازال الحديث يدور عن مغزى كتابة اليوميات واهمية هذا الجنس الأدبي في مسار ثقافتنا المعاصرة .. ولا اقصد هنا على هذا النوع الأدبي التأثر بعدد من التقاليد الشائعة في الثقافات الاخرى فالعرب كتبو ا ادق التفاصيل اليومية والانطباعات والحقائق التاريخية بشعرهم فديوان العرب يتسع لهذا الضرب من الاعترافات التي تعكس طبيعة المجتمع العربي في مراحل مختلفة ..
ولكن ثمة أهمية في كتابة اليوميات من قبل الأدباء اللذين يدركون كما ادرك الأسلاف انهم امام مسؤولية اجتماعية واخلاقية وفلسفية فالكتابة لم تكن ترفا او زخرفة للكلام .. انها كانت الضمير والنقاش والحوار المستمر لتعديل الأخطاء وتسليط الضوء على مكونات الغد .
إذن فكتابة اليوميات تعكس المهارة لدى الكتاب في الرصد البصري والنفسي والاجتماعي لحقائق الحياة من ناحية .. وتعكس طبيعة التحرر ( إلانا) من شروطها الوجودية القاسية من ناحية ثانية بمعنى ان الحضارة ليست جمع فائض للاغتراب السكاني وان كان الانسان يخسر او يتوهم انه يخسر أشياء كثيرة في حياته كالحياة الشخصية ومتعها . لكن الحقيقة ان المذكرات هي ذلك التواصل الروحي مع الجماعة وهي ذلك التطهير ( للانا ) من رواسب عصر ( القدر ) وامراض الأفق الأعمى او اللا محدود .
ففي اليوميات تكشف الحياة .. وتغدو صفحة حية ومجموعة من العبر والدروس وبهذه الحكمة يحدث التراكم المطلوب حضاريا وسلوكيا ويحدث قبل ذلك الاحترام المقدس القائم على العلاقات العادلة في المجتمع .. وفضلا عن تجاوز عقدة الخوف الاجتماعي ومنح فن الكتابة قيمة موازية لدور المخيلة الحضارية من خلال تحرر الذات وجعلها تأخذ مكانتها في البناء العميق للوجود ولجماله ولشرف اختيار الحياة الحقيقة التي لايمكن الحكم عليها بالبطلان .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat