قولُ المجتهد حجةٌ على مقلديه حتى لو أخطأ.
صلاح عبد المهدي الحلو
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
كتب بعضُهُم – وهو للأسف محسوبٌ على طلبة العلم - ,يأكل من حق الإمام,ويسكنُ في بيت الامام,منشوراً مفاده ان الخطبة السياسية في صلاة الجمعة هل هي حقٌ أم باطل؟
فإن كانت حقاً فَلِمَ تركها ,وإن كانت باطلاً فَلِمَ أقامها؟
ثم بعد حديثٍ طويلٍ كَالَ فيه للمرجعية ماهو أمرّ من السباب جاء بقوله عليه السلام بما مضمونه (كلُ مُفتٍ ضامن) شاء أو أبى.
وفيه أولاً:- إنَّ المجتهد مكلَّفٌ بإصابة ماهو مظنون الواقعية من الحكم الشرعي ,عن طريق آلياتٍ فنية, وسياقات علمية,يعرفها أولو الاختصاص ,ويدريها أهل الخبرة,أما إصابة الواقع جزماً فهو غير مطلوبٍ منه البتة,لانه خارجٌ عن قدرته لابتعاده عن عصر النَّص أولا,ولان من طبيعة الاجتهاد أن يُخطيء أو يصيب؛ولذا كانت الاحكام الظاهرية كما يقول آية الله الشيخ الفياض – دامت فيوضاته – نحو 95% .
قد يقولُ قائل:- مافائدة عملية الاجتهاد إذن إذا كانت غير مؤمِّنة لاستنباط الحكم الواقعي,فلعل هذه ال95% هي غير مرادات الله تعالى في حكمه الشرعي ,فيكون هذا الكم الهائلُ من الاحكام التي أفتى بها المجتهد عبارة عن فقهٍ جاء به المجتهدون ,هو غير الفقه الواقعي الذي يريده الله ,فنحن نتعبَّد بابن عم الدين لابالدِّين نفسه.
وجوابه – لو سلَّمنا بكل ماجاء ,فلن يضيرنا ذلك من شيء,لأن معنى جعل الحجية لقول المجتهد,هو العمل على طبق فتواه,فإن كانت الفتوى مطابقة للواقع فبها ونعمت,والعامل بها مأجور إن شاء الله ,وقد أفرغ ذمته من عهدة التكليف المُلقى على عاتقه.
ولكن لنأتي إلى صورة في ما لو خالفت فتاوي المجتهد الواقع,وتوصل مثلاً إلى وجوب هذا الشيء,ولنقل مثلاً دعم تشكيل الحكومة في العراق, ولنقل انه دعا إلى قائمةٍ بعينها,وانه هو من يتحمَّل كلَّ هذا الفساد المستشري وليس الناس الذين انتخبوا حسب أهوائهم لاحسب المصلحة العامة ,وانه سبب تدهور العملية السياسية الى لحظة سقوط الموصل وماأعقبها من أحداث.
تعالوا نُسلِّم بكل هذا,وندَّعي إن رؤية الله تعالى الواقعية هي عدم الإسهام في تشكيل الحكومة,وعدم الدعوة للإستفتاء على الدستور,وعدم التشجيع على الانتخابات,وعدم وجوب التدخّلِ في الشأن السياسي.....
دعونا نُسلِّم بكل ذلك ,عن اقتناع,ولكن مع هذا فإنَّ قدر المكلّف المتدِّين أن يُقلِّد المجتهد الجامع للشرائط ,من الاعلمية والعدالة والحياة وغيرها,لأن خطأ المجتهد جاء عن قصور ذرع إجتهاده في بلوغ الحقيقة الدينية ,وقصور يد تأمّله في اقتناص الحكم الواقعي,وبالتالي فهو معذور ,وعليه أن يعمل بظنه الذي قاده إليه التكليف الشرعي بزمام الادلة من الكتاب والسنة,فيفتي ان الواجب الشرعي في حقِّ مقلديه هو السعيُّ للتعاضد في إنشاء حكومة مدنية ,والذهاب للإنتخابات ونحو هذين الامرين.
المجتهد ,وكذلك المكلف العامِّي ,لو عملا بهذه الفتوى ,فهما معذوران أمام الله تعالى ,والمعذرية هي الوجه الآخر لحجية الدليل الشرعي الذي بموجبه يحتجُّ العبد بها على خالقه لو سأله لِمَ عمل طبق هذه الفتوى دون تلك,بأنَّ هذا الذي اوصلني اليه نظري,او نظر مُقلَّدي.
وليس لله تعالى بعد ذلك أن يعاقبه ,لأنَّ العقاب آنذاك خلاف عدله,الذي هو الأصلُ الثاني من أصول الدين بعد التوحيد.
ومن ذلك يتبيَّن لنا بوضوح ,أنه مع خطأ المجتهد في إصابة الواقع في فتواه فإن فتواه حجةٌ في حقِّ مكلفيه وإن جرَّت الويلات السياسية والاقتصادية عليهم,لانه كما ان قول المعصوم لايكون إلاَّ عن وحيٍّ يُوحى ,فكذلك فتوى المجتهد لاتكون إلاَّ عن دليلٍ شرعي,ونحن مأمورون بأخذ الأحكام عنهم؛ببركة قوله عليه السلام (الرادُّ عليهم كالرادِّ على الله) و(فإنّهم حجّتي عليكم) فهذه الحجية المجعولة لهم غير مقيَّدةٍ بشرط إصابة الواقع فضلاً عن أن تكون هذه الاصابة بنسبةٍ مرتفعة ,بل ان اطلاق الكلام يقضي باطلاق الحجية حتى مع عدم إصابة الواقع.
ولكن إن المعدلة في الحكم ,والإنصاف في القضاء ,يلزماننا بالإعتراف ,بأن للمرجعية فضلاً على النَّاس في العراق جميعاً ,متدينهم وعلمانيِّهم ,عربهم وأكرادهم,فهي من رسمت خريطة الحِراك السلمي في العراق نحو تشكيل الحكومة ,دون أن تراق نقطة دمٍ حرام.
لقد كان العراق كريشة في مهبِّ ريح السياسة,تتقاذفها أطماع الأمريكان من جهة ,ودول الخليج ولاسيما السعودية وقطر من جهة أخرى,وكان صراع الإرادات على فرض أطماعها بقوة الجهد الاستخباري لتلك الدول قائِماً على قدمٍ وساق,فانبرت المرجعية الرشيدة برؤية الهية ثاقبة لعينين غارتا في أحاديث الائمة تتأملها درساً وتدريساً عقوداً من الزمن,فألبست نظراتِها سعة الافق,وزيَّنت قراراتها بحلية الحكمة,فاستطاعت بمكرٍ إلهي جزاء مكرهم ,والجزاء من جنس العمل ,أن تسحب البساط من تحت أرجلهم ,وتقيم دُّنيا السياسة فوق رؤوسهم,فمنعت أن يكون القضاء بيد أمرأة,لمَّا أراده الامريكان أن يكون بيدِ إمرأة,وهذا المنع من ثوابت الفقه الجعفري الذي يتباكى عليه اليوم بعضهُم ,ويتهم المرجع الأعلى بأنَّه وقف ضدَّه,وأمرت بالإستفتاء على الدستور,وبتشكيل الحكومة ,وبالمشاركة في الانتخابات.
ولم يقتصر دورها على هذا الأمر,بل قامت بإنهاء حرب النجف الاشرف,لمَّا كادت حرمة العتبة أن تُنتهك,وقدسيتها أن تُهان,وحمت الارواح من أن تزهق ,والدماء من أن تُسفك,فأمرت الجماهير المؤمنة أن تزحف ألى كعبة التشيع ,مرقد راعي النجف ,مربض المرتضى ,وأن يختلط الناسُ ممن هم خارج الحرم ,مع من هم داخل الحرم,ليستهلك من في الداخل بمن هو في الخارج,حتى لايُعرف الداخلُ من الخارج,ولا يتعقب المنتصرُ المنهزمَ ,ولا يتربص المُقدِم بالهارب.
كل هذا وهو يحرك جماهيره من خارج العراق ,لكي يلقنَ الناس درساً مفاده إن حضور المرجع يكون بشخصيته لابشخصه ,وباسمه لابرسمه .
رغم ماكان يسمع من الناس من عبارات الاستهزاء والازدراء قرب مكتبه ,ولكنه احتسب ذلك كله في عينه تعالى ,ولاجلِ عينٍ ألفُ عينٍ تُكرم ,فكيف بالعين الالهية؟
ثم لمَّا حصلت الانتكاسة الكبرى,بدخول داعش الموصل وما حولها ,وبإخفاق الساسة في الحفاظ على ذمار العراق وأراضيه ,ولما بلغت القلوب الحناجر ,وظنَّ النَّاسُ بالله الظنونا ,نفخ في الجيش من روح حماسته وهو ابن ثمانين عزمةً من الشجاعة جعلت الواحد منهم ابن عشرين عزمة وجهادا ,وأحيا المعنويات بماء فتواه بعد مماتها ,فإذا الجندي الهارب بالامس ,هو البطل الباسل في الغد,
ثم حاولت المرجعية جهدها في سَوْق العملية السياسية إلى وجهةٍ مقبولة ,وقيادها إلى تصرفٍ حكيم ,وكان مع الحكومة كالإمام عليِّ عليه السلام مع عثمان ,كم جهد معه في النصيحة ,وبالغ في الوعظ ,ولكن عثمان كان أصمَّ أذن العقل ,اعمى عين البصيرة ,فتركه الامام علي عليه السلام غير مأسوفٍ عليه بعد أن ألقى عليه الحجة,ورأى بعين عقله من وراء ستار الغيب نهايته المهينة على أيدي الثوار .وهكذا خطبة المرجعية السياسية ,فإن التغيير ليس في الحكم ,وانما هو تغير النظرة في تشخيص الموضوع.فلقد كانت نظرة المرجعية ان هناك مصلحةً في تلاوة الخطبة السياسية,ولو من باب القاء الحجة في اضعف الايمان ,ثم لمَّا لم ترَ استجابةً لها على مدة عدة أسابيع,لأنها لاتُحيي الموتى,ولاتُسمع من في القبور ,قررت إلغائها,فليس في الامر قضية حقٍ وباطل ,بل مصلحة وعدم مصلحة ,وإلاَّ هل يجرؤ أحدٌ على القول :- هل كان نُصح الامام علي عليه السلام لعثمان باطلا أم حقا,فإن كان باطلاً فَلِمَ نصحه؟ وإن كان حقاً فَلِمَ تركه؟
إلا أن يكون المعترض مأفون الرأي ,ناقص الدين والعقل,وهذا من ذاك.
والسؤال هنا ماذا رأت المرجعية الرشيدة بعين حكمتها من مشهد مأساويِّ لهذه الجكومة الحمقاء حتى تخلَّت عنها؟
أترانا سنشهد مصارع لعدة (عثامين) بدلاً من عثمانٍ واحد؟ ذلك ماسيكشف عنه توالي الايام.
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
صلاح عبد المهدي الحلو

كتب بعضُهُم – وهو للأسف محسوبٌ على طلبة العلم - ,يأكل من حق الإمام,ويسكنُ في بيت الامام,منشوراً مفاده ان الخطبة السياسية في صلاة الجمعة هل هي حقٌ أم باطل؟
فإن كانت حقاً فَلِمَ تركها ,وإن كانت باطلاً فَلِمَ أقامها؟
ثم بعد حديثٍ طويلٍ كَالَ فيه للمرجعية ماهو أمرّ من السباب جاء بقوله عليه السلام بما مضمونه (كلُ مُفتٍ ضامن) شاء أو أبى.
وفيه أولاً:- إنَّ المجتهد مكلَّفٌ بإصابة ماهو مظنون الواقعية من الحكم الشرعي ,عن طريق آلياتٍ فنية, وسياقات علمية,يعرفها أولو الاختصاص ,ويدريها أهل الخبرة,أما إصابة الواقع جزماً فهو غير مطلوبٍ منه البتة,لانه خارجٌ عن قدرته لابتعاده عن عصر النَّص أولا,ولان من طبيعة الاجتهاد أن يُخطيء أو يصيب؛ولذا كانت الاحكام الظاهرية كما يقول آية الله الشيخ الفياض – دامت فيوضاته – نحو 95% .
قد يقولُ قائل:- مافائدة عملية الاجتهاد إذن إذا كانت غير مؤمِّنة لاستنباط الحكم الواقعي,فلعل هذه ال95% هي غير مرادات الله تعالى في حكمه الشرعي ,فيكون هذا الكم الهائلُ من الاحكام التي أفتى بها المجتهد عبارة عن فقهٍ جاء به المجتهدون ,هو غير الفقه الواقعي الذي يريده الله ,فنحن نتعبَّد بابن عم الدين لابالدِّين نفسه.
وجوابه – لو سلَّمنا بكل ماجاء ,فلن يضيرنا ذلك من شيء,لأن معنى جعل الحجية لقول المجتهد,هو العمل على طبق فتواه,فإن كانت الفتوى مطابقة للواقع فبها ونعمت,والعامل بها مأجور إن شاء الله ,وقد أفرغ ذمته من عهدة التكليف المُلقى على عاتقه.
ولكن لنأتي إلى صورة في ما لو خالفت فتاوي المجتهد الواقع,وتوصل مثلاً إلى وجوب هذا الشيء,ولنقل مثلاً دعم تشكيل الحكومة في العراق, ولنقل انه دعا إلى قائمةٍ بعينها,وانه هو من يتحمَّل كلَّ هذا الفساد المستشري وليس الناس الذين انتخبوا حسب أهوائهم لاحسب المصلحة العامة ,وانه سبب تدهور العملية السياسية الى لحظة سقوط الموصل وماأعقبها من أحداث.
تعالوا نُسلِّم بكل هذا,وندَّعي إن رؤية الله تعالى الواقعية هي عدم الإسهام في تشكيل الحكومة,وعدم الدعوة للإستفتاء على الدستور,وعدم التشجيع على الانتخابات,وعدم وجوب التدخّلِ في الشأن السياسي.....
دعونا نُسلِّم بكل ذلك ,عن اقتناع,ولكن مع هذا فإنَّ قدر المكلّف المتدِّين أن يُقلِّد المجتهد الجامع للشرائط ,من الاعلمية والعدالة والحياة وغيرها,لأن خطأ المجتهد جاء عن قصور ذرع إجتهاده في بلوغ الحقيقة الدينية ,وقصور يد تأمّله في اقتناص الحكم الواقعي,وبالتالي فهو معذور ,وعليه أن يعمل بظنه الذي قاده إليه التكليف الشرعي بزمام الادلة من الكتاب والسنة,فيفتي ان الواجب الشرعي في حقِّ مقلديه هو السعيُّ للتعاضد في إنشاء حكومة مدنية ,والذهاب للإنتخابات ونحو هذين الامرين.
المجتهد ,وكذلك المكلف العامِّي ,لو عملا بهذه الفتوى ,فهما معذوران أمام الله تعالى ,والمعذرية هي الوجه الآخر لحجية الدليل الشرعي الذي بموجبه يحتجُّ العبد بها على خالقه لو سأله لِمَ عمل طبق هذه الفتوى دون تلك,بأنَّ هذا الذي اوصلني اليه نظري,او نظر مُقلَّدي.
وليس لله تعالى بعد ذلك أن يعاقبه ,لأنَّ العقاب آنذاك خلاف عدله,الذي هو الأصلُ الثاني من أصول الدين بعد التوحيد.
ومن ذلك يتبيَّن لنا بوضوح ,أنه مع خطأ المجتهد في إصابة الواقع في فتواه فإن فتواه حجةٌ في حقِّ مكلفيه وإن جرَّت الويلات السياسية والاقتصادية عليهم,لانه كما ان قول المعصوم لايكون إلاَّ عن وحيٍّ يُوحى ,فكذلك فتوى المجتهد لاتكون إلاَّ عن دليلٍ شرعي,ونحن مأمورون بأخذ الأحكام عنهم؛ببركة قوله عليه السلام (الرادُّ عليهم كالرادِّ على الله) و(فإنّهم حجّتي عليكم) فهذه الحجية المجعولة لهم غير مقيَّدةٍ بشرط إصابة الواقع فضلاً عن أن تكون هذه الاصابة بنسبةٍ مرتفعة ,بل ان اطلاق الكلام يقضي باطلاق الحجية حتى مع عدم إصابة الواقع.
ولكن إن المعدلة في الحكم ,والإنصاف في القضاء ,يلزماننا بالإعتراف ,بأن للمرجعية فضلاً على النَّاس في العراق جميعاً ,متدينهم وعلمانيِّهم ,عربهم وأكرادهم,فهي من رسمت خريطة الحِراك السلمي في العراق نحو تشكيل الحكومة ,دون أن تراق نقطة دمٍ حرام.
لقد كان العراق كريشة في مهبِّ ريح السياسة,تتقاذفها أطماع الأمريكان من جهة ,ودول الخليج ولاسيما السعودية وقطر من جهة أخرى,وكان صراع الإرادات على فرض أطماعها بقوة الجهد الاستخباري لتلك الدول قائِماً على قدمٍ وساق,فانبرت المرجعية الرشيدة برؤية الهية ثاقبة لعينين غارتا في أحاديث الائمة تتأملها درساً وتدريساً عقوداً من الزمن,فألبست نظراتِها سعة الافق,وزيَّنت قراراتها بحلية الحكمة,فاستطاعت بمكرٍ إلهي جزاء مكرهم ,والجزاء من جنس العمل ,أن تسحب البساط من تحت أرجلهم ,وتقيم دُّنيا السياسة فوق رؤوسهم,فمنعت أن يكون القضاء بيد أمرأة,لمَّا أراده الامريكان أن يكون بيدِ إمرأة,وهذا المنع من ثوابت الفقه الجعفري الذي يتباكى عليه اليوم بعضهُم ,ويتهم المرجع الأعلى بأنَّه وقف ضدَّه,وأمرت بالإستفتاء على الدستور,وبتشكيل الحكومة ,وبالمشاركة في الانتخابات.
ولم يقتصر دورها على هذا الأمر,بل قامت بإنهاء حرب النجف الاشرف,لمَّا كادت حرمة العتبة أن تُنتهك,وقدسيتها أن تُهان,وحمت الارواح من أن تزهق ,والدماء من أن تُسفك,فأمرت الجماهير المؤمنة أن تزحف ألى كعبة التشيع ,مرقد راعي النجف ,مربض المرتضى ,وأن يختلط الناسُ ممن هم خارج الحرم ,مع من هم داخل الحرم,ليستهلك من في الداخل بمن هو في الخارج,حتى لايُعرف الداخلُ من الخارج,ولا يتعقب المنتصرُ المنهزمَ ,ولا يتربص المُقدِم بالهارب.
كل هذا وهو يحرك جماهيره من خارج العراق ,لكي يلقنَ الناس درساً مفاده إن حضور المرجع يكون بشخصيته لابشخصه ,وباسمه لابرسمه .
رغم ماكان يسمع من الناس من عبارات الاستهزاء والازدراء قرب مكتبه ,ولكنه احتسب ذلك كله في عينه تعالى ,ولاجلِ عينٍ ألفُ عينٍ تُكرم ,فكيف بالعين الالهية؟
ثم لمَّا حصلت الانتكاسة الكبرى,بدخول داعش الموصل وما حولها ,وبإخفاق الساسة في الحفاظ على ذمار العراق وأراضيه ,ولما بلغت القلوب الحناجر ,وظنَّ النَّاسُ بالله الظنونا ,نفخ في الجيش من روح حماسته وهو ابن ثمانين عزمةً من الشجاعة جعلت الواحد منهم ابن عشرين عزمة وجهادا ,وأحيا المعنويات بماء فتواه بعد مماتها ,فإذا الجندي الهارب بالامس ,هو البطل الباسل في الغد,
ثم حاولت المرجعية جهدها في سَوْق العملية السياسية إلى وجهةٍ مقبولة ,وقيادها إلى تصرفٍ حكيم ,وكان مع الحكومة كالإمام عليِّ عليه السلام مع عثمان ,كم جهد معه في النصيحة ,وبالغ في الوعظ ,ولكن عثمان كان أصمَّ أذن العقل ,اعمى عين البصيرة ,فتركه الامام علي عليه السلام غير مأسوفٍ عليه بعد أن ألقى عليه الحجة,ورأى بعين عقله من وراء ستار الغيب نهايته المهينة على أيدي الثوار .وهكذا خطبة المرجعية السياسية ,فإن التغيير ليس في الحكم ,وانما هو تغير النظرة في تشخيص الموضوع.فلقد كانت نظرة المرجعية ان هناك مصلحةً في تلاوة الخطبة السياسية,ولو من باب القاء الحجة في اضعف الايمان ,ثم لمَّا لم ترَ استجابةً لها على مدة عدة أسابيع,لأنها لاتُحيي الموتى,ولاتُسمع من في القبور ,قررت إلغائها,فليس في الامر قضية حقٍ وباطل ,بل مصلحة وعدم مصلحة ,وإلاَّ هل يجرؤ أحدٌ على القول :- هل كان نُصح الامام علي عليه السلام لعثمان باطلا أم حقا,فإن كان باطلاً فَلِمَ نصحه؟ وإن كان حقاً فَلِمَ تركه؟
إلا أن يكون المعترض مأفون الرأي ,ناقص الدين والعقل,وهذا من ذاك.
والسؤال هنا ماذا رأت المرجعية الرشيدة بعين حكمتها من مشهد مأساويِّ لهذه الجكومة الحمقاء حتى تخلَّت عنها؟
أترانا سنشهد مصارع لعدة (عثامين) بدلاً من عثمانٍ واحد؟ ذلك ماسيكشف عنه توالي الايام.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat