الاستعجال في الفتوى.
صلاح عبد المهدي الحلو
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
صلاح عبد المهدي الحلو

1- ألقى بعضُ المحبين شعراً في مدح المعصومين عليهم السلام, وكان ذلك في إحدى ليالي شهر رمضان هذا الذي نحن فيه, فنهره بعض طلبة العلم وقال انه مكروه.
فردَّ عليه المُنشد:- انه في أهل البيت عليهم السلام.
فردَّ طالبُ العلم:- نعم, انه مكروه, وعن الامام الصادق عليه السلام في رواية ما مضمونه :- حتى لو كان فينا.
ولقد استعجل طالب العلم في الفُتيا, ففي مسألة ما يُكره للصائم في شهر رمضان, قال السيدان الخوئي - قدس سره - والسيستاني - دام ظله - وعليهما مدار التقليد اليوم في العراق - بعد ذكرهما جملةً من المكروهات (وإنشاد الشعر إلاَّ في مراثي الأئمة - عليهم السلام - ومدائحهم).
وأما السيد الخميني- قدس سره - فلم يذكر إنشاد الشعر في جملة المكروهات في تحرير الوسيلة, ولا أدري هل انه - قدس سره - لا يرى كراهيته من رأس في المعصومين عليهم السلام وغيرهم, أو يرى كراهيته إلاَّ في المعصوم عليه السلام,وبالرجوع إلى تعليقته على متن العروة الوثقى عند قول الماتن - قدس سره - عند تعداده المكروهات (إنشاد الشعر,ولا يبعد اختصاصه بغير المراثي, أو المشتمل على المطالب الحقة من دون اغراق,أو مدح الائمة - عليهم السلام - وإن كان يظهر من بعض الأخبار التعميم)
فإن السيد الخميني لم يعلق على قوله (إنشاد الشعر) ولعله يرى كراهيته, أو لا يراها ولكنه لم يعلق لأن الفتوى موافقة للاحتياط, وقد جرت عادة المحشين على عدم التعليق في مورد الموافقة للاحتياط, وكذا هو - قدس سره - لم يعلق على قوله (لا يبعد...) الى آخر العبارة مما يكشف عنده أن الشعر في مراثي الائمة ومدائحهم غير مكروه.
السيد الخامنئي - دام ظله - لم يتسنَّ لي معرفة رأيه, فرسالته العملية ليست عندي مع طول البحث عنها,ولا أعرف عنها شيئا,وكتاب استفتاءاته ليس فيه ذكرٌ للمسألة, وعليهما مدار التقليد في ايران.
والشيخ الوحيد الخراساني والسيد الحكيم - دام ظلهما - فتاواهما كما تقدم في فتوى السيد الخوئي - قدس سره -.
ومن أربعين محشياً على متن العروة في الطبعة التي عندي لم يقل بكراهة إنشاد الشعر في مراثي الائمة عليهم السلام الا السيد تقي القمي - قدس سره -
والفتاوى تؤخذ من يريد الناس فتاواه, يعني مراجع التقليد التي تدور حولهم المرجعية العليا, فمثلاً المنشد المذكور من المظنون قوياً, بل من المؤكد انه يريد رأي السيد السيستاني - دام ظله - في المسألة وليس السيد القمي مثلاً, خصوصاً وقد لا يكون سمع باسمه أصلا.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat