فلسفة الامام علي -ع- الشعرية
د . حاتم عباس بصيلة
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . حاتم عباس بصيلة

الكتابة في هذا الشأن تقودنا للتساؤل حول ما نسب الى الامام علي –ع- من شعر وقد وقفنا على ديوان محقق نرى فيه مصداقية ما توصل له الباحث وهو الاستاذ حسين الاعلمي في الديوان المحقق الصادر من مؤسسة الاعلمي للمطبوعات – بيروت- 1999
لذا سنتوغل بالموضوع مباشرة واول ما يلفت نظرنا فلسفة الامام وموقفه من المرأة فالنساء اوعية للرجال كما في قوله :
وانما امهات الناس اوعية
مستودعات وللأحساب آباء
والنساء لا يمكن الائتمان لهن مهما كانت العشرة معهن كما في القول :
دع ذكرهن فما لهن وفاء
ريح الصبا وعهودهم سواء
يكسرن قلبك ثم لا يجبرنه
وقلوبهن من الوفاء خلاء (ص8)
ويقول ايضا :
لا تأمن الانثى حياتك انها
كالأفعوان يراع منه الانيب
لاتأمن الانثى زمانك كله
يوما ولو حلفت يمينا تكذب
تغري بطيب حديثها وكلامها
فاذا سطت فهي الثقيل الاشطب ص 38
واحيانا تختلط الخيانة وعدم الائتمان من المرأة والرجال معا كما في القول :
لا تأمنن من النساء ولو اخا
ما في الرجال على النساء امين ص150
وقد يكون الامر مطلقا بالنسبة للنساء حتى لا يمكن التحصن للمرأة الا بالقبور!! وفي ذلك غرابة كما هو واضح في القول :
القبر اولى من وثقت بجهده
ما للنساء سوى القبور حصون( نفس الصفحة)
كما قرن الامام المرأة بالدنيا الغادرة او السيئة كما في القول المنسوب ونراه صحيحا لذكر ذلك كثيرا في نهج البلاغة
يقول الامام :
طلق الدنيا ثلاثا
واطلبن زوجا سواها
انها زوجة سوء
لا تبالي من اتاها !! ص 152
يحذر الامام من وصل الغانيات ويقرن الدنيا بها
وكذاك وصل الغانيات فانه
آل ببلقعة وبرق خلّب !!
ص 27
ويفتخر الامام بانه لا يكون بالنساء ناعما وهو في ذلك ينبذ الجانب الحسي ويفضل القيم الروحية كما في القول :
لا اصبح الدهر بهن هائما
ولا اكون بالنساء ناعما !ص139
الصراع الطبقي في شعر الامام علي – ع –
(مساكين اهل الفقر حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين المقابر !)
ما رأيت رجلا عظيما شعر بالصراع الطبقي بين الاغنياء والفقراء مثل الامام علي عليه السلام ولو كان هناك تطبيق حقيقي للإسلام كما طبقه الامام لكانت الأمة الاسلامية بخير بل لكان العالم الانساني بخير ولكن التطبيق شيء والافكار الراقية شيء آخر وفي رأينا ان ما حدث في العراق ويحدث من سلوك في المجمل العام انما هو سلوك كافر بحق الاله وبحق الانسانية فهم يشبهون من رفع المصاحف ثم غدر فيما بعد فهم بعيدون عن الامام المطبق للروح الاسلامية بل هم اعداؤه الحقيقيون !!
ان احساس الامام بالفقر والفقراء جاوز كل رجالات الانسانية فما رأيت شاعرا وصف ذل الفقير كما وصف الامام ذلك في بيته الشعري القائل :
(مساكين اهل الفقر حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين المقابر !)ص63
وما رأيت رجلا ساوى العبد بالسيد في الاحتكام الى الانسانية كما ساوى الامام الناس في قوله :
لو كشفت للمرء اطباق الثرى
لم يعرف المولى من العبد
من كان لا يطأ التراب برجله
يطأ التراب بناعم الخد !!ص 50
وفي هذا نجد استباق الامام علي ابا العلاء المعري في فلسفة الفناء حين قال المعري في قصيدته الشهيرة :
خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد
كما نجد مفهوما عظيما حين رفض الامام ان يكون هناك (سادة) وآخرون عبيدا !! اذ وضع يده على الجرح عندما اشار للمساواة الحقيقية بين السيد والعبد في حقيقة الوجود والفناء وهذه هي الحقيقة التي يخاف منها (السادة )خشية ذهاب الملك والسطوة الاقتصادية التي تأتي عن طريق تسويق المقدسات الروحية الى الفقراء وعدم الاعتراض على الظلم والظالمين !! ولم يرفض النسب الذي هوحالة طبيعية في الانتماء البشري لكنه يسمو على ما سوق السادة التجار لانفسهم بعيدا عن روح الاسلام الحقيقية
لذلك يؤكد الامام على زوال الحياة في الفقر والغنى مؤكدا على الخلق العظيم الذي هو مقياس الانسانية الراقية يقول الامام :
سيغنيني الذي اغناك عني
فلا فقر يدوم ولا ثراء
وكل مودة لله تصفو
ولا يصفو مع الفسق الإخاء
وكل جراحة فلها دواء
وسوء الخلق ليس له دواء ص6
كما يؤكد الامام على مبدأ الحركة في الصراع الذي سماه هيغل وقبله افلاطون الديالكتيك وقد قسم الى ديالكتيك صاعد وآخر نازل وهو بذلك سابق للنظرية الاشتراكية للوصول الى المثالية ولكن عن طريق الزهد في الحياة الفانية وليس الصراع المادي الخالص مع اهمية هذا الجانب يقول الامام :
انما الدنيا فناء
ليس في الدنيا ثبوت
انما الدنيا كبيت
نسجته العنكبوت
ولقد يكفيك منها
ايها الطالب قوت
ولعمري عن قليل
كل من فيها يموت ص35
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat