أَلْإِرْهَابُ..أَسْبَابٌ وَحُلُولٌ [١]
نزار حيدر
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
إِذا أَردنا أَن نعرفَ ما الذي ينبغي فعلهُ بعد تحريرِ آخر شبرٍ من أَرض الْعِراقِ الطّاهرة من دَنَسِ الارهابيِّين، فانَّ علينا أَن نعرف على وجهِ التَّحديد ما هي الأَسباب التي أَدَّا الى تمدُّد [فُقاعتهُم] لتحتلَّ نِصف الْعِراقِ!.
ولا يختلف إِثنان على أَنَّ أَسباب ذَلِكَ تنقسم الى نوعَين؛
النَّوع الأَوَّل؛ هي التي تتعلَّق بالتَّربية والتَّعليم وبشِقَّيها الدِّيني والمدني، وبالتّالي بالعقليَّة التي أَنتجت الارهاب كفكرٍ وثقافةٍ ومُمارسةٍ.
النَّوع الثّاني؛ هي التي تتعلَّق بالسِّياسات الخاطِئة التي وظَّفها الارهابيُّون لتجنيدِ المُغرَّر بهِم وخاصّةً الشَّباب من الجيلِ الجديد.
فيما يتعلَّق بالنَّوع الأَوَّل؛ نحنُ بحاجةٍ الى منهجٍ تربويٍّ وتعليميٍّ جديدٍ يكرِّس في المجتمع ثقافة التنوُّع والتعدُّد والحوار والتَّعارف والتَّعايش.
منهجٌ يكرِّس فكرة تقاسُم الحقيقة وعدم إِحتكارِها من قبلِ أَيٍّ كان، وإِنَّ ما يعتقد بهِ الانسان أَحياناً من أَنَّهُ يمتلك الحقَّ المُطلق والمعرفة المُطلقة وأَنَّهُ ينتمي الى شعبِ الله المختار! ينبغي أَن يبقى مُحتفظاً بهِ لنفسهِ فلا يتعامل بهِ مع الآخرين وكأنَّهُ ظلُّ الله في الأَرض وأَنّهُ الفرقة النّاجية التي تحتكر الماء والهواء، الدُّنيا والاخرة!.
للأَسف الشَّديد فانَّ الفكر التَّكفيري الإقصائي بَدأَ ينتشرُ في المجتمع، فالاتِّهام بالخروجِ من الدِّين والمذهبِ على الأَلسنِ، والطَّعن بالولاء والتَّشكيك بالانتماءِ جاهزٌ لكلِّ مَن يختلف معنا!.
إِنَّها نَفْس الثَّقافة التي أَنتجت الارهاب، ثقافة إِحتكار الحقيقة والاقصاء، وكأَنَّ الله تعالى خلقَ نوعَين من النّاسِ فقِسمٌ مع الحقِّ بالمُطلق وقسمٌ آخر مع الباطل بالمُطلق، فلا مجالَ عند أَصحاب هذه المنهجيَّة للمنطقةِ الوُسطى التي يلتقي فيها النّاسِ!.
كلُّ النّاسِ مُتَّهمون في دينهِم وإِنتمائهِم وولائهِم وتقليدهِم المرجعي حتّى يثبُت العكس! وإِثباتُ العكسِ يعني أَن يتأَكَّد عندنا بأَنَّهم من جماعتِنا حصراً! يؤمنون بما نؤمنُ بهِ ويتَّبعون ما نتَّبع ويقلِّدون مَن نقلِّد ويدعمونَ مَن ندعم ويُسالمونَ مَن نُسالم ويُحاربونَ مَن نُحارب!.
ويحكُم! فعلامَ قاتلنا الارهابيِّينَ التَّكفيريِّينَ إِذن؟!.
بقيَ أَن نغتصبَ الحرائِر ونحطِّم الآثار لنُعلنَ مبايعتِنا لخليفتهم وكفى اللهُ المؤمنينَ القِتال!.
منهجٌ يكرِّس فكرة أَنَّ الوطنَ للجميعِ لا فضلَ فيهِ لمواطنٍ على آخر إِلّا بالخدمةِ والانجازِ الحَسن فـ {قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ} كما يقولُ أَميرُ المؤمنين (ع) بلا تمييزٍ أَبداً ومن أَيِّ نوعٍ كانَ، فانَّ {خَيْرَ النَّاسِ مَنْ نَفَعَ النَّاسِ} كما ورد في الحديث الشَّريف عن رَسُولِ الله (ص) فلا معنى في ظلِّ هذهِ المفاهيم، إِذن، للانتماءِ والدِّين والمذهبِ والإثنيَّة والعشيرة والحزبيّة والقُربِ والبُعدِ عن الحاكمِ والمسؤول والسِّياسي عند التَّقييم أَبداً! فالمعيارُ ما يُحسِنُ والمعيارُ النَّفعُ!.
إِنَّ هذه المنهجيَّة ينبغي أَن تكونَ شامِلةً، لا تقتصِرُ على المناهج التَّعليميَّةِ فقط أَو لمرحلةٍ دونَ أُخرى، وإِنّما يجب أَن تكونَ مُشاعةً في البيتِ والمدرسةِ، وفِي دور العبادةِ وعلى المِنبرِ، وفِي الاعلامِ ووسائل التّواصل الاجتماعي! لنعملَ على خلقِ ثقافةٍ جديدةٍ على أَنقاضِ ثقافةٍ بائِسةٍ أَشاعها النِّظام الدّيكتاتوري البائد وكرَّسها الطّائفيُّونَ بَعْدَ التّغيير ليعتاشوا عليها ويستَولوا على السُّلطة!.
*يتبع
٥ آذار ٢٠١٧
لِلتّواصُل؛
E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
نزار حيدر

إِذا أَردنا أَن نعرفَ ما الذي ينبغي فعلهُ بعد تحريرِ آخر شبرٍ من أَرض الْعِراقِ الطّاهرة من دَنَسِ الارهابيِّين، فانَّ علينا أَن نعرف على وجهِ التَّحديد ما هي الأَسباب التي أَدَّا الى تمدُّد [فُقاعتهُم] لتحتلَّ نِصف الْعِراقِ!.
ولا يختلف إِثنان على أَنَّ أَسباب ذَلِكَ تنقسم الى نوعَين؛
النَّوع الأَوَّل؛ هي التي تتعلَّق بالتَّربية والتَّعليم وبشِقَّيها الدِّيني والمدني، وبالتّالي بالعقليَّة التي أَنتجت الارهاب كفكرٍ وثقافةٍ ومُمارسةٍ.
النَّوع الثّاني؛ هي التي تتعلَّق بالسِّياسات الخاطِئة التي وظَّفها الارهابيُّون لتجنيدِ المُغرَّر بهِم وخاصّةً الشَّباب من الجيلِ الجديد.
فيما يتعلَّق بالنَّوع الأَوَّل؛ نحنُ بحاجةٍ الى منهجٍ تربويٍّ وتعليميٍّ جديدٍ يكرِّس في المجتمع ثقافة التنوُّع والتعدُّد والحوار والتَّعارف والتَّعايش.
منهجٌ يكرِّس فكرة تقاسُم الحقيقة وعدم إِحتكارِها من قبلِ أَيٍّ كان، وإِنَّ ما يعتقد بهِ الانسان أَحياناً من أَنَّهُ يمتلك الحقَّ المُطلق والمعرفة المُطلقة وأَنَّهُ ينتمي الى شعبِ الله المختار! ينبغي أَن يبقى مُحتفظاً بهِ لنفسهِ فلا يتعامل بهِ مع الآخرين وكأنَّهُ ظلُّ الله في الأَرض وأَنّهُ الفرقة النّاجية التي تحتكر الماء والهواء، الدُّنيا والاخرة!.
للأَسف الشَّديد فانَّ الفكر التَّكفيري الإقصائي بَدأَ ينتشرُ في المجتمع، فالاتِّهام بالخروجِ من الدِّين والمذهبِ على الأَلسنِ، والطَّعن بالولاء والتَّشكيك بالانتماءِ جاهزٌ لكلِّ مَن يختلف معنا!.
إِنَّها نَفْس الثَّقافة التي أَنتجت الارهاب، ثقافة إِحتكار الحقيقة والاقصاء، وكأَنَّ الله تعالى خلقَ نوعَين من النّاسِ فقِسمٌ مع الحقِّ بالمُطلق وقسمٌ آخر مع الباطل بالمُطلق، فلا مجالَ عند أَصحاب هذه المنهجيَّة للمنطقةِ الوُسطى التي يلتقي فيها النّاسِ!.
كلُّ النّاسِ مُتَّهمون في دينهِم وإِنتمائهِم وولائهِم وتقليدهِم المرجعي حتّى يثبُت العكس! وإِثباتُ العكسِ يعني أَن يتأَكَّد عندنا بأَنَّهم من جماعتِنا حصراً! يؤمنون بما نؤمنُ بهِ ويتَّبعون ما نتَّبع ويقلِّدون مَن نقلِّد ويدعمونَ مَن ندعم ويُسالمونَ مَن نُسالم ويُحاربونَ مَن نُحارب!.
ويحكُم! فعلامَ قاتلنا الارهابيِّينَ التَّكفيريِّينَ إِذن؟!.
بقيَ أَن نغتصبَ الحرائِر ونحطِّم الآثار لنُعلنَ مبايعتِنا لخليفتهم وكفى اللهُ المؤمنينَ القِتال!.
منهجٌ يكرِّس فكرة أَنَّ الوطنَ للجميعِ لا فضلَ فيهِ لمواطنٍ على آخر إِلّا بالخدمةِ والانجازِ الحَسن فـ {قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ} كما يقولُ أَميرُ المؤمنين (ع) بلا تمييزٍ أَبداً ومن أَيِّ نوعٍ كانَ، فانَّ {خَيْرَ النَّاسِ مَنْ نَفَعَ النَّاسِ} كما ورد في الحديث الشَّريف عن رَسُولِ الله (ص) فلا معنى في ظلِّ هذهِ المفاهيم، إِذن، للانتماءِ والدِّين والمذهبِ والإثنيَّة والعشيرة والحزبيّة والقُربِ والبُعدِ عن الحاكمِ والمسؤول والسِّياسي عند التَّقييم أَبداً! فالمعيارُ ما يُحسِنُ والمعيارُ النَّفعُ!.
إِنَّ هذه المنهجيَّة ينبغي أَن تكونَ شامِلةً، لا تقتصِرُ على المناهج التَّعليميَّةِ فقط أَو لمرحلةٍ دونَ أُخرى، وإِنّما يجب أَن تكونَ مُشاعةً في البيتِ والمدرسةِ، وفِي دور العبادةِ وعلى المِنبرِ، وفِي الاعلامِ ووسائل التّواصل الاجتماعي! لنعملَ على خلقِ ثقافةٍ جديدةٍ على أَنقاضِ ثقافةٍ بائِسةٍ أَشاعها النِّظام الدّيكتاتوري البائد وكرَّسها الطّائفيُّونَ بَعْدَ التّغيير ليعتاشوا عليها ويستَولوا على السُّلطة!.
*يتبع
٥ آذار ٢٠١٧
لِلتّواصُل؛
E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat