صفحة الكاتب : امل الياسري

فجر ليال عشر وأربعين النفس المطمئنة!
امل الياسري
يوم عزاء، وقصة فداء، وعهد ولاء تقرباً للباريء، قدم فيه قربان ما بعده قربان، ألا وهو دم الغريب، وأهل بيته الأبرار، وكأن القرآن ذكر يوم لقائه الموعود بربه لأمر مشهود، فذكر فجر الليال العشر، التي أناخت برحلها لسيد الشهداء، وأبي الاحرار، الوتر الموتور، الإمام الحسين (عليه السلام)، في واقعة كربلاء الأليمة، التي لم تجرِ على أحد من الأنبياء، والمرسلين، والأولياء، والصالحين، لكن أهل البيت (عليهم السلام)، بلغ الإسلام على أيديهم أوج تأريخه، وإتمام رسالته السمحاء!
واقعة كربلاء معركة فاصلة لتشييد الدين، إنتصر فيها الحق على الباطل، والمظلوم على الظالم، والدم على السيف، في ملحمة أكرمه بها الخالق، لتكون نعمة على محبيه، وثورة للإصلاح ضد الفساد، وصرخة عدل ورد ذكرها في الصحف الأولى، في يوم لم يكن للأمام الحسين (عليه السلام)، من قوة ولا ناصر، إلا نجباء أحرار وقفوا الى جانبه، في مسيرة الأباء والتحدي، وهم قوة لا تتألم ولا تتكاسل أمام جنون الطاغية والحقد، فوجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة! 
كربلاء الحسين عليه السلام، في فجر العاشر لا علاقة لها، بالحرب المحيطة، بالجسد السليب، والشيب الخضيب، والخد التريب، فضجيج الملائكة، وعزاء النجوم، وزلزلة الأفلاك، كلها في إنتظار خامس أصحاب الكساء، ليلتحق بالرفيق الأعلى، فتصرخ السماوات والارضين: لبيك يا حسين، وهل يحتاج النور الحسيني الى نور، فقد خلقت لأجله الاكوان، فالألم الإنساني الحقيقي المشترك، الذي يجمع محبي الغريب العطشان، هو دماء منتصرة على سيوف الظالمين، فيا أيتها النفس: إرجعي الى ربك راضية مرضية، فإدخلي في جنتي! 
الإصلاح الديني والسياسي، وصرخات الكرامة ضد الهوان، في قدرات ليست عادية، لطاحونة دائمة الخضرة، جعلت السماء تصطبغ إحمراراً بكاءاً، على إبن بنت النبي محمد، (صلواته تعالى عليهما)، على أن الضمائر التي قبلت صفقة البيع السيفاني البغيضة، لم تدرك عملها الذي صك وجوههم وقلوبهم السوداء، فعبثاً حاول الطغاة، محو الشعائر الحسينية، وإطفاء جذوة العشق الكربلائي، لكن الباريء (عز وجل)، يأبى ألا يتم نوره ولو كره المشركون، فصفير الجرذان الأموية، لا تستطيع مواجهة زئير الأسود الهاشمية العلوية! 
مشاهد الإنتصار العاشورائية، التي تحققت بعد ليال عشر، والفجر الحسيني، الذي خلد الإسلام المحمدي الحنيف، والجسد المرمل بالدماء، حيث حناجر صدحت بحب الحسين، وعائلة موشحة بالسواد الأعظم، مدججة بجبل الصبر الزينبي، في رحلة سبي ومشهد لم يتكرر، لأيتام وثكالى على وجه الأرض، ولم تخط أحداثه إلا من اشترى الرحمن منهم أنفسهم، ومنحوا قربانهم المعصوم تقرباً له سبحانه وتعالى، وأصبح الحسين قناة عالمية للكون، وحلقة للتواصل الإنساني ضد الطغاة، يومها سيصرخ العالم بأجمعه: يا لثارات الحسين! 
زيارة الأربعين من علامات المؤمن، النابض قلبه بحب أهل البيت (عليهم السلام)، والمسيرة المليونية التي تشهدها كربلاء المقدسة، وترتفع فيها الرايات الحسينية، شامخة كشموخ الرأس الشريف، الذي كان منشغلاً بتلاوة القرآن الكريم، في طريقه الى الرب، فإشتاقت ملائكته لحضوره البهي، وهو مخضب بدمه الطاهر قائلاً: هكذا ألقى جدي رسول الرحمة، فيكون خصمهم يوم القيامة، (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربه) يقبّلون جسد أبي الأحرار، فيا أيتها النفس الراضية: هنيئاً لك الأربعين المقدسة!

  

امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/25



كتابة تعليق لموضوع : فجر ليال عشر وأربعين النفس المطمئنة!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مهتدي رضا عباس الابيض
صفحة الكاتب :
  مهتدي رضا عباس الابيض


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  مكافحة الإرهاب تقتل 12 إرهابيا بينهم قيادات وتعتقل 12 آخرين

 المنامة الثانية والستين متشاعر ومتقاص  : د . محمد تقي جون

 أوروبا تواجه صعوبات للالتفاف على العقوبات الأميركية

 عوق فكري ...عوق أخلاقي .  : ثائر الربيعي

 العمل ترد على اكثر من ألفي استفسار وشكوى تلقتها خلال آب الماضي    : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 تفجیرات متعددة الیوم فی العاصمة بغداد

  العبادي يتفقد القطعات العسكرية في كركوك

 وزير التخطيط يبحث مع مدير مكتب الشراكة التابع للامم  المتحدة دور المنظمات الدولية في دعم جهود العراق لاعادة الاعمار  : اعلام وزارة التخطيط

 ناشئة الحشد التركماني تختتم دورتها العسكرية في رحاب مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 رئاسة البرلمان والكتل النيابية تتفقان على استئناف الجلسات الأحد المقبل

 الاندفاع التـدريجي: استراتيجية الولايات المتحدة في العراق وسوريا للمدة 2011 - 2015  : مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء

 العمل تنفذ برنامجا لتطوير كفاءة الباحثين الاجتماعيين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 وداع المرافيء  : عباس فاضل العزاوي

 العراق يطالب بارسال فريق طبي دولي الى تازة

 الخير والبركة الثقافية تحتفل في عيد الغدير الاغر بتكريم عوائل الحشد الشعبي والعوائل المتعففة  : المجلس السياسي للعمل العراقي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net