إلا علم العراق ياكاكه مسعود..!
علي علي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
علي علي

العَلَم.. قطعة القماش التي تصطبغ عادة بأكثر من لون، والتي تحمل أحيانا أشكالا هندسية أو صورا او كلمات لكل منها دلالات ومسميات مقصودة، كانت قد حددتها الدول والأمم وفق ضوابط خاصة بها. ورغم صغر مساحتها -قطعة القماش هذه- فإن مكانتها ومنزلتها تعكس مساحة البلد الذي تمثله، ليس على أرضه فحسب، بل في بقاع المعمورة كلها، الأمر الذي حدا بالبلدان الى اتخاذها رمزا يمثلها حيثما رفعت وأينما وضعت. وقد نصت اتفاقيتا فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 والعلاقات القنصلية لعام 1963 بحق رفع علم الدولة فوق مباني بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في دول العالم كافة، ورفرفت أعلامها فوق سكن رئيسها ووسائل النقل الخاصة بها، منها سيارة السفير أو القنصل العام، إذ يرفع العلم على يمين مقدمتها عند تنقل السفير فيها للأغراض الرسمية، ولا يجوز رفع العلم إذا لم يكن السفير يستقلها. كما يرفع العلم في الموانئ وفوق السفن البحرية والنهرية والطائرات التابعة للدولة، كذلك في الطرق والمطارات عند الزيارات الرسمية لرؤساء الدول, ويرفع أيضا فوق مباني المنظمات الدولية أو أماكن انعقاد المؤتمرات الدولية.
ولِما للعلم من أهمية في التعبير عن الرأي والموقف فيما بين الدول، فإنه ينكس في حالة وفاة رئيس دولة شقيقة, أو وقوع كارثة في إحدى الدول الصديقة مواساة وتضامنا معها، ويمتد التنكيس من يوم إلى أربعين يوما, ويكون عادة بإنزال العلم إلى منتصف السارية. فالعلم إذن رمز لايعلو عليه رمز في تمثيل الدولة، ولما كان رمزا يمثلها فإن احترامه وإيلاءه جانبا كبيرا من الاهتمام يعكس احترام الدولة التي يمثلها.
أطنبت كثيرا في الحديث عن العلم فيما تقدم من سطور، وما دفعني للإطناب هو الأسلوب الذي يتعامل به أحد رجالات السياسة العراقيين، وهو يتمتع بنسب رفيع يذكره العراقيون جميعا، فوالده كان من أشد المعارضين لنظام الحكم البعثي، وتشهد له بهذا جبال إقليم كردستان العراق ووديانها ومغاراتها. وهذا السياسي يرأس اليوم قيادة الإقليم العراقي، ويتزعم أحد الحزبين الرئيسين فيه.. ذاك هو الشخصية العراقية الكردية (مسعود بارزاني).
أما (رباط السالفة) بين حديثي عن العلم وبين بارزاني فهو تصرفات الأخير مع هذا الرمز، في الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات التي يقيمها تحت سقوف عديدة، داخل الإقليم وخارجه، والتي تنم عما يبطنه من نيات. فهو -مسعود- يستفز مشاعر العراقيين الصبورين دوما، بالظهور أمام الكاميرات في المواقع الحكومية التي من المفترض ان تضم علمي العراق وإقليم كردستان العراق، إذ هو يتعمد إخفاء علم العراق وإزالته من منصة حضوره، والإبقاء على علم الإقليم العراقي فقط، وإن تطلب الموقف رفع العلمين فهو لايتوانى عن الظهور بعلمين اثنين لإقليم كردستان العراق، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله.
إن دكتاتورية هذا الرجل باتت معروفة لدى الأكراد والعراقيين جميعهم، وأضحت مطامعه التوسعية مكشوفة خططا وأفكارا وتحركات وتطبيقات، حتى أنه بات يتبجح بإعلان الدولة الكردية في "القريب العاجل" كلما سنحت له الفرصة أمام الملأ او المايكروفون، ويبدو أنه لم يتعظ من تجربة والده الملا مصطفى مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد، بإعلانهما على عجالة ولادة (جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية) شمال غرب إيران في كانون ثاني عام 1946، التي لم تدم سوى أحد عشر شهرا من تاريخ إعلانها، وهو يريد تكرار التجربة متناسيا أن محافظات العراق الشمالية الثلاث ممهورة باسم أكثر من ثلاثين مليون عراقي، بأقوام وأطياف وأديان وأعراق عديدة، فأين تقيم مملكتك المنشودة ياكاكه مسعود؟
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat