فليسقط نظام القتلة في الجزيرة العربية
زينب نزار

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
منذ أن بدأت الاحتجاجات السلمية في فبراير 2011 والتي كانت مطالبها الأساسية في مجملها، الإفراج عن المعتقلين المنسيين، وغيرهم ممن يقبعون في سجون النظام السعودي بلا محاكمة، الى يومنا هذا، حيث تجذرت المطالب الشعبية لتشمل مطالب اجتماعية كإيجاد حلول للبطالة، ورفع التمييز عن الطائفة الشيعية، ومحاربة الفقر الذي يرزح تحته أغلبية سكان محافظة القطيف برغم من وجودهم في قلب المنطقة النفطية، وبرغم من أن سواعدهم وسواعد أجدادهم من العمال كانت كادحة وما زالت في شركة البترول أرامكو السعودية!
منذ بداية الحراك الثوري وخلاله، اعتقل أكثر من 735 شخص بينهم عدد كبير من الأطفال، والنشطاء الحقوقيين، والشعراء والمثقفين. في عملية ترهيب واسعة وممنهجة تهدف في جوهرها لقتل الحراك الثوري في مهده، ولتخويف الجموع الغاضبة من ممارسات السلطة الفاشية، وفي المقام الأول لوقف تجذير الحراك ووقف امتداده عبر مختلف المناطق، ولم تكتفِ السلطة بذلك القمع، بل عمدت الى القتل عبر اطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين، حيث سقط اول شهيد في القطيف، ناصر المحيشي طالب عمره 19 عاما! بهذا القتل المتعمد، غفلت السلطة الحمقاء عن شيء أساسي وهو أن الدم يضرب بأعماقه في الأرض ليطرح مزيدا من الغضب والتجذر ومزيدا من الأمل! نعم، هذه المعادلة التي لا يفهمها الطغاة! وهي معادلة الحياة من رحم الموت! والأمل من رحم الدماء والدموع!
ثم توالى سقوط الشهداء، حيث سقط الى الآن 16 شهيدا في عمر الزهور، آخرهم الشهيد القائد الميداني أحمد آل مطر، وقبله الشهيد الخالد خالد اللباد، وهنا نقول: ان الحراك الثوري الآن يواجه مرحلة جديدة تعتبر من أشرس مراحل القمع البوليسي والترهيب، إن استهداف القادة الميدانيين واغتيالهم بدم بارد يؤكد لنا المرحلة الإرهابية الجديدة لجهاز الدولة البوليسي حيث يدرك جيدا تأثير هؤلاء القادة في العمل التنظيمي للحراك على الأرض، ومن جهة ثانية يتعرض الشباب القطيفيّ للمزيد من الاعتقالات العشوائية وكما قلنا ذلك بهدف نشر المزيد من الرعب والخوف في المجتمع القطيفي ومحاولة فاشلة لثنيه عن الاحتجاج والمطالبة بحقوقه، ومن جهة ثالثة، يتعرض الحراك لأنواع الخيانة الإعلامية والتزييف الصحفي، من خلال الأخبار والتحليلات المضللة وتواطؤ الجهاز الإعلامي مع الجهاز القمعي للدولة من أجل قتل هذا الحراك الشريف والمسالم.
في هذه المرحلة الوحشية التي يفرضها النظام على ابناء القطيف، نريد للقتلة أن يعلموا إن قتل قائد ثوري لا يعني قتل الحركة الثورية، لأن النضال يعيد إنتاج قادته وثواره، وليعلم القتلة أيضا ان الاعتقالات العشوائية وتغييب الناس في السجون، لن يكسر الروح الثورية للمناضلين. ولتعلم أبواقهم المأجورة أن محاولات تزييف الحقيقة، لن تخفي الواقع الساطع لحقيقة الحراك الثوري الذي هو في جوهره اجتماعي بالدرجة الأولى، وليعلم القتلة ان الحراك الثوري مستمر لنيل كل الحقوق المسلوبة.
الحرية للثوار، والخلود للشهداء وليسقط القتلة والطغاة!!