الساتياغراها.. منهجٌ معكوس في منظور العيساوي
ماء السماء الكندي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ماء السماء الكندي

لقد خط الرأيويون بأفكارهم وأقلامهم موضوعة تجمهر مواطني محافظة الانبار تحت مسمى التظاهرة المدنية وأخذت تلك التظاهرة من التحركات ما جعل صناع القرار يومئون إلى شد رايات التأهب و تحشيد الكتل للقاء ناتج تلك التظاهرة.
بديهي أن يكون للمواطن حق يكفله الدستور إذا ما شعر بوعكة إدارية تعمل على تأزمه وقوقعته في جوف الأزمات ، وهذا الحق المنصوص لا يحجم تحرك الفرد نحو خلق جمهرة مدنية وتحت شعار السلم والبناء من المطالبة بحقه وإنعاشه لأنه من جلدة هذا البلد وله كما لغيره دون تمييز أو تفرقة .
إن ( الساتياغراها) مقاومة الاستبداد عن طريق العصيان المدني هي أسلوب يعمل على رفض قوانين الدولة إذا كانت غير عادلة، وقد شهدت كثير من البلدان هذا التحرك والذي يعتبر مقاومة سلمية وخاضتها دولة الهند بقيادة الزعيم الروحي مهاتما غاندي من أجل تثبيت العدالة الاجتماعية وإعلان الاستقلال والتحرر من ظلم الإمبراطورية البريطانية ، ولم تنقشع غيوم الاستبداد والظلم حتى تكاتف الشعب وانظم تحت كتلة بروليتارية وتحرر من قيود التجبر والسلطة المقيتة واستعباد الضعفاء والبسطاء.
لم يشكل غاندي في بادئ الأمر أي تهديد لأي جهة ولم يشره سلاحاً بوجه احد ولم يُطعم حتى يكسب المناصرين أو يوعد برخاء أي وعيك أو كظيم بل كان ذا توجه حق تسمو من خلاله جحافل البسطاء والمظلومين ، وقد تلألأت صورة غاندي في نفوس شعبه ولم يكن يتميز عنهم بأي علامة ظاهرة بل كان سوي قويم شأنه شأن أي فرد بين جلدته إلا إن الجدية والحكمة التي لم يستطع أي قرين لغاندي أن يمتاز بها جعلته أوحدا في فكرته وخالداً في ذاكرة القصي والقريب ، أحدثت فكرة التحرر استنتاجات جوهرية واكتنز المتجمهرون فرصة العصيان لأنها الحل الأنسب والأمثل للرد على القائمين بأمور الدولة وبديهي أن تلقى مرادها بعد أن عزف الشعب عن تطبيق أوامر الدولة جملة وتفصيلاً .
لنمو تلك البذرة من حالة العصيان المدني نحن بحاجة إلى انتفاضة الشعب بصورة عامة وليس نحر فكرة التظاهرة من قبل البعض وترويضها من البعض الآخر!، لأن اختلاف الطبقات يولد حداً فاصلاً مبني على المصالح والنفوذ والبصمات الموشومة على وضع كل فرد ... إذا كانت التظاهرة السلمية تحمل رايات لا تمت للبلد بأي صلة فماذا ستأخذ من مسمى غير السلمية ؟ وإذا كان القائمون على التظاهرة هم من السلك السياسي والنافذين في الدولة فماذا يعني هذا التحرك ؟ هل هو تحرك مبرأ من الانقلاب أو الإرهاب المدعوم؟ .. إن تزكية المجتمع من قبل النافذين وتحريضهم على صد ما أورده الدستور يعتبر ضربة موجعة للبلد وتنفيذ أجندات خارجية تسعى لخلق مثل هكذا تكور لمد نفوذها وتفعيل لوجستيتها من خلال زرع نماذج حية توصل رسائل الهجوم لاختراق البلد ؟ أما أن ينتهج المتظاهرون أسلوب ضرب الاقتصاد وتعطيل ممراته فهذا ليس ظاهراً لمبدأ تنفيذ الطلبات أو إسعافهم من قبل الحكومة بل هو تحرك مسنود لصدع زجاج الدولة وجر البلد إلى ما يبتغيه مناوئي الدول العربية والأجنبية وهو لسان حال مفضوح يعمد إلى توثيق بعض الصور الحقيقية ليعلن إلى العالم اجمع بان العراق مخترق وتتلاعب بجوفه الدول المتكالبة عليه.
الضغط المستمر والاستنفار المدني وخصوصاً الذي حدث في الآونة الأخيرة ما هو الى تحالف إقليمي يهدف إلى تقسيم البلد وتمزيق وحدته من خلال تلك الرسائل التي قرأتها قبل الشعب العراقي تركيا والسعودية وإيران وعلى رأسهم إسرائيل.
هل من المعقول أن تـُحصر طلبات المتظاهرين بين قوسي إطلاق سراح السجناء و لماذا عمدوا إلى تأجيج الفتنة والطعن بالأغلبية من خلال طرح الفاض نابية بذيئة لا تليق بمبدأ المجتمع وتتصادم مع أخلاقه وحنكته ، لقد رادف التظاهرة عدة أفعال ومنها رفع صورة قائد الحملة ومن ثم إنزالها لأسباب جاءت متأخرة وكذلك الأعلام المغايرة لعلم الدولة الرسمي والذي وافق عليه البرلمان وبالإجماع وفق مادة موثقة بالدستور وعمد مؤسس الانتفاضة الأنبارية إلى رفعه لخلق أزمة سياسية وطائفية.
ما الذي يريده القائمون على هذا التحرك وما هي غاية المتجمهرون تحت لواء الطائفية والاحتقان التعصبي ، لماذا لا يصوت البرلمان على عقد انتخابات مبكرة لطمر التساؤلات والشكوك والقضاء على المحاصصة التي أغرقت البلد بفيضها النتن ، وقطع رؤوس الفاسدين لبسط كف الراحة للمواطنين ... أسئلة كثيرة تفتقر للإجابة .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat