كردستان العراق وحكاية الأخ الأكبر والأصغر
صلاح حسن الموسوي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ذكرت صحيفة بني جاغ التركية , ان مدير وكالة الأستخبارات الامريكية ديفيد بتراويس دعا في زيارته الأخيرة لتركيا ضرورة دعم قيام دولة كردية في العراق, مشيراً الى أنه من دون دعم تركي لايمكن نشوء هذه الدولة , وأنه في حالة الدعم التركي ستتاح الفرصة لقيام تركيا بدور الاخ الاكبر لهذه الدولة الجديدة خصوصاً مع النفوذ الاقتصادي الهائل لتركيا هناك .
وتأكيداً لذلك جاء في صحيفة المؤتمر العراقية نقلاً عن احد مراكز الدراسات المحسوب على الكونغرس الامريكي (أن الامريكان يرغبون بوجود دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة والغرب وخاصةً اسرائيل التي ستشكل لها الدولة الكردية الموعودة عمقاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وسوقاً رائجه لبضائعها )أي تلد امريكا اخاً اصغر لاسرائيل يكمل عملها كقاعدة ستراتيجية امريكية في المنطقة وتؤدي ادواراً في المراقبة والتدخل تغطي المساحة التي تضم كلاً من ايران وافغانستان وباكستان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق .
لاغرابه في اختيار كردستان العراق كبداية لتنفيذ مشروع الدولة الكردية الذي سيمتد الى كلاً من ايران وسوريا وتركيا , فتاريخياً كان العراق هو الحلقة الاضعف في سلسلة الدول التي تحتوي في تركيبتها الاقلية الكردية , وطوال تاريخ الدولة العراقية كانت القضية الكردية المعضلة الابرز بحكم اصرار دول الغرب على تنفيس هذه المشكلة العالمية على ارض العراق تحديداً , ومن يقرأ تاريخ العراق السياسي يجد ان معظم الانقلابات العسكرية كانت لها صلة وثيقة بأنتكاسات الجيش العراقي في جبال كردستان .
في حالة فصل كردستان عن العراق فأن البنية الجيوسياسية الوطنية ستصاب في الصميم خصوصاً في مسألة المياه وبالذات دجلة الذي تقع معظم روافده في الشمال العراقي , اضافة الى حرمان العراق من طريق الاتصال البري بأوربا والتي يتميز بها مع سوريا قياساً بجميع الدول العربية الاخرى ,وهذه الخسارة ستفاقم فقر العراق من طرق المرور الحيوية وستساهم في زيادة خنقه بأعتبارات ضيق الساحل البحري والقضم الكويتي لهذا الساحل.
بعد اسقاط النظام القومي في العراق وقيام حكومة ديمقراطية ميزت الشعب الكردي بفدرالية تشبه الاستقلال وبميزانية تفوق ميزانية دول مجاورة , فأن المشكلة ليست بين الشعبين العربي والكردي في العراق بل بأصرار القيادات القومية الكردية لإدامة وتطوير دور الوكيل او الزبون المميز للمصالح الامريكية والاسرائيلية في المنطقة ,وبدلاً من السماح للحريات المقموعه في محافظات كردستان , والانفتاح الاخوي على المكون العربي , رفع ما يعتبر قادة للكرد شعار (اضعاف العراق قوة لنا ) وبنوا ستراتيجيتهم على استمرارية النزاع السني – الشيعي في المكون العربي , وما يسعى اليه حالياً هؤلاء القادة المتطرفين وبالاتكاء على الوعود الصهيونية يهدد بالدرجة الاولى مصير الشعب الكردي ويعرضه لأخطر المجازفات , ويكفي ان نذكر القادة الاكراد بأن امريكا التي جاءت بجيوشها من اجل النفط العراقي على كامل الاستعداد للتضحية بهم على مذبح ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم في حقول الرميلة ومجنون والقرنة , وينبغي لهم أن يكون درس فاجعة جمهورية مهاباد ماثلاً , حينما ضحى ستالين بهذه الجمهورية الكردية التي استقلت حديثاً بمقابل انبوب للغاز دفعه شاه ايران السابق ثمناً لسكوت الروس عن سوق قاضي محمد ورفاقه الى سوح الاعدام .
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
صلاح حسن الموسوي

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat