احمد مسعود ... وحرب الزعامات في أفغانستان
د . جواد كاظم البيضاني
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . جواد كاظم البيضاني

خلال متابعتي لصحيفة الـ(وشنطن بوست ) قرأت هذا اليوم الجمعة الموافق 19 / اب (أغسطس) 2021م مقال كتبه احمد مسعود في هذه الصحيفة ، واحمد مسعود هو ابن واحد من أشهر أمراء الحرب في أفغانستان وهو احمد شاه مسعود. الذي خاض حرباً طويلة على السوفيت بدأت في عقد السبعينات من القرن الماضي متخذاً كهوف وادي بنجشير مقراً له، وكان يعرف عند انصاره بأسد بنجشير، وبعد سيطرة حركة طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان أصبح احمد شاه مسعود من اشد معارضيها وخاض حرباً ضروس عليها ، وبعد اغتياله في 9 أيلول (سبتمبر) 2001 شنت الولايات المتحدة حربها على طالبان.
ويبدو أن والده احمد مسعود خطى نفس خطاه، فقد أوضح في هذه المقال الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست أن وادي بنجشير سيكون منطلق لحركته التي يقودها على طالبان، وظهر إلى العلن في صورة جمعته مع الفيلسوف (الم - تص _هين) الفرنسي برنارد هنري ليفي، الذي وصل الى وادي بنجشير مظهر دعمه لاحمد مسعود، وليفي يرتبط بعلاقات قوية مع والده ، ولعله يمثل حلقة الوصل بينه وبين فرنسا التي أظهرت معارضتها الشديدة لتولي طالبان السلطة في افغانستان .
يرى ليفي أن سيطرة طالبان على الحكم تمثل تحدي كبير لدول أوربا الغربية والولايات المتحدة وتشكل تهديد مباشر على امن إسرائيل واستقرارها، وكان يقول لأحمد شاه مسعود الذي اغتالته طالبان :" عندما تقاتل من اجل حريتك الخاصة ، فانت تقاتل من اجل حريتنا أيضا" ، ولعل ليفي قال نفس الكلمات الى قادة حركة طالبان.
المهم في الأمر ان احمد مسعود الشاب الثلاثيني الذي درس في الغرب وتأثر بسلوكياته يرى أن طالبان تشكل تهديد لحرية الشعب الأفغاني واستقراره، ويعتقد ان الدعم الغربي اذا ما تحقق له فانه قادر على القضاء على طالبان ويعيد الاستقرار إلى بلاده. وتحدث عن قواته وما يمتلكه من تسليح واعتده ومنظومات قتاليه حصل عليها من القوات الأفغانية التي لجأت الى الوادي الذي يقع الأن تحث نفوذه.
لم يتحدث مسعود عن حجم قواته وعديدها، لكنه دعا إلى ان تكون فرنسا حلقة الوصل مع العالم الغربي وأن تحث الولايات المتحد بتقديم الدعم له ولقواته للقضاء على طالبان. وقال أن وادي بنجشير هو اخر معاقل الحرية وعلى الغرب الوقوف الى جانبه للدفاع عن الحرية في أفغانستان.
لا شك ان الحرب لم تحسم في أفغانستان بعد، وان الصراع الدولي لم ينتهي بين الصين وروسيا والولايات المتحدة والعالم الغربي، وان الواقع الإقليمي فرض هذه المرة قراراته المؤثر في هذه المنطقة الحساسة من العالم . فهل تنجح باكستان والصين في تثبيت هيمنتها على هذه المنطقة؟ وكيف يرد الغرب على هزيمته؟ وما هو موقف روسيا من التطورات التي تشهدها أفغانستان.
اعتقد ان بريطانيا لا ترض بهذه الهزيمة وتحاول جاهدة الى تشكيل ائتلاف للوقوف بوجه الصين لتحجيم هيمنتها في هذه الجزء الحيوي من العالم ، ونرى مزيد من التنافس والصراع في هذه المنطقة وسوف تحتاج دول اوربا الغربية إيران أكثر من أي وقت اخر. فأفغانستان وكنوزها وموقعها تستحق التضحية. نعم ربما يتخذ احمد مسعود مقره في ايران ، او تكون نقطة انطلاقه ، والحقيقة إيران تمثل الوجه ألانتفاعي الذي يتنهز مثل هذه الفرص الثمينة التي تزيد من ثقلها المتنامي في المنطقة والعالم.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat