صفحة الكاتب : زينب العارضي

شهادة في يوم الولادة
زينب العارضي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

في غمرة السرور اختبأت لأذرف دمعة حارقة في ذكرى مواليد الطاهرين، فلربما يكون البكاء مستهجنا عند أفراد أسرتي وإن كان عندي أمرًا طبيعيًا في ظل غياب إمام الزمان (عليه السلام) ولوعة فراقه التي لا تزال تقطع بشفرتها الحادة قلوب الموالين، رأتني ابنتي الكبرى لتسألني في شفقة: أوَ تبكين؟!
إنه يوم ميلاد ريحانة إمامك الحسين (عليه السلام) سيد الساجدين! واردفت بحنو: ترى ما الذي جرى؟
اجبتها بحرقة قلب الأم: إنّهُ خبر الشهادة لأحد الأبطال المجاهدين.
تنهدت قائلة: اعتدنا أن نسمع ذلك يا أمي، ولطالما قلت لنا: إن علينا حتى يشاء الله تعالى بالظهور لإمام زماننا تقديم القرابين!
اجبتها: يا قلب أمك، هذه المرة الأمر يختلف!
قالت: وكيف؟
فقلت بأسف: اعتدنا أن نترحّم على شهداء فتوى الجهاد الكفائي، واليوم تناهى إلى سمعي خبر شهادة أول شهيد لفتوى التكافل والعطاء التي أطلقها المرجع الأعلى وهب لتلبية النداء فيها من أشترى الآخرة بالدنيا.
ارتسمت علامات الحزن على وجهها فقالت: ومن يكون؟ وكيف استشهد؟ ومتى وأين؟
قلت ودمعتي تسبقني: أما شهادته فكانت في يوم ميلاد سيدي قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (سلام الله عليه) وإلى جنب النهر مضرّجًا بالدماء بعد أن حمل الزاد للناس بكلتا يديه.
اغرورقت عيناها بالدموع وأومأت لي أن أكملي...
فقلت: نعم حبيبتي شهيد فتوى العطاء استشهد على النهر في يوم ميلاد السقاء، وجاء خبر شهادته في يوم ميلاد إمامنا علي بن الحسين (عليه السلام) واسمه زين العابدين!
وهل اسم الشهيد زين العابدين؟ قالت بلهفة.
فقلت نعم يا ابنتي.... زين العابدين.
ومن هو يا أمي؟ تساءلت لتعرفه.
اجبتها: ترى من يكون؟ ومن تتوقعين؟ ومن الذين يسارعون في كل ميادين الخير ويتسابقون؟!
إنه ابن أحد أبناء المرجعية الدينية المباركة التي ما فتأت تتحسس آلام الفقراء والمساكين، وتتلمس احتياجات المحرومين، وتسعى لمد يد العون والمساعدة في كل منعطف خطير يمكن أن يودي بحياة الكثيرين.
فبعد انتشار الوباء وقرار حظر التجوال، انطلقت فتوى التكافل والعطاء فهب لتلبية النداء وكالمعتاد خيرة الرجال، وتحرك اتباع أمير المؤمنين (عليه السلام) الصادقون كلٌ في منطقته؛ ليسد حاجة كل محتاج من أهل مدينته وقريته، وكان أبو الشهيد زين العابدين وهو أحد معتمدي المرجعية الدينية من أولئك الذين هبوا للمساعدة والعطاء، برفقة ولده الشهيد الذي لم تفته المشاركة في تلبية النداء، وهذا هو المتوقع منه خاصة أن عرفت أنه من أبطال الرجال في الحشد الشعبي الذي اذهل العالم بالبطولة والشهامة والفداء.
قاطعتني قائلة: وهل كان الشهيد زين العابدين من أبطال الحشد الشعبي؟
أجبتها: نعم يا ابنتي، فمنذ انطلاق الفتوى المباركة لمرجعنا الأعلى السيد السيستاني حفظه الله كان الشهيد أحد المجاهدين الأبطال الذين لم يتركوا الميدان، وقد أصيب أكثر من مرة وانفجرت بقربه العبوات الناسفة مما أدى ذلك إلى تأثره في أذنه وفقده لجزء من سمعه، وقد شارك في كل المعارك في ديالى وعلاس ومطيبيجه وغيرها.
قالت بفخر: يا له من تاريخ مشرف، كم كان عمره يا أمي؟
اجبتها: لا يزال في عمر الزهور، ولا يتعدى السادسة والعشرين، متزوج وله طفل ذكر وبنتان.
قالت بألم: هنيئاً لوالديه هذا الوسام وليربط على قلب أمه الله تعالى ويعوضها ببقية أولادها خيرًا.
قلت لها بحرقة قلب الأم: كان الولد الوحيد بعد تسعة بنات، فليساعد الله تعالى قلب والديه ويصبر الزوجة والأخوات.
قالت بلهفة: ترى كيف نال وسام الشهادة المقدسة؟
قلت لها: كان يومه حافلًا بالعطاء، ينتقل كغيمة خير يظلل بالسعادة بيوت الفقراء، يوصل المساعدات لأهلها ومستحقيها بكل تفان وإخلاص وولاء، ولما انتهت مهمته، عاد برفقة والده إلى بيته، دخل الأب الصالح إلى البيت فيما ذهب الشهيد إلى خلف المنزل ليقوم بتشغيل مضخة الماء، وهناك أكتشف الشهيد أن أحدهم عبث بالأسلاك وقطعها بحقد ومكر، فاتصل بوالده ليخبره الخبر، وبينما هو كذلك انفجرت عبوة ناسفة لتلقيه شهيدًا بجنب النهر، وكان ذلك في يوم الرابع من شهر شعبان المعظم ذكرى ميلاد قرة عين الإمام الحسين (عليه السلام) لتزف الحوزة العلمية أول شهداء فتوى العطاء ولتسجل اسم زين العابدين في سفر الشهداء الذين كانوا المصداق الأوضح لنداء: يا ليتنا كنا معكم في كربلاء، وقد قال الشهيد: لبيك يا حسين بالمواقف والأفعال ليبرهن على صدق الولاء والانتماء، فتقبله إمامه الغريب لينضم إلى قافلة السعداء.
فهنيئا لك يا زين العابدين، وربط الله تعالى على قلب والديك وأنالهم شفاعتك يوم الدين، ورزقنا ما رزقك تحت ظل إمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف) بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


زينب العارضي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/04/05



كتابة تعليق لموضوع : شهادة في يوم الولادة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net