ماذا خسر الناس بتفريطهم ب علي (ع)
نعمه العبادي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
نعمه العبادي

اليوم هو الثالث عشر من رجب ذكرى مولد امير المؤمنين علي ( ع) وفي الوقت الذي اهنيء فيه المؤمنين بهذا اليوم الاستثنائي في حياة الانسانية، أعزيها باحد اعظم الخسارات التي تكبدتها على امتداد تاريخها، وقد يستغرب البعض ان اتحدث اليوم عن الخسارة في مناسبة تستحق الابتهاج إلا انها الحقيقة المرة، وليت الزمان يعود القهقري الى اول يوم في ولادة علي فيكون لهذا الكلام وقعه الاهم إلا اني ارى بالغ اهميته حتى في هذه اللحظة لاستمرار الانسانية بالتواطيء مع التفريط ب علي، وتكمن الخسارة العظيمة في هذا التفريط انه يمثل:
- ان التفريط ب علي في حقيقته تفريط ب محمد (ص)، وهو بعبارة ادق تفريط ب (الله) جل وعلا، فقد اضاعت الانسانية ربها الحق يوم فرطت ب علي.
- ان اهمال علي ( الانسان) هو خسارة لاهم انموذج في الاقتداء والسيرة العملية، فإن المباديء النظرية والتوصيات الاخلاقية والنفسانية مهما كان عظم محتواها لم تحقق صورتها المتجسدة كسلوك في حياة الناس إلا من خلال نماذج للاقتداء والاسوة.
- لقد سمحت ازاحة علي عن مسرح الحياة العام ان يتسلل إليه نماذج واشكال ليس لهم ادنى اهلية لقيادة انفسهم فضلا عن تزعم الجماعات، وكان هذا موجبا لتناقص طبيعي لشروط القيادة بحيث سوغ هذا التناقص للادعياء ان يتصدروا المشهد.
-على الرغم من ان حرمان علي لحق الحكم والقيادة هو احد اهم جوانب تداعيات هذا التفريط إلا ان جوانب مهمة وكبيرة تتصل بموقع علي من الايمان وبمدخلية علي في الوصول السهل والآمن الى الحقيقة الحقة،بل انحصار بلوغ الايمان الكامل والمحبة العميقة والانسانية النقية في نافذة علي دون غيرها.
- لقد مكن ابعاد علي واستبداله بنماذج اخرى للتعبير عن الاسلام والايمان قولا وسلوكا، جميع دعوات الانتقاد بل والانتقاص من اسلام وايمان لا شرعية له، وهذه الادانات تملك الحق كاملا في مؤاخذتها لسيرة وفعل اسلام مدعى يمثل صورة قاتمة ومخيبة لدين شعارها الاساس المحبة والاخاء.
ومع ان قرابة ستة عشر قرنا من الخيبة والنكسة والالم والتراجع والنكوص الذي تعيشه الانسانية عموما والمسلمون خاصة في ظل تفريطهم ب علي ( الانسان) إلا ان تيارات التسفيه والتسخيف، واتجاهات طالبي النفع والسلطة،والممسوسين بعداء الافضل والاكمل منهم،والموتورين باحقاد وضغائن قديمة، كانوا ولا يزالون متمترسين خلف تغييب علي بكل الوسائل، وكأن احضاره الى الحياة فناء لهم ( وهي الحقيقة)،كما ان خطا من السكوت المتواطيء بصمته وخذلانه يغذي هذا الابعاد ويديمه، ويساهم بشكل فعلي في ديمومة الخسارة الانسانية.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat