صفحة الكاتب : جمعة عبد الله

قراءة في رواية ( أنا الذي رأى ) للكاتب محمود سعيد
جمعة عبد الله

روايات السجون , أو روايات أدب السجون . هي في مفهومها ومضمونها العريض , هي تتلخص في دائرة الصراع والعلاقة غير المتكافئة , بين الجلاد والضحية . في كسر وتحطيم ارادة الضحية , في انهزامه الروحي . بكل الوسائل المتاحة في قبضة الجلاد , في استخدام اساليب التعذيب الوحشي البشع . في هدم وانهزام معنويات الضحية , بالانتهاكات الصارخة واللانسانية , بهدف تحطيم كرامته وقيمته الانسانية . لكي يتحول الى جيفة تنهشها الذباب والحشرات والبعوض . بأختصار شديد , أن زنزانة السجن تحت قبضة النظام الشمولي الطاغي في الارهاب الوحشي والدموي . هو موت بطيء للسجين أوالضحية , واذا يخرج سالماً من زنزانات الموت , فأنه يخرج بجراحات عميقة لا تشفى . هذه منصات المتن الروائي في رواية ( أنا الذي رأى ) . لكنها في احداثها في المتن السردي , تختلف عن روايات أدب السجون , التي تهتم في مسألة السجين السياسي المعارض والحزبي ضد الحزب السلطة الحاكم . او معرضاً سياسياً لسلطة الحكم في البلاد , لذلك يتعرض السجين السياسي الى الاسقاط والبراءة , والاعتراف على خلية حزبه ورفاقه الاخرين . فهذه الرواية تختلف فهي لاتتحدث عن السجين السياسي المعارض والحزبي . وانما تتعرض وتتناول فئات واسعة من شرائح المجتمع العراق أبان الحكم البعثي , في قبضته الحديدية الباطشة , حتى على فئات هم بعيدين جداً عن الشؤون السياسة والحزبية , وليس لهم خلاف مع حزب البعث الحاكم , وليس لهم شأن بالسياسة والحزبية , وانما هم ضحايا غدر من الدسائس والمكائد والتجسس . او نتيجة هفوة كلام عابر . او هم نتيجة ضحايا ورهائن من اخوانهم واهالهم واقربائهم , اذا كان فيهم معارضاً للنظام الحاكم , او شيوعياً , ويتحملون معاناة تبعيتهم في السجن اهلهم واقاربهم , مثل اهل الطلبة واقرابائهم , الذين يدرسون في الدول الاشتراكية سابقاً , ويحملون راية المعارضة ضد الحزب البعث الحاكم , فيأخذ اهاليهم رهائن للسجن والاعتقال , , او ربما احد الاخوان والاقرباء , يحمل السلاح في حركة الانصار المسلحة . او ربما سقطت لوحة رقم السيارة في الطريق سهواً , فتعتبر جريمة وتهمة , او ربما رفض اطلاق النار على الضحايا الابرياء والاسرى , فيطلقون النار عليه , وربما من كثرة التعذيب الوحشي والبشع , يصاب الجلاد بهستريا الصياح والتهجم على جهازه الامني والسلطة , واسكاته بالموت . أو ربما صدفة مشؤومة تقوده الى موت , دون ارادته . وكثير من الحكايات بما انزل الله من غرائب وعجائب لا يهضمها العقل . لذلك يعني هذا بأن كل شرائح المجتمع الحزبية وغير الحزبية وحتى من الحزب الحاكم , وحتى من صلب الحزب والسلطة , هم يتعرضون للسجن والاعتقال والموت , حتى بدون تهمة توجه اليهم . ولكنها تشير الى نهج واسلوب السلطة الشمولية بالارهاب العنيف والدموي . وهذه الرواية اعتبرت افضل رواية لروايات السجون في عهد النظام البعثي . واعتبرت من افضل سبعين رواية عالمية في ادب السجون . حسب الموقع الادبي الامريكي في نيويورك . موقع شؤون المكتبة . Librarything.com . وترجمت الى اللغة الانكليزية بعنوان / Saddam city . وكتبت عنها الصحافة الادبية , الانكليزية والامريكية أكثر من اربعين مقالة . وكما وترجمت الى لغات عالمية آخرى . وجمعت في لغة السرد الشفاف والمتدفق بحرارة الاحداث برهافة ساخنة , جمعت اللغة الفصحى واللهجة العراقية . ويمكن اعتبار هذه الرواية من سرد الاحداث المتلاحقة في النص الروائي , بأن الصدفة او الصدف تلعب دوراً بارزاً ومهماً في حياة الضحية , دون ارادته . فهي رواية الصدفة او الصدف المشؤومة . التي قادت الضحية , او بطل الرواية . السارد بضمير المتكلم ( مصطفى علي نعمان ) بأنه ضحية صدف متوالية تنهال عليه , تدفعه الى التهلكة وعلى شفى الموت والاعدام , ولكنها في نفس الوقت , تنقذه صدفة واحدة من شبح الموت والاعدام الذي يلوح في الافق , فبدلاً من الموت والاعدام , يتنسم عبير الامل بالحرية . كأنه كان في كابوس مرعب ووحشي . لذلك لابد من استعراض احداث المتن الرواية , والتعريج على الصدف المشؤومة التي قادته بين الموت والحياة :

× يبدأ الحدث الروائي بالحدس الطفولي البريء , في صباح يوم الاثنين , أو الاثنين المشؤومة , بسؤال طرحته طفلته ( عبير ) على ابيها بقولها ( - بمثل هذا اليوم ولد النبي . أصحيح ( بابا ) في يوم مولد النبي لا يحدث مكروه للاطفال ) ص1 . أجابها في ابتسامة مطمئنة . واستعد للذهاب الى مقاول البناء , وهناك وجده في مكتبه وسلمه مبلغ ( الفي دينار) سلمها دون ان يأخذ وصل التسليم الموقع بتوقيع مقاول البناء , تذكر غلطته الفادحة في الغباء , بأنه لم يستلم وصل تسليم المبلغ ( الفي دينار ) واذا انكر المقاول المبلغ , فماهو الدليل والاثبات بأنه سلم هذا المال , ولكن في الطريق تعرضت سيارته الى العطل , نتيجة الطين في الشارع . ترك سيارته المعطلة وذهب الى مدرسته , لانه مدرس في مدرسة ثانوية . ووجد المفاجأة في انتظاره . رجال من الامن والمخابرات , يطلبان استجوابه , بأستجواب بسيط خمس دقائق ويرجع الى مدرسته . وذهب معهم . ولكن اول خطوة يدخل فيها باب بناية الامن والمخابرات , تتلقفه الضربات العنيفة والمبرحة , واصبح مصيدة لضربات والاهانات بالعنف السادي , ووضعوا العصابة على عينيه , وقيدوا يديه الى الخلف ودفعوه الى زنزانة السجن , فحين انتبه الى نفسه , وجد نفسه في غرفة صغيرة مليئة بالموقوفين , فلم يستطع ان يجد مكاناً يجلس فيه , فظل واقفاً ينتظر الاستجواب البسيط . وبعد ساعات طويلة من الهواجس القلقة , التي بدأت تنهشه . بعائلته واطفاله , ومقاول البناء فقد نسي ان يأخذ منه وصل تسليم المبلغ , وفي غرفة الاستجواب , قالوا له بأن أسمه ( مصطفى علي عثمان ) حاول ان يقنعهم بالوثائق الرسمية , بأن هناك خطأ بالاسم وان اسمه الحقيقي كما هو مثبت ( مصطفى علي نعمان ) فأستخفوا به بالاهانات والضربات المبرحة , بأنه يضحك عليهم ويكذبهم . حتى سحلوه الى غرفة السجن يداوي جراحه المؤلمة . وظل واقفاً يئن من جراحه وقلقه شديد على عائلته , ولكن يواسي نفسه , بأنه ليس سياسياً وليس معارضاً . وليس له علاقة في الاوضاع ومجرياتها . لانه يتذكر الحكايات المروعة , في اختفى واعدام اشخاص ابرياء ليس لهم علاقة بالسياسة وحزب البعث الحاكم . مثل جاره البريء الذي خطف من الشارع . وبدأت عائلته تبحث عنه في مراكز الشرطة والمستشفيات , وبعد خمس وعشرين يوماً جاءهم تبليغ بالذهاب الى الطب العدلي , وتفتيش ثلاجة المستشفى . وشاهدت زوجته ان الثلاجة مليئة بالجثث المشوهة والمقطعة الاوصال , ولا يمكن معرفة ملامحها . لكنها اهتدت الى جثة زوجها من ملابسه الداخلية , ولم تسلم الجثة إلا بعد أخذ تعهد صارماً , لا فاتحة . لا تشييع . لا صراخ . لا سواد . واستعرض بذاكرته الكثير من الحكايات المروعة , في الاختفاء والموت والاعدام , حتى هدم البيوت على ساكنيها في وحشية لا يصدقها العقل , واحد نزلاء غرفة السجن معه , قال له . بأنه مارسوا معه التعذيب الوحشي والسادي حتى خفقات الموت , واخيراً طلبوا منه , ان يذكر اسماً اي اسم يخطر في باله لا على التعيين , وإلا استمروا معه حتى تخرج روحه للموت , فذكر اسم ابيه , ضحكوا عليه وقالوا هذا اسم أبيه , ان يختار اسماً آخراً , فأختار أسم ( خاله ) فجيء بخاله ومارس معه شتى انواع التعذيب السادي ولم ينطقوا بالتهمة الموجهة اليه , وها هو معه يئن من الاوجاع في جميع انحاء جسمه , وهو لا يعرف التهمة . وتوالت التحقيقات في الاصرار على ان أسمه ( مصطفى علي عثمان ) وهو يتوسل ان يقتنعوا بأسمه الحقيقي , رغم الدلائل الدامغة التي تثبت حقيقة اسمه . وظل على هذه الحال أربع وثلاثين ساعة . وهو يشعر بأن كل خلية في جسمه تتخلى عنه , فلم يصبر على حالته المزرية وتوسل بحارس السجن بعد ما انهكه التعب والارهاق , ومن البرد الذي يلسع جسمه , لانه كان مرتدياً ملابس خفيفة ( - أرجوك أسمح لي أن اذهب الى المرافق فقط . لقد قضيت اربعاً وثلاثين ساعة , بدون طعام او ماء او مرافق ) ص30 . ظلت هواجس تنهشه في رعبها , بماذا ستقول عنه عائلته , طفليه وزوجته عن غيابه . ماذا عن مصير زوجته وهي من التبعية , ويخاف على مصيرها , وفي حملة تبعيث المجتمع . سجل بحزب البعث كمؤيد , واخذ منه تعهد بالاعدام , اذا أنتسب , أو أيد اي فئة اوحزب , أو اخفى معلومات . حتى يتوقى العواقب الوخيمة من قبضة الارهاب والانتهاكات الصارخة , سواء كانت بسبب او بدون سبب , حسب مزاجية أمين الامن والمخابرات , ان يعبث في حياة الناس , ويوزع الحياة والموت بين الناس . لذلك قال لهم في الاستجواب بأنه رجل عادي جداً جداً مهتم بعائلته فقط . ضحكوا عليه بصلافة والاستهزاء , وضحكوا على عبارته بأنه أنسان عادي جداً جداً , وقال له المحقق ( - لا تتعجب . سنرى . واكمل أخر : كل الناس خطرون , الانسان الوحيد لا خطر منه , هو الميت والمسجون .

- انك تخفي عنا الحقائق ) ص38 . وسأل عن انتمائه الحزبي , فأجاب بأنه بعثي بدرجة مؤيد . فصرخ به مسؤول التحقيق :

- مؤيد خراء . أبحثوا عن اخوانه . اقربائه . أولاد عمه . اذا طلع احدهم شيوعياً أذن ) ص49 .

واخذوا ينقلونه من سجن الى آخر , في استمر اساليب التعذيب الجسدية والنفسية . حتى كانوا ينقلونه من محافظة الى آخرى , حتى المحافظات الشمالية ( اربيل . سليمانية . دهوك ) وفي كل سجن يواجه هوان العذاب والانتهاك والمعاناة والظروف القاسية . ويسمع حكايات مرعبة من السجناء الضحايا , او حكايات عن المعدومين , حكايات الموت المريرة , وكان يسمع من القرويين الاكراد في محافظات كردستان العراق , حكايات الموت لا يصدقها العقل , مثلاً اعدام لكل من يأوي رجال الانصار , او يقدم مساعدة او يتعامل معهم في بيع البضائع . او لم يخبر عن تواجدهم ومرورهم في القرى . يعني اصبحت الحياة رخيصة وتافهة ومضحكة في الموت المجاني , وهم ابرياء ليس لهم علاقة في الصراع السياسي . وكذلك عن اساليب جهنمية , مثل زرق الابر ليصاب الضحية بالجنون . او يسحل الضحية حتى تزهق روحه . او حرق اعضاء جهاز التناسلي الحساسة , او ممارسة اللواط . او حالات التجسس على الاباء من خلال اطفالهم , مثلاً سألوا احد الاطفال هل يحب السيد الرئيس , فأجاب بلا , لان أباه كلما يظهر الرئيس في الشاشة يبصق عليه , واعدم أباه مع عائلته وهدم بيتهم عليهم , او احد التجار الكبار , تواطؤوا مع خادمته في استدراجه الى حديث سياسي على فراش المضاجعة . ومعها كاسيت التسجيل , واراد ان يسكتها بالكلام عن السياسة فقال لها ( شعرة من عانتكِ خير من الف عفلق ) وعرضوا الكاسيت على زوجته وهي لم تصدق , وكان اعدامه بعدما أسمعوه كلامه . وحكايات آخرى يقف لها شعر الرأس لهولها وغرابتها . نظام مبني على القبضة الحديدية الباطشة في التنكيل لكل فئات الشعب , لا يخلط بين الناس , كلهم بنظره مجرمون .

وكان ( مصطف علي نعمان ) مصاب بالدازنتري الحاد , فحين تهب عليه اوجاعه الحادة , والتي لا يتحملها , يتغوط في اكياس النايلون الازبال بالاسهال الفظيع , وامام السجناء , وهو يذوب بالخجل والمهانة . وخلال التحقيقات يحاول ان يثبت برائته لكن دون جدوى . وفي احدى التحقيقات , اخرجوا له صورة كان في صالة الفندق وورائه شخص مجهول لا يعرفه . فسألوه عن علاقته بالبيش مركة والشخص الواقف خلفه بالصورة , فأجاب ليس له علاقة ( ليس لي علاقة , هات شخصاً يشهد علي , اي شخص , اعدموني ) ص98 . وقال لهم بأنه خلال زيارته السريعة الى ( السليمانية ) اراد ان يأخذ صورة تذكارية . فقالوا له ان هذا الشاب خطير مطلوب رأسه لانه من الانصار , من خمس سنوات يطاردونه دون جدوى , وقالوا له . لماذا اخذ اجازة شهر واحد , في نفس اليوم الذي سرقت سفينة راسية في شط العرب , كانت محملة بالاسلحة والمتفجرات . فقال لهم اخذ اجازة شهر واحد لبناء بيته , فلم يسعفهم في الاقناع , بل شددوا عليه اكثر بالتعذيب والضرب والاهانات , حتى جعله يجزع من حياته ويتمنى الموت . لكنه ينهشه ويعذبه مصير أطفاله , مصير زوجته وهي من التبعية . ولكن من احد الصدف النادرة , في التحقيق الاخير , وقع مع محقق , يحب البصرة واهل البصرة . فقال له المحقق ( - لقد كان حظك كبيراً , أنني احب اهل البصرة ومن يسكنها , سهمت عيناه من جديد في ذكريات مخملية , مثيرة تفيض من ملامحه كلها ) ص105 . وساعده في اطلاق سراحه , وهو غير مصدق , الامل الذي انعشه واعاده الى الحياة , بعد قاب قوسين من الموت , واطلق سراحه بعد سنة وثلاثة اشهر عجاف في مراراتها القاسية , التي لعبت به الصدف الكثيرة بين الموت والحياة .

× اهم الصدف التي تجرعها بكؤوس من الحنظل :

1 - صدفة اعتقاله في مولود النبي

2 - الصدفة المتسرعة في تسليم مقاول البناء , الفي دينار ونسى ان يطالبه بوصل استلام المبلغ .

3 - صدفة عطل سيارته في الشارع

4 - صدفة اعتقاله نتيجة تشابه الاسماء , من اسمه الحقيقي ( مصطفى علي نعمان ) الى الاسم ( مصطفى علي عثمان ) .

5 - صدفة اخذ اجازة شهر لبناء بيته , في نفس اليوم الذي , سرقت فيه سفينة محملة بالاسلحة والمتفجرات راسية في ميناء شط العرب

6 - صدفة خذ صورة تذكارية في رحلة سياحية الى ( السليمانية ) واخذ صورة في صالة الفندق , وصدفة وجود شخص خلفه خطير مطلوب رأسه بالموت .

7 - الصدفة الوحيدة التي انقذته , هي وقوعه مع محقق يحب البصرة واهل البصرة , وساعده في اطلاق سراحه .

هذه الصدف المشؤومة التي تحيي وتميت الانسان دون علمه وارادته , لكنها تشير الى الحياة الشاقة , تحت قبضة السلطة الشمولية , في ارهابها وزهق الارواح البشر .

  

جمعة عبد الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/09



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في رواية ( أنا الذي رأى ) للكاتب محمود سعيد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث
صفحة الكاتب :
  مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العمل تتابع ديون اشتراكات العمال والغرامات التأخيرية لـ(1085) موقعا خلال الفصل الاول لعام 2017  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 العمل تنظم دورة تدريبية لتطوير قدرات العاملين في الورش المحمية والجمعيات على فن وصناعة السيراميك البارد  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الجواهري يناغـي، ويناجي والدتـه : تَعالى المجــدُ يا "قفصَ العظامِ"   : رواء الجصاني

 منهج صدام حسين في تدمير الجيش العراقي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 فعلا تصويت خاص ..خاص جدا!!  : خميس البدر

 شبّاك مرقد أبي الفضل العبّاس عليه السلام يفوز بجائزة الإبداع العراقيّ في مجال الخطّ

 وزير العمل يرعى مأدبة افطار مجموعة من الاطفال اليتامى ويؤكد ايمان الوزارة بأهمية الدور التربوي للتخفيف عنهم  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 بحضور نقيب المعلمين العراقيين . ثائر هجول يفوز نقيبا لمعلمي بابل  : نوفل سلمان الجنابي

 برنامج الاعمار المتوقع سوف لن يثقب جيب المواطن  : محمد رضا عباس

 هل ينجح الوزير اردان بتوحيد اسرى فلسطين  : جواد بولس

 دعس 288 داعشیا في صلاح الدين والانبار وديالى

  العمل تجري (5) الاف فحص مختبري وفسلجي للعاملين في مختلف القطاعات خلال ايلول الماضي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 حينما ترخص الدُرر !!!  : افنان المهدي

 التحالف السفياني وعصر الظهور .  : اياد حمزة الزاملي

 مرةً أخرى الحكيم والطالباني!!  : خميس البدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net