التحليل النفسي في أدب الرواية :رجل حساس جدًا انموذجًا_للكاتب:مصطفى مخور داود الغراوي
د. احمد يوسف النجار
د. احمد يوسف النجار
في القديم كان التحليل النفسي يعتمد ويتواجد في ساحات الكتب العلمية المختصة بعلم النفس في كافة فروعهِ ثم توجه بعضُ الكتاب الى أدخال الجانب النفسي في الأدب وخصوصًا الشعر فكان الادب يمتزج تدريجيًا بهِ حتى ظَهَرَ لنا في أبهى صورهِ في أدب الرواية ومن أبرز من كتب فيه دوستويفسكي وكافكا وهنري باربوس وغيرهم إذ وصفوا تلك النفس الإنسانية بل قاموا بتشريحها وتعريتها أمام أنظار العامة
كتب كافكا في روايتهِ « الغريب » عن ذلكَ الشخص الموجود بيننا بكثرة هذا الانسان الذي لا يعرف ما يُريد أنه لا يعرف ما يُريد ببساطة !! أنهُ لا يفهم اي شيءٍ من أحاسيس المجتمع أو عاداتهِ ولا يمكنه أن يكون مثله حيث ابتدأ روايته بأخبارنا أن امه توفت هذا اليوم او ربما توفيت في الأمس فهو لا يشعر بأي شيء تجاه الامر سوى أنهُ ينظر أليه كحدثٍ عادي بسيط يحدث في هذا العالم كل لحظة يتسلسل كافكا في قصة هذا الغريب حتى يصل الى حدثٍ مُهم وبارز وهو مشهد الجريمة حيث يقوم ذلك الغريب بإطلاق النار وإنهاء حياة أحدهم هكذا بلا أي مُبرر منطقي وقد حازت هذه الرواية في القرن العشرين على إهتمام النقاد حتى صُنِفت أعظم ما كُتِب في القرن العشرين
وكانت أكثر أعماله تتخذ هذا الإتجاه من الأسلوب النفسي والبحث في ماهية الإنسان ولم يختلف دوستويفسكي عن كافكا كثيرًا في نظرته للنفس الانسانية فقد كان يعيش (في قبوه) وقد كان (المغفل) الذي ينظر الى غير المغفلين وقد كان المجرم المعذب في (الجريمة والعقاب) وكلها كانت تتحدث بذات الاسلوب وكأنه الرجل ذاته كان يتحدث عن عدة زوايا من شخصيته بل هي شخصية الإنسان .. الإنسان بالكل كما يُعبر هو دومًا .. ودخل علينا باربوس من فُتحت الجدار لَينظُر إلى الحياة بأكثر فروعها وفلسفاتها ليُراقِب حياة الإنسان من تلك الفتحة الصغيرة ويراه في تعريه الكامل أمام خلوته في كل مراحل حياته وكانت تلك رواية (الجحيم) هي أعظم ما كَتَب بل هي من أعظم ما كُتِب في فلسفة الحياة وسلوكيات الانسان فيها
وكان الأدب العربي غير حاضر بقوة الا أن القرن الواحد والعشرين شهد ظهورًا عظيمًا لأعمالٍ أدبية نتوقع بأن تكون امتدادًا عربيًا لذلك الأدب الذي كان يُرى وكأنهُ مُحتَكرٌ للأدب الأجنبي فقد برزت رواية «رجُل حساس جدا» للكاتب مصطفى مخور لتتحدث لنا عن رجل يعيش في عمارة لامرأة عجوز ولا يمتلك هذا الانسان في حياته سوى تلك الوظيفة البسيطة التي يعمل فيها كروبوت ثم يعود الى شقته لتلك الوحدة لذلك اللاشيء ويراقب الناس من نافذة الغرفة ويرى اختلافاتهم ..أشخاصهم ..سلوكياتهم وينظر اليهم كطفل ليكتشف بعدها أنه يعيش في مجتمع يُحاسب أفراده على أحلامهم فتحدث بعدها مشاهد كثر يمتزجها الكاتب ويُمرر من خلالها من أعظم الأوصاف والتقريبات صفاتها الإنسانية وغرابتها مثاليتها وزيفِها وتصنعها وأحلامهم أفكارها وأوهامها وعذاباتها لنكتشف للحظة ان أدب الرواية أصبح من أهم العلوم الباحثة في نفس الانسان وسلوكياته بطريقةٍ فريدةٍ جاذبة يُمكن لِبُسطاءِ الناس الإطلاع عليها والانتفاع من أفكارها
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat