صفحة الكاتب : علي علي

لعلي أسمعت من به صمم
علي علي

   لاشك أن السعي في مناكب الأرض واجب، كان قد كُلف الإنسان بأدائه مذ خلقه بارئه، ولاشك أيضا أن المثابرة والعمل الدؤوب هما ديدن الإنسان العصامي، والأخير هذا لن تأتيه ثمار سعيه على بساط الراحة أبدا، إذ كما قال ابو تمام:

بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها

              تنال إلا على جسر من التعب

فعادة ما تكون طرق النجاح محفوفة بمخاطر ومعوقات كثيرة، ليس أولها أرضية الانطلاق، وملاءمتها للشروع بالسعي من عدمها، كما ليس آخرها التحديات المرافقة، والتي بدورها تنجم عن مصادر عدة، غالبا مايكون الإنسان الطرف المؤثر والفاعل فيها.

  أسوق بدايتي هذه وأنا أستطلع تأريخ العراق الحديث، وأٌقصد بتأريخه الحديث السنوات التي أدركت فيها مايدور حولي، وتحديدا منذ سني السبعينيات، حيث لا شاهد يروي لي الأحداث، ولا سامع ينقل ما سمع، ولا قارئ يسرد لي ما اطلع عليه، فأنا الشاهد والسامع والقارئ بحواسي جميعها. ومن بين القضايا الساخنة التي جالت خاطري، قضية كنت قد نويت الخوض في غمارها، والإبحار في حيثياتها وتفاصيلها الدقيقة، وأخرجها -بحكم مهنتي- الى مساحة مرئية، لتكون عملا صحفيا وإعلاميا يحمل بين طياته رسالة، لعل آذان من أقصدهم بها تتفتح وتصغي لما أقول، وساعتها أقول باعتداد وثقة عاليين أن كلماتي أسمعت من به صمم..!. أو لعل الغشاوة تزول عن أعينهم، فيرون ما أطرحه، وسأقول أيضا حينها؛ أنا الذي نظر الأعمى الى عملي..!. وليس قولي هذا تقمصا لمن قاله قبلي منذ مايقرب الألف ومئة عام، لكنني أطمح ان يصل صوتي الى من بيدهم زمام أمور البلد، لاسيما وأنا أعاني ومعي أكثر من ثلاثين مليون عراقي من سوء إدارتهم مفاصل البلد برمتها. كما لم يكن مقصدي بعد تحقيق هذا سوى نيل استحسان القراء والمتابعين، لجهودي المبذولة في إخراج القضية مخرجا ينفض عنها تراب الاهمال والنسيان.

 تلك القضية هي قضية شخصيات عراقية، عاشت وذاع صيتها -علميا او ثقافينا او فنيا- في الربع الأخير من القرن المنصرم، والتي شاء قدرها أن يكون حاكم العراق آنذاك سلطان جائر، فرغم لمعان تلك الشخصيات وألق ما تنتجه من أعمال، إلا أنها أضحت كمرآة في بيت أعمى، استوت عنده الأنوار والظلم. أو كانت كجوهرة او درة ساقتها الأقدار الى يد فحام، وللقارئ التصور فيما يفعل الفحام بالدر، كما يقول شاعر الأبوذية:

الدهر مثل الرسالة دوم ينباع

سطرني وخله دمع العين ينبع

حسافة الدر على الفحام ينباع

يحرگه ويخلي احواله ردية

  لكن هيهات، فليس كل الدرر مطواعة بيد الفحام، ولنا في كثير من الشخصيات العراقية مثل حي في هذا، إن ذكرت بعضهم فإن المقام في مقالي هذا يضيق بهم -رغم سعته-. فلقد كانت حقبة السبعينيات ولادة عقول عطاءة، تنافست معها النفوس في السمو والارتقاء، فكان الناتج علما ينتفع به، أو فنا بقي كأنشودة جارية، أنار بها الفنان دروبا لم تكن تعرف النور لولا إبداعه الوهاج، أو ثقافة تدعو له الأجيال على تقديمها كمعين لاينضب.

  ومن ذاك الجيل والجيل الذي لحقه، إبان حكم النظام السابق، عاش من عاش في مغارب الأرض ومشارقها هربا من سطوة الجور والقمع، فامتد عمره الى يومنا هذا، شاقا طريق التفوق والتألق في بلدان غير بلده، ومنهم من قضى نحبه ورحل عن دنيانا، تاركا إرثا تنهل منه الأجيال تلو الأجيال. وفي كلا الحالين، فإن من المؤسف حذو حكام مابعد السقوط في طرد الكفاءات، الحذو ذاته الذي كان ينتهجه حاكم ماقبله، بدل أن يغيروا نهجهم ويتبعون سياسة جاذبة لهم، مستقطبة إياهم لخدمة بلدهم، واللحاق بركب الأمم التي سبقته بكثير بل كثير جدا.

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/26



كتابة تعليق لموضوع : لعلي أسمعت من به صمم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي المسعودي
صفحة الكاتب :
  علي المسعودي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المعلمون لا يريدون رواتبهم!  : امل الياسري

 المتلاعبون بالبشر  : د . يحيى محمد ركاج

 الصيدليات .. هل هي نعمة ام نقمة على المريض ؟  : حمزه الجناحي

 كيف خسر اكراد العراق اصدقائهم؟  : محمد رضا عباس

 تعذيب المصور السيد الموسوي..جريمة بحق الإنسانية والصحافة  : اللجنة الدولية الاهلية لنصرة الشعب البحريني

 إصدار أمر قبضٍ وتفتيشٍ بحقِّ رئيس أركان الجيش العراقيِّ السابق بابكر زيباري  : هيأة النزاهة

 اجتماع مجلس المحافظة وتضمن العديد من المحاور واستضافة ممثل عن شريحة المقاولين  : اعلام مجلس محافظة ميسان

 شهداء ديالى تودع حجاج ذوي الشهداء لاداء مناسك الحج  : اعلام مؤسسة الشهداء

  ( للحراميه فقط )  : مشير السعيدي

 العدد ( 418 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 نبضات 10  : علي جابر الفتلاوي

 هكذا ينوي داعش احتلال الفاتيكان

 سياسيون.... وبلابل هذا الزمان  : د . يوسف السعيدي

 العبيدي يتفقد ملعب الزوراء ويشدد على سرعة الانجاز  : وزارة الشباب والرياضة

 مهرجان ربيع الشهادة... كلمة الختام من صميم الاسلام  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net