صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

قراءة في بحث الحسينُ عليه السلام وارثُ الأنبياء رؤيا جديدة ( للسيد سامي البدري ) ج2
علي حسين الخباز

إن هذه البقعة التي أنشئت فيها الجنة، هي المقصودة الآن بمسرح الحركة للحسين عليه السلام وأوصيائه التسعة... ونجد أن مثل هذه المقاربات لوحدها كونت مادة غنية سلطت الأضواء على موضوع لم يطرق تماما، أو لنقل لم يركز عليه من قبل معظم الباحثين، فلذلك يعد فعلا رؤيا جديدة تحسب للسيد الباحث السيد سامي البدري... حضور نصي فاعل للموروث بروح حية فاعلة، لأن نتائج نهضة الامام الحسين والأئمة التسعة عليهم السلام تفاعلت الى اليوم، فمن الذي أبقاها بهذه الفاعلية الى اليوم؟ إمامة لن تموت... بقعة كوّنت المرتكز الواضح الى اليوم، لينطلق منها الامام المهدي (عجَّلَ اللهُ تعالى فرجَه الشريف). 
فالتماثل الموجود بين رمزين يخلق مساحات البحث الحقيقية، عوالم مقابل عوالم، بل عوالم تعانق عوالم الرمز لتتداخل؛ فالنبي نوح عليه السلام يمثل حضورا ودلالات متراكمة، وقيما عامرة في صنع السفينة، ومؤثرات فاعلة، وتقاربات بنى، وإفرازات نتائج على مستويات المستقبل العام، وتخريجات منطقية... فأداة النجاة السفينة والحسين عليه السلام هنا أصبح هو السفينة، ليس بقوة تخمينية أو بقسرية التأويل دائماً، وإنما بتشخيص رسالي واضح، منحنا الحقيقة كمعنى لا كشكل، وهذا ما جعل الوعي بهذه المسألة عامة يرسم أبعادا فهمية لها واقعيتها، وهذا النظير الجمالي مسعى بحثي يعطي الصورة الذهنية لمعالم السفينة ومواصفاتها، ويستوعب معنى الواقع الفعلي، ويرسخ من خلاله الواقع، ويحدد البعد التماثلي بين المفهومين (السفينتين) مع الإدراك بماهية المعطى (النجاة).
وقد ارتكز السيد سامي البدري على الدلالة المكانية المتوارثة، بعدما أثبتت البحوث الأثرية أن استقرار سفينة نوح كان ضمن المساحة الحالية لموقع النجف الأشرف، وهذا ما أيّدته الوثائق المسمارية باللغة السومرية واللغة الأكدية، وما أيّدته أيضا الوثائق العبرية والآرامية والسريالية واللاتينية وحتى السنسفيتية.
وبدأ الجهد البحثي ينفتح على حقيقة المقاربة، لتصل بنا إلى أعماق عديدة للإمام الحسين عليه السلام؛ كمقاربة المفهوم الإرثي لمعنى يا وارث إبراهيم خليل الله، ومن ثم يا وارث موسى كليم الله... ثمة تفاعل كبير بين بنى الشواهد الدلالية لمعنى البناء الروحي، واستنهاض التجليات الإيمانية للمواجهة والنهوض الأمثل من أجل تغيير الواقع القائم على الطغيان، والثراء الجذري للرمزين موسى كليم الله، والحسين (روحي له الفداء) الذي أنتج التقارب الحقيقي من صحوة ووثوب وقوة إيثار، ومنهج تضحوي، وبالمقابل هناك عدو مشترك هو الطغيان (الفرعوني – الأموي). وكل من الرمزين يعمل مشروعه الإنساني المتعالق من حيث المسؤولية الالهية، وسعى السيد الباحث للانفتاح نحو فضاءات التعالق للمفهوم التوارثي، وتشابه المتعالقات من خلال الجذر النسبي الممتد عبر قنوات الأسماء والألقاب ومعاني العلامات والإشارات... 
مثلا الوقوف أمام الإرث الحسيني (هاشم) ولقب هاشم (عمر العلى) أبن عبد مناف، ومناف بمعنى (العلى) أسم من أسماء الله. وقصي تلقب بـ(مجمع أبن لؤي)... بالمقابل نجد أن أجداد موسى بن عمران في العبرية (عم رام) والترجمة (عمر العلى) ويعني الفرع الزاكي، وعم رام أبن (قهت) بالعبرية تعني (مجمع)... فتعدد أدوات البحث أثر سعة المرجعية المعرفية، شكل إشارات الحضور عبر مفاهيم أسمية، حملت أصالتها رؤى تعالقية تختزل المفهوم الجديد...
لنقف أولاً أمام المضامين؛ فوصي موسى هارون وتعني بالعبرية (أسد)، ومن أهم أسماء علي بن أبي طالب (حيدره) وتعني أسد، نجد أن الإمامة في ذرية هارون في المقابل الإمامة في ذرية علي عليه السلام... 
نتأمل ثانية في الأسماء؛ نجد ذرية هارون في أخوين، بالمقابل ذرية الإمام علي في اخوين، وتعالق الأسماء وتعانقها أصبحت موضوعة كبيرة؛ فعندهم عزار الله سائد، وهذا عنوان في قبالة الحسين، أول أسم من أوصافه، (فنحاس) معناه بالعبرية (المتوجع) لفقد شيء، وهذا نظير علي بن الحسين السجاد عليه السلام. كما نجد عندهم (نحاس) بالعبرية باقر، وهناك صادوقا يعني الصادق، وهناك (أحماعص) تعني الكاظم كاظم الغيظ، والفارق أن أسمي الحسن والحسين بأسماء شبر وشبير...
ويعني أن السيد الباحث يصلنا إلى نتيجة؛ أن الأنبياء كان يتعبدون بالولاء لأهل البيت عليهم السلام، نجد أن مثل هذه الإضاءة التي ندونها قاصرة عن مواكبة بحث كبير، استمد وجوده من رؤى فيها الكثير من الجدية والابتكارية في التأمل والعمق المضموني.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/11



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في بحث الحسينُ عليه السلام وارثُ الأنبياء رؤيا جديدة ( للسيد سامي البدري ) ج2
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسين الركابي
صفحة الكاتب :
  حسين الركابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اقرار الميزانية الان جريمة مركبة  : سمير اسطيفو شبلا

 تربية نينوى تباشر بترميم وتأهيل 7 مدارس في ايمن الموصل  : وزارة التربية العراقية

 كتابات الأعداء في الميزان  : ابواحمد الكعبي

 نازحو ناحية الوفاء الى لجنة الإغاثة التابعة لمكتب السيد السيستاني ( وعدتم ووفيتم )

 موقع كتابات ام قناة ((صفـــا))؟!..تعليق على مقالة الكاتب يحيى ناجي بر  : علي حسين النجفي

 حضور متجدد للموسوعة الحسينية في معرض بغداد الدولي للكتاب  : المركز الحسيني للدراسات

 شرطة ديالى تلقي القبض على عدد من المطلوبين  : وزارة الداخلية العراقية

 للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي  : سامي جواد كاظم

 مجَدّداً.. مجرم حرب سفيراً سعودياً في بغداد!  : عباس البغدادي

 قضية الأسماء  : عامر ناصر

  الى أين ستذهب الأمور...؟  : مصطفى سليم

 أسفارٌ في أسرار الوجود ج4 – ح12  : عزيز الخزرجي

 الملحمة الحسينية بين الرواية وخشبة المسرح  : حيدر حسين سويري

 اغتراب  : حاتم عباس بصيلة

 اخبار علمية  : ماهر البصري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net